الظاهر والمخفي في الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية

30-10-2008

الظاهر والمخفي في الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية

الجمل: تناقلت التقارير والمعلومات الأخبار والتسريبات عن الدور الدبلوماسي الوقائي الذي تحاول القاهرة القيام به لجهة إدارة الصراع الفلسطيني – الفلسطيني على النحو الذي يعزز قدرة القاهرة في تحقيق نصر دبلوماسي لجهة عقد صفقة تصالح تنهي صراع فتح – حماس الجاري على خط غزة – رام الله.
* ماذا تقول الورقة المصرية؟
تجري مفاوضات حماس – فتح حالياً حول بنود الورقة المصرية المقدمة للطرفين وتقول التسريبات بأن القاهرة ما تزال متفائلة بأن يوقع الطرفان على الورقة بحلول 29 تشرين الثاني وهو اليوم الذي يوافق ذكرى "وعد بلفور".
تحاول الدبلوماسية الوقائية المصرية اعتماد نظام المرحلتين في إدارة المفاوضات الفلسطينية – الفلسطينية وتتضمن المرحلة الأولى ورقة العموميات التي يمكن أن يتم الاتفاق عليها بكل سهولة بين أي طرف فلسطيني وآخر، أما المرحلة الثانية فهي التي لم تحدد القاهرة تفاصيل بنودها بعد، وعلى الأغلب أن تتضمن الملفات الصعبة. الورقة المصرية المطروحة حالياً تطالب الطرفين حماس وفتح بالموافقة على تأكيد المبادئ الأساسية الآتية:
• التأكيد على ضرورة المصالحة الوطنية وحكومة الوئام الوطني الفلسطيني.
• التأكيد على الوحدة الجغرافية للأراضي الفلسطينية.
• التأكيد على الحوار باعتباره الوسيلة الوحيدة لحل الخلافات والمنازعات.
• التأكيد على الديمقراطية كوسيلة وحيدة لتداول السلطة.
تقييم فعالية بنود الورقة المصرية يشير إلى الآتي:
• جوانب القوة تتمثل في أنها ركزت على ما يمكن أن يوافق عليه كل الفلسطينيون دفعة واحدة.
• جوانب الضعف تتمثل في أنها نقلت الجوانب الخلافية إلى المرحلة الثانية.
ويشير تحليل جوانب القوة والضعف ومدى تأثيرها على سيناريو مفاوضات حماس – فتح، إلى أن الاعتماد على النقاط الواردة كمبادئ سيترتب عليه المزيد من الخلافات الأكثر ضرراً على الوضع السياسي الفلسطيني. وذلك لأن الجانب غير المعلن في الورقة يتمثل في استدراج الطرفين وتحديداً حماس باتجاه:
• إعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بشكل فوقي.
• إعادة تنظيم أجهزة الأمن الفلسطينية المشتركة.
• إجراء الانتخابات البرلمانية بشكل متزامن مع إجراء الانتخابات الرئاسية.
• إنشاء لجان فتح – حماس المشتركة لجهة القيام بتنظيم وترتيب الخطوات التي يتم الوصول إليها.
محاولة بناء سيناريو ما يمكن أن تؤدي إليه الورقة المصرية سيبدو واضحاً من خلال تصور المسارات المتضاربة التي تحاول الورقة الجمع بينها. وعلى سبيل المثال لا الحصر بالنسبة للانتخابات البرلمانية الفلسطينية والانتخابات الرئاسية الفلسطينية التي افترضت الورقة إمكانية إجرائها بشكل متزامن، نلاحظ أن حيثيات الورقة تدفع باتجاه أن يكون هذا التوقيت المتزامن متفق عليه بين الطرفين وهي فرضية إضافية يفترض نجاحها وثانياً أن تكون الانتخابات في موعدها وثالثاً أن تكون الانتخابات متزامنة وبعد ذلك، تأتي عملية اتفاق الطرفين حول موعد الانتخابات.
ومن هنا، يبدو لنا واضحاً أن الورقة المصرية تدفع باتجاه "حرق المراحل" لجهة التحايل ومحاولة نقل الطرفين مباشرة إلى المرحلة التي لا يمكن الوصول إليها دون المرور بالمراحل الأخرى. هذان ويمكن أن نلاحظ مدى تضليل الورقة المصرية من خلال النقاط الآتية:
• السبب الرئيسي لخلافات فتح – حماس الحالية هو عدم الاتفاق حول موضوع الانتخابات:
- حركة حماس تطالب بإجراء الانتخابات في موعدها.
- حركة فتح ترفض إجراء الانتخابات في موعدها.
• سبب ثاني للخلافات يتضمن في والموقف من مفهوم المقاومة ضمن سياق العمل الوطني الفلسطيني:
- حركة حماس ترى بأن المقاومة المسلحة حق شرعي للشعب الفلسطيني طوال ما كان الاحتلال الإسرائيلي موجوداً.
- حركة فتح ترى بضرورة التخلي عن المقاومة المسلحة واستخدام أسلوب المفاوضات لمقاومة الاحتلال.
• سبب ثالث للخلافات يتمثل في طبيعة وضع منظمة التحرير الفلسطينية:
- تطالب حماس بعدم توريط منظمة التحرير الفلسطينية في التبعية لتوجهات فتح القائمة على الاعتراف بإسرائيل والالتزام بالاتفاقيات السابقة، والتخلي عن المقاومة المسلحة.
- تطالب حركة فتح بضرورة أن تقر حماس بإسرائيل وتلتزم بالاتفاقيات السابقة وتتخلى عن المقاومة المسلحة ثم بعدها يمكن ضم حماس إلى منظمة التحرير الفلسطينية.
هذا، وحالياً يتساءل حتى الإسرائيليون أنفسهم عن الكيفية التي يمكن أن تدير بها دبلوماسية القاهرة الوقائية مفاوضات حماس – فتح وفقاً لبنود هذه الورقة والتي لا يؤدي –كما هو واضح- اتباع أي واحد منهما إلا إلى نقيضه، وبكلمات أخرى، فإن الورقة المصرية ما تزال بعيدة حتى الآن كل البعد من نقطة تحقيق أي وحدة فلسطينية لا حقيقية ولا شكلية.

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...