السنة الأخيرة من حكم شيراك

07-05-2006

السنة الأخيرة من حكم شيراك

يمضي الرئيس الفرنسي جاك شيراك، الذي وصل الى الحكم عام 1995، اخر سنة من عهده في الاليزيه وسط ظروف صعبة جدا، حيث تسجل استطلاعات الرأي الاخيرة هبوطا كبيرا في شعبيته لدى الفرنسيين بعد سلسة من الازمات وفي خضم قضية «كليرستريم».
وترخي تطورات هذه الفضيحة التي الحقت الضرر خصوصا برئيس الجمهورية (73 عاما) وبرئيس وزرائه دومينيك دو فيلبان ظلالا من الشك على نهاية ولاية يصفها البعض بـ «نهاية عهد»، ويصفها البعض الاخر على غرار المعارضة اليسارية بتفكك «نظام شيراك».
وانتخب الرئيس الخامس في الجمهورية الفرنسية الخامسة، شيراك لولاية من سبع سنوات في 7 مايو عام 1995 خلفا للرئيس الاشتراكي فرانسوا ميتران, واعيد انتخابه في 5 مايو عام 2002 لمدة خمس سنوات بعد تعديل خفض الولاية الرئاسية من سبع الى خمس سنوات, ولا يريد شيراك حتى الساعة ان يستبعد احتمال اعادة تقديم ترشيحه لولاية ثالثة حيث يقول المقربون منه انه سيتخذ قراره «في الوقت المناسب».
بيد ان هذا الاحتمال لا يقنع الكثير من المعلقين بعد سنة شيراك السوداء عام 2005 التي سجل فيها سلسلة نكسات بدءا برفض الفرنسيين الدستور الاوروبي في استفتاء شعبي وظف كل طاقاته لاقناع الناخبين بالتصويت ايجابا عليه اضافة الى اصابته بعارض صحي واندلاع الاضطرابات في الضواحي الفرنسية.
وحسب الاستطلاعات، يبدي 1 في المئة فقط من الفرنسيين رغبتهم في ان يقدم شيراك ترشيحه مجددا في الانتخابات الرئاسية المقبلة مقابل 2 في المئة، في حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية اليميني الحاكم.
ولا تبدو بشائر السنة الحالية افضل للرئيس الفرنسي بعد الازمة الطويلة والتظاهرات الضخمة التي احاطت بمشروع عقد الوظيفة الاولى والتي نتج عنها هزيمة قاسية لرئيس وزرائه دومينيك دو فيلبان والذي يبدو اليوم وكانه انتهى سياسيا بعد ان كان الرئيس يرى فيه خلفه الطبيعي.
بالمقابل، يبدو منافس شيراك اليميني وزير الداخلية نيكولا ساركوزي في موقع قوة اكثر من اي وقت مضى, وبعد ان صار رئيسا لحزب الاتحاد من اجل حركة شعبية مما يضع ماكينته الانتخابية القوية في تصرفه لا يخفي ساركوزي طموحه بان يجلس على كرسي شيراك في قصر الرئاسة الفرنسية.
ويعتبر المدير العام لمؤسسة «ايبسوس» لاستطلاعات الرأي المحلل السياسي بيار جياكوماتي، ان شيراك «صار يمثل ما لم يعد الفرنسيون يرغبون فيه: تراكم الاخفاقات لدى اليمين كما اليسار منذ عشرين عاما».
وعلى مقربة عام من الانتخابات الرئاسية، عنونت صحيفة «لو باريزيان» صحفحتها الاولى بالقول «فلنطو الصفحة سريعا».
وزادت قضية «كليرستريم» التي انطلقت على خلفية اتهامات خاطئة مسيئة الى ساركوزي من متاعب شيراك حيث تواصل شعبيته بالهبوط بالتوازي مع شعبية دو فيلبان.
ويحاول المحيطون بالرئيس، الذين ينفون اي دور له في قضية «كليرستريم»، التخفيف من وطأة التحليلات التي تؤكد انه انتهى سياسيا اذ تذكر بان حياته السياسية التي انطلقت قبل 40 عاما خلال حقبة الجنرال ديغول كانت مليئة بالهزائم الكبيرة وبالانتصارات المفاجئة.
بيد ان الهجمات ضد الرئيس تصاعدت في عددها وحدتها, واعتبر مدير اسبوعية «لو بوان» المحافظة فرانز اوليفييه جيسبارت في كتاب لقي اصداء واسعة في فرنسا بعنوان «مأساة الرئيس» انه «بعد ان امضى حياته السياسية على وقع النفير تحول شيراك مع تقدمه في العمر الى تجسيد للتراجع الفرنسي ولعجز السلطات العامة».
وفي مواجهة الانتقادات التي تشير الى خواء سنوات حكمه الـ 11 ولاسيما لجهة عجز الرئيس عن تحقيق وعده بتقليل الفوارق الاجتماعية بين الفرنسيين اضافة الى الضعف الذي عانت منه فرنسا في ولايته يدافع المقربون من شيراك عن حصيلة حكمه حيث يشيرون على سبيل المثال الى نجاحه في اصلاح انظمة التقاعد والى النتائج الاخيرة المشجعة على صعيد مكافحة البطالة.
ويحاول شيراك ان يستعيد بعضا من بريقه المفقود من خلال اعادة اطلاق مواضيع تحظى باجماع وطني عام حولها كمشاريع تجديد صناعي كبرى ومكافحة السرطان وانتقال فرنسا الى نظام التلفزيونات الرقمية المقرر اعتماده,,, عام 2011.

 

المصدر : وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...