مصر: «الدستورية» تُبطل «الشورى» وتبقيه

03-06-2013

مصر: «الدستورية» تُبطل «الشورى» وتبقيه

استمراراً للتخبط الذي يعصف بكل مؤسسات الدولة المصرية، قضت المحكمة الدستورية العليا، أمس، ببطلان تشكيل مجلس الشورى (الجهة الوحيدة للتشريع)، ثم أكدت في الحكم ذاته أنه «مستمر فى ممارسة دوره التشريعي حتى انتخاب مجلس النواب الجديد وانعقاده ونقل سلطة التشريع اليه».
ولا يعني حكم «الدستورية» سوى الغموض، فهو لم يطالب صراحة بإيقاف دور المجلس التشريعي، ولذلك فقد وصفه بعض الخبراء الدستوريين بأنه سابقة في تاريخ المحكمة الدستورية أن تصدر حكما ثم ترجئ تنفيذه ، في حين رآى آخرون انه نوع من المواءمة، إذ إن المحكمة وجدت أن ثمة ضرورة لإبقاء مجلس الشورى بهدف انجاز القوانين المتعلقة بالانتخابات واجراء انتخابات مجلس النواب ليتسلم سلطة التشريع.
لكن الخوف من الفراغ التشريعي لا يعني الابقاء على مجلس تم الحكم ببطلانه وفساد القانون الذي تم انتخاب نوابه بناء عليه، لأن المحكمة ليست مسؤولة عن ذلك بقدر ما هي منوطة بالحكم في دستورية القوانين.
ولذلك لم يكن غريبا أن تلتقط رئاسة الجمهورية الخيط من المحكمة وتصدر بيانا تضّمن ثلاث نقاط، أولاها أن المرجعية للدستور وليست لأحكام القضاء (حتى وإن كان ممثلاً بالمحكمة الدستورية العليا)، وثانيتها التأكيد على استمرار مجلس الشورى في ممارسة عمله حتى انتخاب مجلس النواب. اما ثالثتها فهو ان قرارات الرئيس محصنة من البطلان باعتباره الحكم بين السلطات بالرغم من انه رفض فى السابق استخدام هذه الصلاحيات أمام تعدي مجلس الشورى على القضاء عبر سن ومناقشة قانون السلطة القضائية.
واتفق خبراء القانون الدستوري على أن الحكم يتضمن مواءمة سياسية ترضي جميع الأطراف، فهو يتفق مع صحيح القانون والدستور من جهة، ولا يغضب القائمين على السياسة من جهة أخرى. وهذا ما ذهب اليه رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار محمد أمين المهــــدي، الذي قــــال لـ«السفير» «إن الحكم حرص على بيان أوجه العوار الدستوري في قانون مجلـــس الشورى، وما يتبعه ذلك من بطـــــلان لتشكيله، إلا أنه لم يستــــطع أن يتخطى الدســــتور الذي نص على وجود الشورى الى حين انتخاب مجلس النواب الجديد».
لكن الأمر لم يتوقف فقط على الحكم بعدم دستورية مجلس الشورى، حيث قضت المحكمة فى جلسة أمس أيضا ببطلان تشكيل الجمعية التأسيسية التي وضعت الدستور، فهل الدستور باطل؟
الدكتور رأفت فودة، أستاذ القانون الدستوري في جامعة عين شمس، قال لـ«السفير» إن حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون معايير الجمعية التأسيسية لوضع الدستور لا يعني أن الدستور باطل، مشيرا الى أن القرار بعدم دستورية القانون الخاص بالجمعية لم يعد موجودا، وأن الحكم المذكور لم يحدد النتائج المترتبة على بطلان الجمعية التأسيسية للدستور، مضيفا أن الجمعية كانت باطلة وما صدر منها كان باطلا، إلا أن الوضع تغير بعد استفتاء الشعب على الدستور.
داخل أروقة مجلس الشورى الذي حكم بعدم دستورية قانون انتخاب أعضائه، كانت هناك سجالات بين نواب التيار المدني والنواب الإسلاميين، حيث اعتبر التيار المدني أن الحكم «حل وسط» لا بد أن يحترمه الجميع، مطالبين رئيس المجلس بتشكيل جمعية تأسيسية جديدة.
أما الإسلاميون فوصفوا الحكم بـ«الباطل»، مؤكدين أن «الدستورية»، التي باتت شوكة في ظهورهم، لم تجرؤ على أن تصدر قراراً بحل مجلس الشورى، وهو ما عبر عنه صفوت عبد الغني، عضو اللجنة التشريعية في الشورى والقيادي في «حزب البناء والتنمية» ( الذراع السياسية للجماعة الاسلامية)».
في المقابل، قال رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى إيهاب الخراط لـ«السفير» إن «الحكم يعلي من شأن المحكمة الدستورية ولا بد أن يكون عبرة لنواب حزب الغالبية («حزب الحرية والعدالة»)، وأن يجعلهم يتأنون عند إصدار القوانين»، مضيفاً ان «مجلس الشورى الآن عليه أن يصدر قراراً بتشكيل تأسيسية جديدة حتى يتم احترام حكم الدستورية التي أصدرته بحل التأسيسية». وطالب الخراط أعضاء حزب الغالبية بقبول حكم المحكمة الدستورية وضرورة تشكيل تأسيسية جديدة تكون متوازنة وبمشاركة كل القوى السياسية.
من جهتها، أثنت «جبهة الإنقاذ» (الوعاء الأكبر للمعارضة) على الحكم ، لكنها اعتبرت انه كان يجب القطع صراحة بسحب سلطة التشريع من مجلس الشورى الباطل.
على جانب آخر، قرر الرئيس محمد مرسي أخيرا أن يتشاور مع المعارضة بخصوص أزمة بناء «سد النهضة الأثيوبي»، وتأثير ذلك المتوقع في انخفاض حصة مصر المائية من نهر النيل. المثير أن مرسي وجد نفسه مضطرا إلى أن يدعو أحزاب المعارضة إلى لقاء اليوم، بعدما تسربت الأخبار من القصر عن لقاء آخر بينه وبين نحو 45 شخصية ممثلة للأحزاب الإسلامية و«الدعوة السلفية» فقط، لمناقشة القضية ذاتها في اليوم السابق.
وعليه، سارعت مساعدة الرئيس باكينام الشرقاوي إلى الإعلان عن دعوة الرئاسة لقادة 22 حزباً مدنياً وإسلاميا للقاء مرسي لمناقشة نتائج خبراء السد الأثيوبي.
لكن دعوة مرسي هذه تسببت، وللمرة الأولى، بانشقاق في صفوف المعارضة المدنية، إذا أعلن عدد من قياداتها عن المشاركة في اللقاء، ومنهم رئيس «الحزب المصري الديموقراطي» محمد أبو الغار، ورئيس «حزب مصر الحرية» عمرو حمزاوي، بينما قال السكرتير العام المساعد في «حزب الوفد» حسام الخولي في تصريحات مقتضبة لـ«السفير» إن رئيس الحزب السيد البدوي سيشارك في اللقاء مع مرسي والأحزاب الأخرى، مشيراً إلى ان «حزب الوفد» يشكل طرفا أصيلا بدوره في «جبهة الانقاذ». لكن رئيس «حزب الدستور» محمد البرادعي تمسك بالموقف العام للمعارضة وهو رفض التواصل مع الرئيس «الإخواني» حينما يقرر ذلك، بعدما لبى الحزب دعوات مماثلة في السابق من دون أن يسفر ذلك عن أي تطور في الأداء السياسي.

محمد فوزي ومحمد هشام عبيه

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...