القطب الشمالي ممراً في العام 2050

06-03-2013

القطب الشمالي ممراً في العام 2050

استحوذ القطب الشمالي خلال السنوات الماضية، على اهتمام كبير من قبل الباحثين لمراقبة تأثير التغير المناخي في العالم على المساحات الضخمة من الجليد هناك.
وكانت الأبحاث قد أظهرت أنّ ذوبان الجليد خلال الأعوام الماضية، خفض من مناطق البحار المتجمدة إلى أقل من 3,5 ملايين كيلومتر مربع، أي إلى أقل من نصف المساحة التي كانت تلك المناطق تحتلها خلال العقود الأربعة الماضية.
ومن جانبها، أظهرت نتائج دراسات استندت الى الصور المستقاة من القمر الاصطناعي الأوروبي «كريوسات»، ونشرت الشهر الماضي، أن نسبة الجليد تقلصت بنسبة 36 في المئة خلال الأعوام التسعة الأخيرة. وتؤكد نتائج الدراسات تلك ما كان قد توقعه الباحثون والخبراء سابقاً، من أن ينخفض مستوى الجليد في تلك المناطق انخفاضا متسارعا خلال الأعوام المقبلة، ما سيؤدي إلى تداعيات مناخية كبيرة على العالم.صورة لكاسحة جليد تمر في القطب الشمالي في منطقة تتعرض لذوبان الجليد (عن «الغارديان»)
وفي جديد هذه الأبحاث، أظهرت دراسة نشرتها مجلة «بروسيدينغز أوف ناشونال أكاديمي أوف ساينسز» الأميركية، أمس الأول، أنّه من تداعيات هذا الواقع أن تصبح السفن قادرة على العبور في الأعوام المقبلة داخل القطب الشمالي، ما سيؤدي فعلياً إلى ربط مناطق العالم مباشرة، وتقليص كلفة النقل البحري، وتحديداً بين أوروبا وأميركا الشمالية من جهة، وآسيا الشرقية من جهة أخرى.
وتوضح الدراسة أنّ ذوبان المزيد من الجليد في القطب الشمالي سيسمح للسفن بالعبور أكثر عبر تلك المنطقة مستخدمة «الممر البحري الشمالي»، مضيفة أنه من المتوقع أن يؤثر الذوبان المتسارع للجليد في تحرير المسالك البحرية الشمالية بحلول العام 2050، ما سيدفع حجم التبادل التجاري في العالم.
ولفتت الدراسة إلى أنّ أبرز فوائد هذه التداعيات، أنها ستسمح بتقليص تكاليف الرحلات التجارية لتصل إلى توفير أكثر من 180 ألف جنيه استرليني (300 ألف دولار تقريباً) في الرحلة الواحدة، نظراً لتقليص المسافات، وتوفير ما نسبته 40 في المئة من الطاقة المستهلكة خلالها.
وقال الباحثون إن الانخفاض الدراماتيكي في حجم سماكة الجليد خلال الأعوام السبعة الماضية، سمح اليوم فعلياً لبعض سفن كاسحات الجليد باستخدام سبل جديدة تمر إلى الشمال من روسيا عبر ما يسمى بـ«الممر البحري الشمالي»، مضيفين أنّه في العام الماضي مرّت من هناك 46 سفينة جليد، ولكن بمرافقة ومساعدة كاسحات الجليد الروسية.
في المقابل، يقول الباحثان المشاركان في الدراسة لورنس سميث وسكوت ستيفسن، من جامعة «كاليفورنيا» الأميركية، إن السفن العادية ستكون قادرة على العبور بسهولة عبر الممر الشمالي، فيما سيكون بمقدور كاسحات الجليد العادية العبور مباشرة في القطب الشمالي وسلوك الممر الأقصر للعبور من المحيط الهادئ إلى المحيط الأطلسي. وستكون الفترة الأسهل لقيام هذه الرحلات في شهر أيلول من كل عام، وفقاً للباحثين، حيث تصل سماكة الجليد إلى أدنى مستوياتها في القطب الشمالي.
وأوضح الباحثون أنه لدى إجرائهم دراستهم، قاموا بدراسة آليات عمل السفن وإمكانيات سيرها في الجليد، ومن ثم قاموا بدراسة إمكانية عبورها في القطب الشمالي وفقاً لتأثيرات سبعة نماذج مناخية مختلفة ومحتملة، وأثبتوا أنه بعد العام 2049 ستكون الطرق سالكة في تلك المنطقة.
وبالرغم من أن نتائج الدراسة المذكورة ألقت الضوء على واحد من التداعيات المحتملة لذوبان الجليد في القطب الشمالي، إلا أنّها ليست الوحيدة، حيث بدأ الحديث يتكاثر عن صراعات مخفية بين الدول القريبة من تلك المنطقة، وتحديداً روسيا والنروج والدنمارك، لتحديد ملكية بعض منها، وذلك بسبب التوقع بأن جوفها قد يحتوي على كميات كبيرة من الغاز والمعادن.
(«السفير»، «الغارديان»)

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...