أجواء تحيي الخمسينات ومشاريع قيد التنفيذ

05-07-2008

أجواء تحيي الخمسينات ومشاريع قيد التنفيذ

شهدت السنوات الخمس الأخيرة في سورية ظهور مزيد من الجمعيات النسائية المعـــنية بقضايا حقوق المرأة. بعضها نجح في انتزاع ترخيص قانوني، بـــينما لا يزال بعضها الآخر يعمل على تشـــــريع وجوده الفعلي، بعدما أثبت ميدانياً وبجدارة ارتباطه بحاجات النساء في سورية ومشكلاتهن.

«تنامي الاهتمام بقضايا المرأة وتزايد عدد الجمعيات الأهلية الموجهة للدفاع عن حقـــوقها، يعـــيداننا اليوم إلى خمسينات القرن الماضي، عندما بدأت المرأة السورية تتلمس حقوقها وبدأت معها رحلة بحثها عن حريتها...»، هكذا تصف مســـيرة الحراك النسوي في سورية، الســـيدة نوال يازجي، عضو السكرتاريا في رابطة النســـاء السوريات. وهذه جمعية أهلية مخضرمة أخذت على عاتقها هموم النساء ومشاكلهن.

ويصعب على يازجي إنكار الشعور بالخيبة اليوم، مشيرة الى المصاعب التي تعترض العمل في القضايا النسائية. وتعدد معوقات كثيرة «لا تزال تواجه عملنا لعل أهمها، غياب قانون جمعيات أهلية ديموقراطي، يكفل للحركات النسائية في سورية حرية النشاط ويساهم في إخراجها من إطار العمل النظري».

وبالفعل، وعلى رغم تحقيق بعض الخطوات الإيجابية، في ما يتعلق بالتوجه نحو قضـــايا المرأة، مثل إحداث هيئة وزارية خـــاصة بشؤون الأسرة في 2004، لعبت دوراً إيجابياً بكشف مشـــكلات، صمت عنها الناس وقتاً طويلاً، عقـــب نهـــضة الخمـــسينات، وظهور لافتات في الشوارع تعلن عن احتفالات ونشاطات متعــــلقة بـــيوم المرأة العالمي أو يوم الأسرة... يُعتبر غياب الغــطاء القانوني من أهم المعوقات في مسيرة النضال النسائي في سورية.

وازدياد عدد الجمعيات المهتمة بقضايا المرأة وتحسن نوعية عملها سنة بعد سنة، يقابله تضاؤل الفرص في تحقيق نتائج عملية، بسبب استمرار الاعتراف الخجول بها، ومحدودية إمكاناتها.

ولعل أهم ما شهدته الساحة السورية على صعيد الحراك النسائي في الآونة الأخيرة، هو حملة تعديل قانون الجنسية السوري وحملة المطالبة بوقف جرائم الشرف. أطلقت الأولى برعاية رابطة النساء السوريات، منذ بداية 2004، بهدف تعديل قانون الجنسية، كي يعطي المرأة السورية الحق في منح جنسيتها لأبنائها، ويحل قضايا الأطفال الذين لا يحملون الجنسية السورية حتى الآن. ونجحت الحملة في استقطاب بعض وسائل الإعلام، ولكن التعديلات القانونية لا تزال قيد الدرس، ولم تقر، حتى الآن.

أما الثانية فهي أيضاً حملة وطنية أطلقت بمبادرة من موقع «نساء سورية» الإلكتروني، منذ أكثر من سنة للمطالبة بإلغاء القوانين السورية، التي تسهل ارتكاب جرائم الشرف بحق النساء والفتيات. نتائج هذه الحملة أيضاً لم تتعدّ حدود إثارة جدل وطني واسع حول القضية!

«قد يكون على الحركات النسائية في سورية أن تعيد تقويم تجربتها الحديثة نسبياً»، يتساءل بسام القاضي، مدير موقع «نساء سوريا»، مشيراً إلى حاجة إلى تغيير آلية العمل ولغة الخطاب، والإيمان بأن الحوار هو الأفق الأوسع للعمل».

وبادرت الهيئة السورية لشؤون الأسرة إلى تشكيل لجنة قانونية تعيد النظر بقانون الأحوال الشخصية السوري، تحت عنوان «قانون أسرة عصري ومتكامل»، منذ عامين تقريباً. وبالطبع، لا يزال الجميع في انتظار النتائج!

«جمعية تطوير دور المرأة»، «رابطة النساء السوريات»، لجان دعم قضايا المرأة وغيرها... جمعيات أهلية سورية لا تزال تحاول إيجاد تواصل مباشر مع الشارع السوري وفتح نقاش في محرمات، بقــــيت وقتاً طويلاً طي الكتمان. ولا تزال هذه الجمعيات تنتظر ترسيخاً حقيقياً لمفهوم «الشراكة» مع الجهات الحكومية، علّ النجاح يُكتب لتضافر هذه الأطراف والجهات، في انتزاع قرار سياسي يضع المرأة السورية، التي أظهرت (وتظهر) مستوى رفيعاً من الأداء في ميادين كثيرة كالسياسة والتعليم... ضمن أولوياته، فيحد من تعثر تقدم المرأة السورية، وفي شكل خاص في القوانين، المحرك الأهم والأكثر فاعلية.

بيسان البني

المصدر: الحياة

التعليقات

من الملفت ان نظام التعليم الجامعي فيه خلل قانوني يتعلق بمادة التدريب العسكري الذي يلزم به الطلاب الشباب دون الفتيات. و الذي يعد مادة مرسبة مثله مثل مواد المنهاج. اي اننا أمام ازدواجية في معايير الرسوب قائمة على الاختلاف الجنسي.

من يقرأ العنوان سيعتقد حتما أن الاختراع الذي يتوق إليه فلاسفة القرن الواحد والعشرين قد تحقق وأن الزمن قد عاد حقا إلى الوراء، وأن صدقي اسماعيل يجلس في مقهى الروضة يسطر جريدة الكلب على صوت أم كلثوم، وعبد الوهاب، والمسيرات الطلابية تجول الشوارع لإسقاط فلان وإعلاء علان. للأسف، فكلاب اليوم تنبح من الصباح إلى المساء عسى أن تحظى بعظمة، واصحابها يعوون الآن خلف الأبواب المغلقة، وأم كلثوم (رحمها الله) قد أصبحت موضة قديمة يتفرد بتقديمها المقاهي التي لم يلوثها داء النجومية على ضفاف الفرات حول الجسر المعلق الذي يأبى إلا أن يبقى قيد الصيانة حتى أجل لا يعلمه حتى من خلقه، أما الطلاب: فبعضهم يجلسون الآن ويقرأون هذا التعليق، والباقون ينتظرون ما سيحمله إليهم المستقبل على موجات البلوتوث.

في مجتمعنا المدني اليوم نفتقد الى المدنية بالمعنى الذي يمنح الانسان المزيد من الحرية الناتجة عن أهليته في إدارة شؤونه في محيطه الاجتماعي. فنحن لم نتجاوز حتى هذه اللحظة حقيقة أننا نمثل دور المدنيين. يشبه هذا منزل الباربي و حفلات شاي الفتيات الصغيرات. أعتقد أن المؤسسات التنويرية- على اهمية دورها - لا تنشأ من حاجات ملحة و إنما بمنطق مفبرك. قد يفبركه الغرب, و قد يفبركه المستغربون, و قد تفبركه الحكومة, و يأتي هذا الشعور من عدم صدقية المحفز. ففي الوقت الذي تتحد فيه الشركات الكبرى و تذوب في بنى عملاقة عابرة للهوية, و في الوقت الذي يقتات الرأسمال الوطني على أحلام أطفالنا و براءة طموحاتنا الخبيثة, و في الوقت الذي يسعى البنك الدولي الى تثبيت عرش روكفيلير و روتشيلد انتقاماً من الرب الذ هدم ممالك اليهود عبر التاريخ. و منظمة التجارة العالمية التي تعد اقتصاديينا ببيع صابونهم في دارفور مقابل السماح لشركات الحراسة و الأمن الشخصي بالإنتشار في بلادنا و التي ستشتري السلاح من تاجر مصنعه في هونغ كونغ و رأسماله في تل أبيب. في مثل هذا الوقت أسألأ نفسي و أسأل أبناء جلدتي: ما هو الأكثر إلحاحاً اليوم؟ انشاء جمعيات للدفاع عن الملكية الجماعية للبحر ضد الشركات؟ إنشاء جمعيات توعية للمواطن بخطر مفكري الإقتصاد السوريين على مستقبل المواطن؟ انشاء جمعيات تراقب حجم الإنفاق الاستهلاكي للصوص الدولة لتضع تقاريرها في فم المبشرين المتصهينين اقتصادياً؟ أم ان النساء في سوريا اليوم هن الشغل الإنساني ؟ في سلم الأولويات أقول أن وضع النساء ليس هو الأول. بل إن هذه الجمعيات -بقصد او غير قصد- تضليلية. فهي تمنح مهمات تنفتح على غرب يريد تحرير المرأة في سوريا و ابقاء جنوده في العراق. إن مراكز الأبحاث التي تتقاسم دراساتها مع غرب دون ان تكون قادرة على توجيه راسئل مضادة. هي جزء من ميكانيزم كولونيالي. و هذا لا ينطبق فقط على الغرب بل و على السياسة الداخلية. فأي جمعية تسمح بتمرير الرسائل باتجاه واحد و هو من الأعلى الى الأسفل- سواء كان الأعلى موجهاً أو وزيراً- هي - على حسن نواياها- خطر حقيقي لأننا اليوم احوج الى مؤسسات تسمح بتمرير الرسائل بالاتجاه المعاكس. من الشرق الى الغرب و من المواطن الى الحكومة. في مجتمعنا المعاصر تقع المرأة و الرجل فرائس الظرف الإقتصادي و السياسي و مع هذا يدخىن في نزال كما في روما القديمة حيث يتقاتل الأسرى فيما بينهم أمام مجد روما المهيب. في سوريا نسبة المتعلمات توازي نسبة المتعلمين و الحريات الممنوحة للمرأة و أشكال المساواة تعود الى حقبة الإتحادات الإشتراكية و ليس الى البارحة حقبة التبشير الكولونيالي الجديد . لا اريد ان أقع في مصيدة أن هناك شيء أهم فدعوا هذا. و لكن أقول ان هناك شيئاً أهم و لكن نجد ان الأقل الحاحاً هو الذي يؤسس له مما يخالف المنطق و الطبيعة و يجعلنا نعتقد أن هذا شكل متطور من لعبة القط و الفأر .

في النظر الى آليات عمل معظم الجمعيات و الهيئات النسائية. يمقن القول أن نظامها أكثر بداوة و قبليةمن النظام الإجتماعي الذي تحاول معالجته. فهي كاليهود الذين احتجوا على التمييز العنصري ضدهم بأن عزلوا نفسهم عن العالم و تحولوا الى منظومة أكثر عنصرية: فرضوا على الآخرين عدم التحدث عنهم أو الإشارة إليهم أو.... المؤتمرات النسائية يجب ان تكون موجهة للذكور و ليس للنساء , على اعتبار أن مشكلتهم عند الذكور. و حيث ان الحديث هنا هو حول الفئات المنخفضة التعليم أو ذات البنية الإجتماعية المتواضعة - إدراكياً على الأقل- فإن الحديث عن سحب المرأة من منظومة الأسرة- زوجة أو إبنة أو أخت- يعد كإعلان حرب. و لا ادري إن كان هذا التشنج هو مفتاح تحرير المرأة خاصة و نحن ندرك ان العلاقة توجيهية. أي أن المرأة ستخوض حرباً بالنيابة. على اعتبار ان ثقافتها لا تسمح لها بإعادة هيكلةهويتها الإجتماعية. و على اعتبار أن المسؤول او المسؤولة التوجيهية يصران أن عليها ان تواجه. و كأنهم يتحدثون الى جين فوندا ! هذه المرأة التي ستواجه ليس لديها فرص نجاة خارج مؤسسة الأسرة. و الذكور و الإناث اليوم و حملة الشهادات و الكامل الطبقة الوسطىتكاد تتقوض . فما هي فرصة فتاة ريفية او من بيئة متواضعة ان تبص بوجه والدها و تخرج؟ لا يحق لرجل يطلب منحة لإقامة مكتب و هاتف عمل أن يتناسى هشاشة وضعه الشخصي : إن استطاع هو أن يوجه رسالة الى الأوروبيين ليبطلوا حصارهم الإقتصادي, و تهويلاتهم السياسية, و عنفهم الذي يقود الى مزيد من العنف... إن استطاع هو ان ينتصر الى ذاهته فعندها يمكن أن يفكر بالإنتصار لقضايا الآخريات. إنها جريمة كبيرة بحق المجتمع ان يعالج العنف الأسري بعنف أكبر. لا يحق لأحد تفريق الأسرة تحت شعار لم ينضج بعد حاى في الغرب. يجب أن يكون الخطاب موجهاً الى الرجل و المرأة و ليس الى المرأة. سيقول البعض أن الرجل لن يأتي. أو أنه إذا حضر الرجل فإن بعض النساء لن يأتين. إذاً فإن الحل الحقيقي ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض: الحل ليس بسحب النساء على جنب و تحريضهن. هذه سياسة غبية و فيها تتفيه للإنسان و استغلال لظرفه حتى يتمكن أحدهم من استكمال تقرير يضمن له منحة إضافية تضمن استمرار مكتبه عام آخر. لدى مراجعة معظم الحالات و في مقاربات ميدانية تتبدى هشاشة المشهد الأسري: فالأب الذ يقدم على انه وحش هو في النهاية ضحية تواضع مداركه. لأن الأب الذي يحبس ابنته أو يقتلها ليس منتصر و لا يمكن النظر اليه على أنه قاتل إلا بمقدار النظر اليه على انه ضحية.لقد قتل جزء من نفسه. من الفجع ان السبب الرئيس وراء حبس الأولاد و منهم الفتيات هو عادة إمرأة: فزوجة الأب المريضة لا تتصور أولاد زوجها و تحول حياته و حياتهم الى جحيم. إنه ظلم إمرأة على إمرأة و على مجتمع بأكمله. و لكن باعتبار الأب هو الذكر ستتم إحالة كامل المسؤولية إليه. لقد سمعنا بامرأة تضرب أولاد زوجها و أخرى تكويهم بالمكواة أو بطرف السكين و رابعة و خامسة تحرمهم الطعام او تمنعهم من الآستحمام... يبدوا أن المرأة مسكونة بنفس العنف الذي ينسب الى الرجل. و من الأفضل التحدث بمستوى علمي لائق و الإعتراف أن العنف هو سمة اجتماعية عابرة للجنس و أن علاجها لا يتم من خلال جمعيات نسائية و أخرى ذكورية. بل من خلال البحث في الأسباب المغذية للعنف عوضاً عن التسبب بمزيد من الشروخ الإجتماعية و الإنسانية فقط للإلتفاف عن مسائل باتت واضحة و هي ان العنف مرده الفقر و الحرمان و الإهمال و أسباب نفسية و اقتصادية يتساوى عندها الذكر مع الأنثى.

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...