لينا كنامة : برلين ستعيد علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع دمشق

03-11-2013

لينا كنامة : برلين ستعيد علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع دمشق

أكدت لينا كنامة نائب رئيس الجالية السورية السابق في برلين أن ألمانيا ستكون من الدول الأولى التي ستعيد علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع سورية بعدما أدرك الألمان حقيقة ما يجري على الأرض السورية من عدوان آثم وأن السوريين يواجهون الإرهاب والسلفيين المتشددين، وقالت  يمكن لألمانيا أن تساهم في إعادة اعمار سورية مطالبة المغتربين السوريين زيارة البلاد والمساهمة في بناء سورية الجديدة.


وكنامة مواطنة سورية مقيمة في ألمانيا منذ ربع قرن تقريبا، حضرت تحطيم جدار برلين وساهمت مع غيرها من أعضاء الجالية السورية في تحطيمه. تعمل في مركز النادي وهو مركز استشارة ورعاية للنساء العربيات في برلين تابع لجمعية خيرية ألمانية تأسست بعد الحرب العالمية الثانية وكانت مهمتها حماية اللاجئين المشردين في برلين، النادي تأسس العام 1979 وهي انضمت إليه العام 1988..
 
• فاز حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي بزعامة أنجيلا ميركل مؤخراً بالانتخابات التشريعية الألمانية.. وفي خطاب الفوز وعدت ميركل بأربع سنوات جديدة من النجاح.. هذا النجاح كيف سينعكس عليكم كجالية سورية وعلى اللاجئين السوريين الذين استقبلتهم ألمانيا مؤخرا.. ماذا تتوقعون من ميركل خلال السنوات الأربع المقبلة؟
تمنياتي لرئيسة حكومة ألمانيا السيدة ميركل ألا تنظر للأمور بمكيالين وأن تكون واضحة بسياستها الخارجية.. لكننا نعرف أن السياسة الألمانية مرتبطة بتاريخها وبعلاقتها بإسرائيل لذلك فإن أي خطوة ستقوم بها ميركل ستكون مجرد عين على إسرائيل وعين على سورية إضافة إلى أن العلاقة بين ألمانيا والولايات المتحدة الأميركية واضحة جدا. مع ذلك نتمنى على ميركل أن تنظر إلى الواقع السوري وإلى الحقيقة السورية بعين ثاقبة وأتصور أنها تدرك الحقيقة لكن الموازين الدولية لها الكلمة الفصل وهي التي تحثها على التصرف.
ومعلوم أن ألمانيا كانت من أوائل الدول التي استقبلت لاجئين سوريين قدموا من لبنان، ( يحز في نفسي أن أردد مصطلح لاجئين سوريين ) نحن دائماً كنا نفتخر بالعدد الكبير من الأطباء السوريين الموجودين في ألمانيا، والآن نتحدث عن عدد كبير من اللاجئين السوريين الموجودين في هذا البلد الأوروبي، وهذا محزن جدا، غير أننا يجب أن نتحرك من هذا الواقع. ولذلك أقول للذين سألوني عن فتح ألمانيا باب الهجرة إليها، إن ألمانيا سهلت اللجوء إليها ولم تفتح باب الهجرة، ومن وصل إلى هذا البلد كلاجئ وقدم طلبا بذلك فإن السلطات الألمانية سهلت له ذلك سواء جاء بشكل شرعي أو مخالف للقوانين الألمانية.
 
• ولكن ما المعايير التي اعتمدتها السلطات الألمانية في استقبال هؤلاء اللاجئين السوريين القادمين من لبنان؟
وافقت ألمانيا على استقبال خمسة آلاف لاجئ سوري شرط أن يكونوا مسجلين كلاجئين في لبنان، حيث تم تقسيمهم إلى مجموعتين الأولى تضم أربعة آلاف لاجئ والثانية تضم ألف شخص قدموا سابقا طلبات لحصولهم على تأشيرة ( فيزا) ورفضت طلباتهم، ومجموع هؤلاء (5000) يرسلون على دفعات ويوزعون على المقاطعات الألمانية، بحسب الإمكانات المادية لكل ولاية وكذلك حسب استعدادها وسياستها وأي حزب يحكمها وإلى أي مدى تكون منفتحة تجاه اللاجئين، فمثلاً برلين كوني أعيش فيها وأعرفها عن قرب قال مسؤولوها إنهم سيستقبلون 280 إلى 290 لاجئا نظرا لمحدودية الإمكانات المادية للولاية. فهؤلاء ستمنحهم السلطات مساعدات مادية وستؤمن لهم السكن وكذلك العمل لهم والدراسة لأولادهم وتعليمهم اللغة الألمانية.
 
• هل يعني ذلك أن اللجوء سيكون دائما؟
هذا ما لم يعرفه أحد حتى الآن، فكل ما تفعله السلطات الألمانية على صعيد اللجوء هو مجرد تجربة، حتى اللجوء الإنساني الذي منحته برلين للبعض الذين لم يستطيعوا العودة إلى بلادهم منحتهم السلطات الألمانية ثمانية عشر شهراً باللجوء على الأراضي الألمانية تم تمديدها ثمانية عشر شهرا إضافية دون معرفة ما سيؤول إليه مستقبل وجودهم. وقد يتم التعامل معهم على نفس وتيرة معاملة اللاجئين العراقيين الذين أنهت السلطات الألمانية إقاماتهم في ألمانيا إثر تحسن الوضع في العراق وطلبت منهم العودة إلى بلادهم باستثناء عدد منهم رفض العودة، غير أن هناك من يستطيع إيجاد عمل له في ألمانيا، الأمر الذي يخوله إلغاء إقامة اللاجئ ويستبدلها بإقامة عمل وهذا يسمح به القانون الألماني.
• ماذا عن تعاونكم مع الأحزاب السياسية والهيئات المجتمعية الألمانية في إدارة شؤون المغتربين واللاجئين السوريين؟
لا توجد أي علاقة بيننا وبين الأحزاب الألمانية على الصعيد السياسي، وإنما نحن ننتمي إلى المجتمع المدني، وكمواطنة سورية كنت أمينة سر رابطة المغتربين السوريين فرع برلين عندما تأسست، ومن ثم نائب رئيس الجالية السورية في برلين. واستطيع القول إننا كنا نقوم بنشاطات وفعاليات جيدة جدا، ومن هنا أوجه التحية إلى السفير المميز سليمان الحداد الذي استطاع أن يجمع الجالية السورية في ألمانيا والتي كانت جالية مميزة بشهادة أحد وزراء الداخلية الألمان السابقين، من حيث سرعة الاندماج بالمجتمع الألماني وحب التعليم وقلة المشاكل. حتى اللاجئون الذين يأتون إلى ألمانيا في هذه المرحلة نفتخر بهم.
غير أن الجالية السورية انقسمت على نفسها نتيجة الأحداث في سورية، وانعدمت أهدافها الحقيقية للأسف الشديد ولذلك توقفت اجتماعات الرابطة السورية منذ الشهر الخامس العام 2011.
 
 
• على ضوء ما تحدثت به كيف تتعامل السلطات الألمانية مع الانقسام السوري - السوري في الاغتراب الألماني؟
في البداية وقفت الحكومة الألمانية مع المعارضة ودعمتها بشكل أو بآخر، وأنا وكثر معي رفضنا الانضمام إلى هذه المعارضة التي دعمها الغرب في مجمله.. وعندما كان يسألنا الألمان عن سبب عدم اعترافنا بهذه المعارضة و«ثورتها» وشعاراتها حول الحرية والديمقراطية، كنا نقول لهم بصريح العبارة: كيف لثورة تقف وراءها أميركا أن تكون محقة في شعاراتها وأهدافها ولنا في العراق وأفغانستان وغيرها تجارب عايشناها، من حيث دعم الإرهاب وتدمير الدول على كل الصعد. تلك إسقاطات ماثلة أمام الجميع.. ولذلك كيف لنا أن نقف مع مثل هذه «الثورة» التي يزعم مفتعلوها أنهم طلاب حرية وديمقراطية وإصلاح. ولذلك نقول ابحثوا عن المستفيد مما يسمى الربيع العربي، أليست إسرائيل هي المستفيدة بالدرجة الأساسية.. بعض الألمان تفهموا ذلك وقالوا لنا أنتم أصحاب حق، رغم أن الحكومة الألمانية وقفت إلى جانب المعارضة ودعمتها وتبنت وجهة نظرها ولم نكن نرى إلا المعارضين على شاشات التلفزة الألمانية وفي كل وسائل الإعلام الألمانية حتى إن وزارة الخارجية الألمانية سمحت للمعارضين السوريين بفتح مكتب لجمعية تحت مسمى «معارضة سورية لإعادة بناء سورية بعد رحيل الأسد»، ولكن بعد حصول متغيرات في المواقف الدولية إزاء الأزمة السورية ومحاولات التقارب مع إيران، فإنني أتساءل عن استمرار بقاء هذا المكتب وتمويله من قبل الخارجية الألمانية، بعدما أصبحت الحقيقة واضحة للعيان منذ أكثر من ستة أشهر، ولا ينسى الألمان قصة الجندي السوري الذي التهم مسلح قلبه وقد رأى العالم كله هذا المشهد الأليم. وهنا أدعو الإعلام السوري إلى أن يشحذ الهمم أكثر ويوثق كل شيء ويتوجه إلى الرأي العام الدولي بمزيد من كشف الحقائق وترجمة كل شيء بكل اللغات العالمية واسمح لي أن أورد مثالا على ذلك وهو قضية الفتى حمزة الخطيب التي استغلت في العالم وتحدث عنها عدد من حكام العالم ومنهم الرئيس الأميركي باراك أوباما.. كان الأجدر بنا كسوريين أن نوثق هذه القضية في فيلم مترجم ينقل الحقيقة لكل العالم وقد رأينا كيف تم تشويه هذه القضية. لا شك أن الإعلام السوري قام بقفزة نوعية خلال الأزمة رغم إمكانياته البسيطة ولكني أطالبه بمزيد من الشفافية في بث الأخبار والمعلومات ومواكبة الأحداث وعدم التأخير في إيصال الحقائق، وأنا أتصور أن ألمانيا بدأت تنظر الآن للأمر من طرف آخر، وتدرك أن ما يجري في سورية لا علاقة له بأي شكل من أشكال الثورة. ومع ذلك أدعو للحذر دائما، فهناك أدراج يمكن أن تفتح بأي وقت ويمكن أن يستمر هؤلاء بدعم المعارضة في مرحلة قادمة. للأسف نحن لدينا إشكالية باستخدام المفردات والمصطلحات، وهنا اسمح لي أن أردد ما قاله أنطون سعادة (المعرفة قوة) فبقدرما تستطيع معرفة الآخر، تستطيع مراقبته ومعرفة بماذا يفكر وكيف يعمل وبالتالي علينا أن نكون متابعين جيدين ولا نستخدم المفردات والمصطلحات بشكل اعتباطي.
 
• ماذا عن دوركم المستقبلي في المغتربات بإعادة بناء سورية وقبل ذلك بناء الإنسان السوري؟
كخطوة أولى يجب أن نزور سورية من جديد وهذا الأمر أطلبه من كل السوريين المغتربين. فأنا شعرت بقوة تتملكني طوال الأسابيع الثلاثة التي قضيتها في سورية رغم صعوبة الأوضاع واستمرار العنف.. لقد وجدت عشرين مليون سوري يعيشون في بلدهم صابرين صامدين في وجه العدوان، ولذلك نحن كمغتربين يستطيع كل واحد منا تقديم العون لسورية سواء بالأفكار أو بالمادة، كل حسب استطاعته.. المهم هو أن يتوحد السوريون من جديد ووضع الخلافات جانبا سواء داخل سورية أو في المغتربات. وشعاري الذي أؤمن به دائماً هو «يد بيد نعمر البلد الذي نحب ونريد»، وأنا متعصبة لسوريتي، ودعوة سورية تتحاور شيء جيد ينبغي البناء عليه. وأقول هنا علينا أن ننتهي من عقدة النخب وعقدة الفنانين وعقدة المشاهير وعقدة المحسوبيات والفساد والمفسدين.. هذا ينبغي أن يلغى كله خلال بناء سورية الجديدة، كلنا سواسية.
 
• ستكون عودتك إلى ألمانيا متزامنة مع نشر هذا الحوار معك، هل تتوقعين تغيرا على مشهد السياسة الألمانية من قرب؟
أتصور أن الألمان سمعوا ووعوا أن سورية تحارب الإرهاب وأنهم أدركوا وجود السلفيين والقاعدة في سورية. ولذلك أتصور أيضاً أن ألمانيا ستكون من الدول الأول التي ستعيد العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع سورية وأنها ستساهم في إعادة اعمار سورية وتقديم المساعدات للشعب السوري، فالسيدة انجيلا ميركل تمتلك نظرة ثاقبة للمستقبل.

نعيم إبراهيم

المصدر: الوطن

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...