مشروع قانون مكافحة التبغ يتجاهل مصالح 10 آلاف موظف

14-02-2007

مشروع قانون مكافحة التبغ يتجاهل مصالح 10 آلاف موظف

أثار مشروع قانون مكافحة التبغ المعد من قبل وزارة الصحة رد فعل ساخناً من قبل المؤسسة العامة للتبغ لأنه تضمن في إحدى فقراته اقتراحاً غير مباشر يقضي بإلغاء المؤسسة.
وبدت سمات ذاك الرد واضحة من انتقاد حتى تسمية مشروع القانون الذي رأته المؤسسة مخالفاً لمضمونه باعتبار أن عبارة مكافحة التبغ تعني اتخاذ كل الطرق والوسائل والأساليب لمنع وجود وتداول وتدخين مادة التبغ  سواء أكان هذا الوجود أو التداول أو التدخين مشروعاً أو غير مشروع تقبله الأعراف والأذواق أو ترفضه في الوقت الذي نجد فيه معظم مواد المشروع تجيز زراعة وتصنيع التبوغ والاتجار بها ضمن ضوابط ساقتها الصحة وحددت جهات راعية لها بما يمثله ذلك من مفارقة كبيرة إذ كيف يكافح الشيء وترسم في ذات الوقت أسس ايجاده واستخدامه.
واقترحت المؤسسة ولتجاوز تلك المفارقة أن يطلق على المشروع مشروع قانون مكافحة التدخين بدلاً من مكافحة التبغ لكون الهدف منه هو تقييد تدخين التبوغ وليس زراعة التبوغ وتصنيعها هذا التقييد الذي رأته المؤسسة مقارباً لمنظمة الصحة العالمية في جانب ومتجاوزاً لها في معظم ما ذهب إليه ولاسيما من ناحية عدم الأخذ بالحسبان للمضامين الاقتصادية والاجتماعية لهذه الزراعة في القطر وعدم الاعتبار لوجود وحدة اقتصادية «مؤسسة التبغ» تتابع زراعة وصناعة وتداول التبوغ ضمن 1935 مستثمرة في ذلك الموقع الجغرافي والمناخ الذي تتمتع به دون غيرها في كثير من البلدان ذلك الموقع الذي شرحت مذكرة المؤسسة لابعاده إلى جانب شرحها لابعاد ابقاء تلك الزراعة والصناعة محتكرة من قبل الدولة كحال أغلب الدول ولاسيما الليبرالية منها.
ودعت المؤسسة وبعد اعرابها عن القناعة بالأهداف العامة التي ترمي إليها منظمة الصحة العالمية من مكافحة التدخين وبأهمية اصدار سورية للتشريعات التي تواكب تلك الأهداف الى الأخذ عند طرح مثل هذا الأمر خصوصيته وآثاره الاقتصادية والاجتماعية ولاسيما أن تلك الزراعة مناطة بمؤسسة حكومية ذات عراقة تمتلك كادراً فنياً  إدارياً يصل الى 10 آلاف عامل في الوقت الذي بلغ فيه عدد المرخصين لهذه الزراعة في عام 2006 الى 55000 مزارع والمرخصين لبيع التبوغ الى 100 ألف بائع ورئيس باعة تلك الأرقام التي تشير الى أن تلك الزراعة تشكل مصدر رزق لمئات الآلاف من المواطنين.
وقالت المؤسسة بأن وضع تشريع لمعالجة التدخين يجب أن يكون أكثر شمولية ومراعاة للواقع الموضوعي لزراعة وصناعة التبغ في سورية التي يجسدها وصول المردودية المالية التي تحول سنوياً الى الموازنة العامة للدولة منها والتي بلغت في عام 2006 حوالي 14.2 مليار ل.س والعديد من الاعتبارات التي ساقتها المؤسسة في تعقيبها الذي أكد أيضاً على ضرورة الوقوف عند طبيعة عادة التدخين التي تشكل جزءاً بنيوياً من مزاج ونفسية المدخن لايمكن اجتثاثها بفعل زجري أو من خلال قانون  أو حكم يتعامل معها وكأنها موضة في اللباس مشيرة إلى أن مثل هذا الأمر سيترك السوق ملكاً للمهربين الذين سيغرقون السوق بالمهربات المليئة بالأصناف المفتقرة للحد الأدنى من المواصفات المقبولة.
وعرضت المؤسسة لبعض الملاحظات الشكلية في المشروع مؤكدة في ختام مذكرتها على ضرورة اتخاذ مايلزم من إجراءات واصدار التشريعات التي من شأنها تقليل المضار المتأتية من التدخين انسجاماً مع أهداف منظمة الصحة العالمية بعيداً عن كل مبالغة داعية لأن لانكون ملكيين  أكثر من الملك في هذا الموضوع سيما وأن إجراءات الدول ذات الأنظمة الحرة التي تدعي الحرص على مواطنيها تأخذ بعين الاعتبار الميزة الاجتماعية لهذه المادة والمداخيل المتأتية منها للعاملين في مجال الزراعة والصناعة والتجارة والعمالة والمورد المالي المتميز الذي تمد به موازنة الدولة قياساً بغيرها من الزراعات والصناعة المحلية وأيضاً وجود مؤسسة عريقة ذات خبرة واختصاص تحكم آلية عملها مجموعة من الضوابط والأحكام التي جرى تحديثها على مدار ما يقارب 70 عاماً منذ احداثها مقترحة في الختام تشكيل لجنة موسعة من الاختصاصيين في الاقتصاد والقانون وممثلين عن المؤسسة العامة للتبغ لوضع مشروع قانون لمكافحة التدخين متكامل ينسجم مع أهداف منظمة الصحة العالمية ومع واقعنا الاقتصادي والاجتماعي في آن واحد.

نعمان أصلان

المصدر: البعث

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...