منظمة أهلية واحدة لكل ألف فلسطيني

04-07-2008

منظمة أهلية واحدة لكل ألف فلسطيني

وفق معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن نحو ثلاثة آلاف وثمانمائة منظمة فلسطينية غير حكومية ممولة أجنبيا وغير هادفة للربح تنتشر في قطاع غزة والضفة الغربية باستثناء القدس، وإذا ما قيست بعدد السكان فإن لكل ألف فلسطيني جمعية أو مؤسسة.
 وفي الوقت الذي يؤكد فيه اقتصاديون وقائمون على هذه الجمعيات أهمية الدور الذي تقوم به في إدخال السيولة المالية للأراضي المحتلة وتخفيض نسبة البطالة، يتحدث محللون عن مصالح خارجية وثقافية وراء تمويل هذه الجمعيات التي لا يلمس المواطن العادي دورا لها خاصة مع ارتفاع نسبة الفقر التي بلغت 30.3%.
 وظهرت الآثار السلبية للتمويل الأجنبي بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات عام 2006 وفرض الحصار على الشعب الفلسطيني وتعليق الممولين مشاريعهم مما تسبب في توقف كثير منها وتسريح آلاف العاملين فيها.
وتعد شبكة المنظمات الأهلية أكبر تجمع للمنظمات الأهلية الفلسطينية حيث ينضوي تحتها 132 جمعية وتهدف إلى "تمكين المجتمع الفلسطيني في تعزيز مبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة واحترام حقوق الإنسان".
 وتدافع مديرة البرامج في الشبكة رانية كتانة عن دور المنظمات الأهلية مؤكدة أنها تسعى إلى "خدمة الناس والوصول للفئات المهمشة بشكل أساسي وتلعب دور الشريك في عملية خدمة الإنسان الفلسطيني".
 وحول تمويل هذه الجمعيات أكدت أن معظمها تعتمد على التمويل الخارجي وبشكل أساسي الأجنبي.
 وأكدت وجود "اشتراطات لأية عملية تمويل", لكنها أوضحت أن شبكة المنظمات الأهلية لا تقبل بعملية التمويل المشروط سياسيا، بل ولعبت دورا مهما في رفض بعض الاشتراطات السياسية "لأن أهدافنا هي تنموية ونسعى لتطوير مؤسسات المجتمع الفلسطيني بشكل عام".
 ولا ترى كتانة أن انتشار المؤسسات الأهلية يضعف من دور الحكومة أو يسحب البساط من تحتها، مضيفة أن دورها هو الشراكة لخدمة الفرد الفلسطيني.
من جهته يشير رجل الأعمال والخبير الاقتصادي الفلسطيني خالد العسيلي إلى ميّزتين للمنظمات الممولة أجنبيا: الأولى إدخال سيولة مادية للسوق الفلسطينية، والثانية خلق فرص عمل وبالتالي تخفيض نسبة البطالة في المجتمع.
 وأكد على ضرورة أن تتوافق شروط الممولين مع المصلحة الفلسطينية، معبرا عن رفضه لأية "مساعدات سلبية وشروط تخالف مصالحنا وتضر بمصلحة الوطن". وفي المقابل قال إن المساعدات الإيجابية هي المرحب بها.
 وأشار إلى أن عددا كبيرا من الممولين أوقف مشاريعه بعد فرض الحصار على الشعب الفلسطيني قبل عامين، مما تسبب في نتائج قاسية على المجتمع الفلسطيني ورفع نسبة البطالة. 
 ولا يرى العسيلي أن لانتشار هذا الكم الكبير من المؤسسات الأهلية دور يوازي دور الحكومة، مؤكدا أن هذه الظاهرة موجودة في كل العالم وتعمل ضمن القوانين المعمول فيها بشفافية وديمقراطية، مما يجعلها عنصرا مساعدا أكثر منه عنصرا ضاغطا.
ورشات العمل تستنزف الكثير من الأموال، وأصبحت سمة أساسية ومظهرا يوميا في معظم المدن الفلسطينية مما دفع المحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم إلى ربطها بسياسة "صناعة الثقافة" موضحا أن "أوروبا وأميركا تريدان صناعة ثقافة جديدة في فلسطين، وهي ثقافة تقبل الآخر وهو الإسرائيلي".
 وأضاف أنهما تريدان أيضا "خلق أو صناعة نسيج اجتماعي جديد في الساحة الفلسطينية يبتعد عن النمط التقليدي الذي ساد حتى الآن، وتحديدا كسر شوكة السياسيين والفصائل وتعزيز دور المرأة التحرري في البلاد".
 ورغم إقراره بوجود العديد من الجمعيات الهادفة لخدمة الناس، أكد وجود من يغدقون الأموال لجمعيات يقودها أكاديميون ومثقفون ويدعمونهم إعلاميا وعالميا على مستوى المؤتمرات المختلفة ليجعلوهم قادة المستقبل.
 ورغم قناعته بفشل الكثير من أهداف هذه الجمعيات أكد أن "الأموال التي يدفعها الغرب مخصصة لخدمة مصالحه" فيما "تحمي السلطة وتشجع مثل هذه الجمعيات المعنية بتغيير الوجه الثقافي للشعب الفلسطيني من أجل قبول مشروعها مع إسرائيل".

عوض الرجوب

المصدر: الجزيرة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...