مساكن تباع على المخططات والتمويل من الزبائن المحتملين

03-09-2007

مساكن تباع على المخططات والتمويل من الزبائن المحتملين

ليس من الضرور ي أن تملك مالا كافيا لتشييد بناء سكني مؤلف من عدة أدوار بل يكفي أن تمتلك الأرض الصالحة للبناء ومخططا ورخصة بناء حتى يتهافت عليك الناس طلبا لشراء مسكن ولو كان على المخطط!!

فبمجرد الإعلان عن تشييد بناء يسارع الناس إلى الشراء ودفع الأموال سلفا لحجز مكان لهم في هذا المقسم أو ذاك خوفا من شراء كافة الشقق,و خاصة في مناطق مرغوبة وتلقى إقبالا من الناس للسكن فيها.‏

وقد يشترك أكثر من شخص في تشييد البناء السكني, فالمتعهد وصاحب الأرض يمكن أن يكونا شركاء ويتوليان الإشراف وبيع الشقق وتحديد الأسعار وتتولى المكاتب العقارية الترويج والإعلان عن الأسعار لأنها صاحبة المصلحة والمستفيدة من ارتفاع الأسعار لأن نسبة العمولة تزداد والمبلغ الإجمالي للوسطاء يصبح محرزا وقد تكون بعض المكاتب العقارية شريكة في تشييد الأبنية وبيعها وقد يتحول إلى امتهان التعهدات وقد تجمع بين العملين وساطة وسمسرة وتعهدات..! ولا يكتفي تجار المساكن بالأسعار المرتفعة التي يتقاضونها كثمن للشقق الموعودة بل يزيدون على ذلك مبلغا إضافيا مقابل ما يسمى بأعمال مشتركة يتوجب على كل من يشتري شقة سكنية دفعه وهذا لا يدخل في ثمن الشقة. ورغم هذا فهناك دائما من يشتري وقد يتحول الشاري إلى بائع مقابل ربح يعرض عليه فقد تكون الغاية من شراء المسكن هي تحقيق الربح عن طريق البيع أو التأجير خاصة بعد الارتفاع الكبير في قيم الإيجارات والطلب الكبير على الشقق من قبل الأشقاء العراقيين الذين وفدوا إلى سورية بشكل كبير لم يكن متوقعا بهذا العدد الكبير.‏

هي عملية متكاملة يستفيد منها تجار الأراضي والمتعهدون وتجار الإسمنت ومواد البناء, من تجار شرعيين وتجار سوق سوداء وصولا إلى تجار البلوك والبلاط والرخام وأصحاب الكسارات والمقالع وأسطول نقل هذه المواد وحتى ورش البناء والإكساء وتمديدات المياه والصرف الصحي وغيرها من الأعمال التي تدخل في عملية البناء في مختلف المراحل.‏

وهي في النهاية عملية استثمار وتوظيف أموال إن لم يكن بعضها أشبه بعملية جمع الأموال تحت ستار تشييد المساكن وينضوي تحت هذا الإطار ما أعلنته شركات استثمار عقاري تم التحذير منها لمنع وقوع البعض في إشكالات هم بغنى عنها وقد تعيدهم إلى أيام جامعي الأموال..!!‏

وهناك اختلاف بين عمل المتعهدين المحدود وعمل شركات الاستثمار, فالأول يتم مباشرة بين المتعهد والراغبين في امتلاك مسكن وقد تكون هناك معرفة شخصية بين الطرفين تساهم في تعزيز الثقة بينهما وتعجل في عمليات الشراء واكتمال عقد المالكين بشكل أسرع رغم أن هذه الملكية تثبت بعقود وتوثق قانونيا لضمان حقوق الطرفين.‏

أما شركات الاستثمار العقاري المستحدثة فلا توجد معرفة بين القائمين عليها وبين الذين يقدمون على الاكتتاب للحصول على شقق سكنية وقد تكون هذه الشركات وأصحابها مجرد جامعي أموال بلبوس جديد وبطرق جديدة من الترويج والإعلان وتقديم الاغراءات للناس!!‏

إذن هي أموال تدفع سلفا للمتعهدين وما زال البناء على المخططات ودون فوائد وكأنها قروض بدون فوائد يحصل عليها المتعهدون دون تعقيدات فهم لا يذهبون إلى المقرضين بل يأتي هؤلاء إليهم وبكل رغبة وبملء إرادتهم, والذي يميز هذه العملية في البناء أنها تنجز بسرعة ولا تحتاج إلى انتظار طويل ويتم فيها البيع والشراء وتحقيق الربح وربما تكرار العملية من قبل البعض الذي وجد في تجارة العقارات تجارة رابحة وقد يستمر الحال هذا لفترة مقبلة ريثما يتم إشباع حاجة الناس إلى المسكن..!!‏

عبد الحميد سليمان

المصدر: الثورة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...