طوفان على أبواب المصارف القبرصية: لجنـة تحقيـق فـي الأزمة والرئيس يقلّص راتبـه

29-03-2013

طوفان على أبواب المصارف القبرصية: لجنـة تحقيـق فـي الأزمة والرئيس يقلّص راتبـه

فتحت المصارف القبرصية أبوابها أمس، بعدما إغلاقها لمدة 12 يوماً منذ منتصف شهر آذار الحالي، تفادياً لهروب رؤوس الأموال، فارضة قيوداً على الحركة المالية عبر اتخاذ إجراءات صارمة، وتحت حراسة أمنية مشددة.
وعند فتح المصارف مجدداً لست ساعات، كان عشرات القبارصة ينتظرون في الصف أمامها وسط العاصمة نيقوسيا، لا سيما فروع «مصرف قبرص» و«مصرف لايكي»، أكبر مصرفين قبرصيين طاولتهما عملية إعادة هيكلة طالبت بها ترويكا الدائنين الدوليين. رجل يحمل نقودا استطاع سحبها من مصرف «لايكي» القبرصي في ليماسول امس (ا ب ا)
وفي حين شل إغلاق المصارف النشاط الاقتصادي في البلاد، دعت «جمعية مصارف قبرص» الزبائن إلى «التحلي بالصبر والتفاهم» مع الموظفين عند قدومهم إلى المصارف لإتمام معاملاتهم.
ومنعاً من حصول تجاوزات، تمركز حراس أمنيون، بعضهم بأسلحتهم أمام المصارف، وهم لا يسمحون سوى بدخول مجموعات من ثمانية أشخاص تباعاً لتفادي التدافع.
وحرصاً على تنظيم الإقبال على المصارف، دعا ممثل عن السلطات المصرفية إلى إعطاء الأولوية للمسنين الذين لا يمتلكون بطاقات ائتمانية ويترتب عليهم سحب رواتب التقاعد، أو سيولة من صناديق المصارف.
وأعلن «المصرف المركزي»، في بيان، أن «المصارف أعادت فتح أبوابها وسيساهم تعاون فعال من قبل الجميع في عودة النظام المصرفي سريعاً إلى طبيعته».
كذلك، طلبت نقابة موظفي المصارف «ايتيك»، من السكان، عدم تحميلهم المسؤولية، قائلين «نحن بصفتنا موظفي مصارف، لسنا مسؤولين بل على العكس ضحايا».
وترافقت إعادة فتح المصارف مع قيود مالية غير مسبوقة في منطقة اليورو، تهدف إلى الحد من مفاعيل موجة هلع يمكن أن تعم النظام المصرفي.
وتحد إجراءات الرقابة على الأموال عمليات الدفع والتحويل إلى الخارج بخمسة آلاف يورو في الشهر للشخص الواحد وللمصرف الواحد، ولن يكون بوسع المسافرين إلى الخارج أن يحملوا أكثر من ألف يورو نقداً، بموجب مرسوم وزاري يستمر مفعوله لأربعة أيام على الأقل.
وكما حدد المرسوم عمليات السحب في المصارف ونقاط الصرف الآلي بـ300 يورو في اليوم للشخص والمصرف.
وبرر المرسوم هذه الإجراءات «بنقص السيولة ومخاطر هروب الودائع بشكل كثيف، مع ما يمكن أن ينجم عنهما من انهيار لمؤسسات الإقراض، والعواقب المتسلسلة التي تهدد الاقتصاد بمجمله».
وأعلن وزير الخارجية القبرصي يوانيس كاسوليديس أمس، أن القيود المفروضة على تحويل الرساميل في قبرص، تفادياً لتهريب الأموال بكثافة، قد ترفع في غضون شهر.
وصرح الوزير خلال مؤتمر صحافي: «نتوقع أن ترفع القيود في غضون شهر إذا تم كل شيء على ما يرام كما حدث اليوم».
وأشاد كاسوليديس بـ«السلوك الراشد والمسؤول لمواطني جمهورية قبرص»، مضيفا: «كل شيء سار في نظام».
وأكدت المفوضية الأوروبية، في بيان، أن هذه القيود المالية «ضرورية في الظروف الحالية، لكن حرية حركة رؤوس الأموال يجب أن تعود في أسرع وقت ممكن».
وللتمكن من تلبية الطلب، وصلت عدة حاويات محملة بالأموال مساء أمس الأول، إلى «المصرف المركزي» في نيقوسيا، بحماية من آليات الشرطة، حيث أفادت وسائل إعلام إنها قد تكون تحوي مليارات اليورو.

وعينت الحكومة القبرصية أمس، لجنة للتحقيق في احتمال وجود أعمال جنائية قد تكون أدت إلى الأزمة المصرفية في الجزيرة، بحسب ما أعلن المستشار الرئاسي قسطنطينوس بتريدس.
وأشار بتريدس إلى أن اللجنة ستكلف تحديد ما إذا كانت هناك «مسؤوليات جنائية أو مدنية أو سياسية» تسببت بالأزمة.
وتتألف اللجنة من ثلاثة قضاة سابقين في المحكمة العليا، وهم جورج بيكيس وبانايوتيس كاليس وياناكيس قسطنطينيدس.
وأضاف بتريدس ان «مجمل القرارات والأعمال والإغفالات على جميع المستويات، من القرارات السياسية إلى قرارات لجان إدارة المصارف أو هيئات الضبط وأي فرد آخر، سيتم التدقيق بها».

من جهة أخرى، قرر الرئيس القبرصي تخفيض راتبه بنسبة 25 في المئة، فيما ستخفض رواتب وزرائه بنسبة 20 في المئة، بحسب بتريدس.
وقال إن الرئيس نيكوس أناستاسيادس «سبق أن أمر المحاسب العام بتقليص راتبه بنسبة 25 في المئة»، مضيفاً ان رواتب الوزراء ستقلص كذلك بنسبة 20 في المئة، وسيتخلى الجميع عن راتب الشهر الإضافي.
وكان أناستاسيادس شكر في وقت لاحق مواطنيه على «إحساسهم العالي بالمسؤولية».
وكان نواب اشتراكيون أجازوا لمدير «المصرف المركزي» الكشف عن أموالهم الشخصية وأموال نسائهم وأولادهم، داعين جميع السياسيين إلى فعل المثل.

المصدر: السفير+ وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...