استعادة حرب أفغانستان في الصومال والمواجهة شبه مؤكدة

27-09-2006

استعادة حرب أفغانستان في الصومال والمواجهة شبه مؤكدة

الجمل:  تمكنت قوات اتحاد المحاكم الإسلامية، من السيطرة على مدينة كسمايو، ثالث أكبر مدينة صومالية، وقد أفلت العقيد عبد القادر أدن شير المسؤول عن حماية المدينة وزعيم ما يعرف بـ(تحالف وادي جوبا) العسكري الذي كان يسيطر على مدينة كسمايو في الفترة السابقة، وقد سارع قائد شرطة مدينة كسمايو إلى تأييد اتحاد المحاكم الإسلامية، وإعلانه عن رغبته في التعاون والعمل معها.
بعد الحرب الأهلية الطويلة بين الفصائل المسلحة الصومالية (حوالي 125 فصيلاً مسلحاً)، والتي أدت إلى انهيار الدولة بالكامل، تبلور الصراع في نهاية الأمر بين الفصائل الإسلامية الصومالية من جهة، وفصائل أمراء الحرب المدعومين أمريكياً من جهة أخرى، وقد استطاعت الفصائل الإسلامية بقيادة حركة اتحاد المحاكم الشرعية أن تستولي على العاصمة مقديشو بعد معركة فاصلة خاضتها ضد ميليشيا أمراء الحرب في الأشهر الماضية.
استيلاء حركة اتحاد المحاكم الشرعية، على العاصمة السياسية ومعظم أجزاء البلاد أصبحت تمثل تأكيداً على تحول نموذج الدولة الوليدة حالياً في الصومال إلى النمط الإسلامي الطالباني، وتأكيداً لذلك فقد ظلت حركة اتحاد المحاكم الشرعية في الصومال تقوم فور استيلائها على أي منطقة بإعلان التطبيق الفوري لقوانين الشريعة الإسلامية.
على خلفية العلاقات الوثيقة التي ظلت تربط زعماء حركة اتحاد المحاكم الشرعية بزعماء وقادة تنظيم القاعدة، وبالذات أسامة بن لادن الذي كان مقيماً في الصومال فقد بدأت الولايات المتحدة العمل استعداداً للمواجهة التي أصبحت شبه مؤكدة بين أمريكا (وحلفائها في الحرب ضد الإرهاب) وحركة اتحاد المحاكم الشرعية الصومالية.
يسعى البنتاغون حالياً إلى تنفيذ مخطط يهدف لاختراق وغزو الصومال عن طريق خمسة محاور بالانطلاق من نقاط الارتكاز الآتية:
- كينا: وعن طريقها يتم التقدم إلى جنوب الصومال.
- جيبوتي: وعن طريقها يتم التقدم إلى شمال الصومال.
- اثيوبيا: وعن طريقها يتم التقدم إلى داخل عمق الوسط الصومالي.
- ساحل المحيط الهندي: وعن طريقه يتم التقدم إلى المناطق الاستراتيجية الهامة، إضافة لتطويق العاصمة مقديشو وغيرها من المدن الرئيسة بفرض الحصار البحري والجوي بما يقطع الإمداد عنها.
- داخل الصومال: وذلك بالانطلاق من المناطق التي مازال يسيطر عليها تحالف أمراء الحرب الموالي لأمريكا، وحالياً تسعى القوات الأمريكية إلى تعزيز وتوطيد قدرة ميليشيات أمراء الحرب، وذلك حتى لا يفقدوا المناطق التي يسيطرون عليها حالياً.
- كذلك تسعى الإدارة الأمريكية بمساعدة الأمم المتحدة إلى الضغط على المجتمع الدولي لكي يرفض الاعتراف بشرعية سلطة اتحاد المحاكم الشرعية في الصومال، ويواصل التمسك بشرعية الحكومة الصومالية المؤقتة التي تم تكوينها سابقاً، باتفاق بين أمراء الحرب.
يتوقع الكثيرون أن السيناريو الصومالي سوف يكون على غرار السيناريو الافغاني، وبالطبع لن تستطيع الإدارة الأمريكية الادعاء بأن الصومال يملك أسلحة دمار شامل، ولكنها بالتأكيد سوف تتهمه بالضلوع في الإرهاب.
تنظيم اتحاد المحاكم الشرعية الصومالية يتكون من تحالف بين 11 محكمة شرعية تمثل كل واحدة منها المحكمة الشرعية الخاصة بواحدة من القبائل الإحدى عشرة الكبيرة في الصومال، وتتفق جميعها على ضرورة العمل تحت قيادة موحدة من أجل بناء وتكوين (إمارة إسلامية) صومالية تستند إلى الشرعية الصومالية، وفقاً لبرنامج سياسي عشائري قبلي.

الجمل: قسم الدراسات والترجمة


 

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...