مصر: دنيا الموظفين على كف عفريت وتخوف من انقراض «الميري»

24-02-2008

مصر: دنيا الموظفين على كف عفريت وتخوف من انقراض «الميري»

«دنيا الموظفين» على «كف عفريت» في مصر. شعبها البالغ اكثر من 5.6 مليون موظف وموظفة يموج بقدر هائل من الحراك والعراك. دقات قلوبهم تتسارع مع كل تصريح يتناول كوادرهم الوظيفية وعلاواتهم الدورية وحوافزهم الاستثنائية. وفي كل مرة تنعقد لجنة أو ينفض اجتماع للبحث في أوضاعهم المادية يتوقعون حدوث المعجزة التي طال انتظارها. هل ستكتب لهم الأقدار السياسية والأوضاع الاقتصادية تحقيق نقلة نوعية في حياتهم أم تستمر أوضاعهم في التدهور ليكونوا شاهدين بأنفسهم على انقراضهم؟

رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة الدكتور صفوت النحاس صار هذه الأيام أشهر من نار على علم. فهو المسؤول عن تنسيق أوضاع «مواطني» هذه «الدنيا» إدارياً، وتطلعات الملايين الستة بأسرهم متعلقة بكلماته. الارتفاع المستمر في الأسعار بات صداعاً مزمناً في رؤوسهم وبالوعة تبتلع كل الزيادات الواردة إلى رواتبهم سواء الدورية أو التشجيعية أو حتى الاستثنائية. وتحاول الحكومة حالياً إنقاذ ما يمكن إنقاذه بالبحث والتنقيب عن حلول لرفع الحد الأدنى للأجر، والذي يبلغ حوالي 250 جنيها (50 دولاراً تقريباً).

الدكتور النحاس يحاول جاهداً أن يمسك العصا من المنتصف. فهو يعترف بأنه حتى في حال بلغ راتب الموظف 400 جنيه، فإنه «بالتأكيد غير كاف»، ولكن بند الرواتب الحكومية وحده يبتلع 5.55 بليون جنيه ترتفع إلى 85 بليوناً مع اجور التقاعد. وذلك من الموازنة العامة للدولة البالغ مجموعها 300 بليون جنيه مصري.

وما يشير إليه النحاس أحياناً في كلامه عن تصور الوضع في حال كان عدد الموظفين نصف العدد الحالي، يثير الكثير من المخاوف في نفوس الموظفين الذين يشعرون اصلاً بالقلق منذ تخلت الدولة عن منهجها في اعتبار نفسها مركز التوظيف الرئيسي في الدولة، وهو النهج الذي جعل لكل 15 مواطناً مصرياً موظفاً حكومياً. وبات المكتب الواحد متخماً بما يزيد على ثلاثة موظفين، نصفهم على الأقل غير راض عن مستوى دخله. فقبل أيام كشف استطلاع للرأي أعده مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار ان نصف موظفي الحكومة غير راضين عن رواتبهم وحوافزهم التي يتقاضونها، وهي النسبة التي يعتقد الكثيرون أنها أقل بكثير من الحقيقة·

وجه آخر بارز في حراك «دنيا الموظفين» هذه الأيام هو وزير التنمية الاقتصادية ورئيس المجلس القومي للأجور عثمان محمد عثمان الذي تقدم باقتراح قبل أيام برفع الحد الأدنى لما يتقاضاه العامل شهريا مع التمييز بين ثلاثة مستويات أساسية وهي 250 جنيها للمشتغل من دون مؤهل و275 جنيها للمؤهل المتوسط و300 جنيه للمؤهل العالي، وهو الاقتراح الذي تمت إحالته على اللجان المختصة لدراسته. البعض يتخوف من أن إحالة الاقتراح على اللجان المختصة، ثم رفعه إلى الجهات العليا عملية معقدة تستغرق زمناً طويلاً تشهد خلاله الأسعار قفزات جنونية عدة لا تعرف التروي، لا سيما أن التجار يعتبرون أنفسهم شركاء تاريخيين للموظفين في أي زيادة. الى حد ان احد الظرفاء اقترح أن تبقى الزيادة سراً بين الحكومة والموظف.

وعلى رغم حالة الاستياء العارم بين الموظفين في الآونة الأخيرة، إلا أن أوضاع هذه الفئة التي كانت غاية المنى والأمل في عصر «إن فاتك الميري اتمرغ في ترابه»، تشهد تدهوراً منذ سنوات طويلة حتى أن مفتي مصر الدكتور علي جمعة كان أفتى بجواز دفع الزكاة للأسر التي يقل دخلها عن الإيفاء باحتياجاتها، وهو ما ينطبق حرفياً على الموظفين. وبذلك تسدل الألفية الثالثة الستار تماماً على موظف الحكومة، وذلك بعد ما راح الميري وراحت أيامه بما في ذلك التراب.

أمينة خيري

المصدر: الحياة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...