صندوق السداد الدولي والإعلان عن نهاية عصر الدولار

19-04-2009

صندوق السداد الدولي والإعلان عن نهاية عصر الدولار

الجمل: عادت مرة أخرى فكرة ابتكار عملة دولية جديدة تقوم بدور عملة السداد العالمي، ففي المرة السابقة ظهرت الفكرة عندما طالبت الصين المجتمع الدولي بالنظر في ابتكار عملة سداد دولي جديدة ولكن في هذه المرة ظهرت الفكرة على يد حلفاء أمريكا الأوروبيين.
* بنك السداد الدولي: ماذا تقول التسريبات؟
نشرت صحيفة الديلي تيلغراف اللندنية تحليلاً يقول أن قمة مجموعة العشرين قد نقلت العالم خطوة باتجاه التحول لعملة عالمية جديدة ومن أبرز النقاط التي أشار إليها نشير إلى الآتي:
• أشارت إحدى فقرات البيان الذي أصدرته قمة مجموعة العشرين إلى ضرورة إحداث ثورة في النظام المالي العالمي.
• أكدت قمة مجموعة العشرين على دعم تخصيصات حقوق السحب الخاصة بما يتيح حقن الاقتصاد العالمي بمبلغ 250 مليار دولار لرفع مستوى السيولة النقدية في الاقتصاد العالمي.
• قرارات مجمعة العشرين ستؤدي إلى تفعيل قدرات صندوق النقد العالمي في خلق النقود وإحداث استرخاء كمي عالمي نقدي جديد.
• ضخ مبلغ الـ250 مليار دولار بعيداً عن سيطرة الكيانات السيادية سيفسح المجال لكي يكون ظهور عملة السداد العالمي الجديدة على غرار الأمر الواقع.
يقول التحليل بأن العالم أصبح الآن أقرب ما يكون إلى ظهور عملة جديدة للسداد الدولي طالما أن صندوق النقد بعد حصوله على هذا المبلغ سيقوم بدور البنك المركزي العالمي الذي يتصرف وفقاً لتقديراته إزاء القيام بعمليات ضبط وتقديم السياسات النقدية العالمية.
اقتراب النظام الاقتصادي العالمي باتجاه عملة سداد دولي جديدة هو أمر يمكن ملاحظته بوضوح من خلال حيثيات اجتماع محافظي البنوك المركزية العالمية الأخير الذي استضافته العاصمة الأمريكية واشنطن في نهاية شهر أيلول 2008، والذي ناقش مواصفات وطبيعة الكيان الذي يتمتع بالأهلية والملاءة والقابلية لجهة القيام بدور الملاذ والمقرض الأخير.
وعلى خلفية الإجابة على هذا التساؤل برزت بعض الخلافات بين طرف يقول أن صندوق النقد الدولي هو القادر على القيام بدور الملاذ والمقرض الأخير وطرف آخر يقول أن بنك السداد الدولي هو الأفضل لجهة القيام بهذه المهمة، وتشير التسريبات والمعلومات إلى أن الذين أكدوا على أفضلية بنك السداد الدولي كانوا يستندون على الموقف الآتي:
• صندوق النقد الدولي ينحصر دوره في التقاط إشارات الإنذار المبكر المتعلقة بالمشاكل الاقتصادية والأزمات قبل حدوثها ومن ثم القيام بالإجراءات الاستباقية اللازمة لجهة منع حدوثها.
• إن بنك السداد الدولي يتمتع بالاستقلالية النقدية والمالية الكافية للقيام بدور الملاذ والمقرض الأخير وفقاً للاعتبارات السياسية النقدية المتعارف عليها.
يعتبر بنك السداد الدولي من البنوك الأوروبية العالمية الدولية وهو يقوم بدور يتطابق ويتماشى بقدر كبير مع الأدوار التي يقوم بها حالياً البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
وتقول المعلومات أن بعض الأطراف الأوروبية ما يزال يرفض إعطاء بنك السداد الدولي أي مجال لكي يتولى القيام بمهام وظيفية أكبر في العمليات النقدية والمالية الدولية وتشير التسريبات إلى أن دول أوروبا الشرقية التي انضمت حديثاً إلى الاتحاد الأوروبي هي من بين الأكثر رفضاً لدور بنك السداد الدولي وعلى سبيل المثال لا الحصر تعارض الحكومة التشيكية التعامل مع بنك السداد تحت مزاعم أن هذا البنك تورط في عمليات غسيل وتبييض الذهب المسروق بواسطة النازيين خلال فترة احتلالهم لبلدان القارة الأوروبية.
* خلفيات بنك السداد الدولي:
تشير المعلومات إلى قيام بنك السداد العالمي في عام 1930 على يد الخبراء النقديين الألمان ليقوم بدور بنك البنوك المركزية في أوروبا وبقية أنحاء العالم. وتقول المعلومات أن هذا البنك ظل يقوم بهذا الدور حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية وبعد انتهائها بهزيمة ألمانيا سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى القضاء على البنك ومن ثم اختطاف دوره، وقد نجح الأمريكيون في ذلك عن طريق استخدام ذرائع قيام البنك بعمليات غسيل أموال البنوك المركزية التي وقعت تحت الاحتلال النازي، وتحويل هذه الأموال لصالح النظام الهتلري.
وحالياً تقول المعلومات أن بنك السداد الدولي الذي يوجد مقره الرئيس في أحد المباني الأوروبية المتواضعة قد ظل خلال الفترة الماضية يقوم بمهمة البنك المركزي للبنوك المركزية لحوالي 25 بنكاً مركزياً أوروبياً وعالمياً.
بد نجم بنك السداد الدولي يظهر إلى حيز الوجود مرة أخرى في مطلع عام 1977 ولكنه كان هذه المرة أكثر تأكيداً على:
• التعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
• أكثر التزاماً ببرامج الخصخصة والتكييف الهيكلي والتثبيت الاقتصادي.
• أكثر التزاماً بالعمل في مجال تقديم القروض القصيرة الأجل المرتفعة الفائدة والهادفة لدعم سيولة البنوك المركزية ودعم موازين المدفوعات.
وتقول المعلومات بأن بنك السداد الدولي نجح في إعداد وصياغة ما عرف بمبادئ اتفاقية بازل التي حددت معايير تصنيف قوة البنوك المركزية والبنوك التجارية لجهة المعايرة بين مستويات عمق السيولة النقدية ومستويات الفرص والمخاطر.
وحالياً تقول المعلومات أن دول الاتحاد الأوروبي وعلى وجه الخصوص سويسرا وألمانيا والنمسا والدول الاسكندينافية تحاول الضغط باتجاه إحياء دور بنك السداد لكي يكون في نفس مكانة صندوق النقد الدولي وتشير التحليلات إلى أن الهدف غير المعلن لهذه التحركات الأوروبية هو الوصول إلى مرحلة توازن القوى مع أمريكا في المجالات النقدية والمالية لأن انفراد أمريكا بالسيطرة على صندوق النقد الدولي قد ترتب عليه انفرادها بالقوة النقدية على حساب أوروبا وتأسيساً على ذلك، ينظر المراقبون لعملية إحياء دور بنك السداد على أنه عملية تندرج ضمن مسيرة الاستقلالية الأوروبية وفي الوقت الذي تحاول فيه فرنسا السيطرة على قيادة حلف الناتو العسكرية بما يتيح لها لاحقاً إبعاد واشنطن عنها وتحويله إلى كيان عسكري أوروبي خالص فإن ألمانيا تحاول الآن إحياء بنك السداد الأوروبي والسيطرة عليه لجهة تخليص أوروبا من القبضة الأمريكية النقدية.
الانتقال نحو عملة السداد الدولي الجديدة وبرغم أنه أصبح وشيكاً كما يقول المحللون فإن التوصل إلى إصدار هذه العملة سيتم ضمن عملية أشبه بلعبة الدومينو وبكلمات أخرى كلما تزايدت تداعيات ضغوط الأزمة المالية الزاحفة حالياً، كلما أدى ذلك إلى إضعاف دور الدولار الذي سيؤدي بدوره إلى جعل دول العالم وشركاتها تحس بوطأة الضغوط بشكل يدفعها إلى التخلص من الأرصدة الدولارية عن طريق بيعها في الأسواق المالية وهو أمر سيؤدي إلى زيادة عرض الدولار في مواجهة نقص الطلب عليه مما سيؤدي إلى هبوط سعره بمعدلات مرتفعة وعندها لن يكون أمام الجميع سوى السعي لإقامة عملة سداد دولي جديدة تتمتع بالاستقلالية والثبات ويشير السيناريو إلى أن سخرية القدر ستتمثل في أن أثرياء أمريكا هم أول من سيسعى للتخلص من الدولارات واستبدالها في الأسواق النقدية تفادياً للخسائر التي قد ترمي بهم في محرقة الإفلاس.

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...