(فاوست) على خشبة الحمراء في دمشق ..غياب المتعة وانتصار الفائدة المعرفية

28-05-2011

(فاوست) على خشبة الحمراء في دمشق ..غياب المتعة وانتصار الفائدة المعرفية

المسرح ليس خشبة للمتعة والمعرفة فقط إنما هو وسيلة أساسية للحوار، فالمسرح مكان يلتقي فيه الناس، الناس الذين تركوا كل شيء وراءهم واختاروا القدوم للخشبة لحضور عرض مسرحي...  تصوير: هشام برازي

حوار المسرح يخلقه العرض ذاته ولاسيما إذا كان عرضاً فيه الكثير من المفردات الفلسفية الثقيلة معرفياً.، وهذا هو حال العرض المسرحي (فاوست) الذي أعده و أخرجه الفنان هشام كفارنة، من تأليف كريستوفر مارلو، ويعرض حالياً على خشبة الحمراء في دمشق، وشغل فيه دور فاوست، الفنان زيناتي قدسية.. منذ اللحظة الأولى في العرض اتضح أننا أمام عرض فيه قدر كبير من الأفكار الوجودية، فالشر والخير الإنسانيان طرحا بشكل معمق، فالرغبة بالسيطرة والخلود كثيراً ما شغلت الإنسان، ولعل الأساطير الإنسانية خير حامل لهذه الأفكار، وفاوست هذا الساحر الذكي يبرم عقداً مع الشيطان من أجل الحصول على مقدرات أعلى ومعرفة أعمق، ويبدأ فعلاً إنجاز أفعاله السحرية ويبهر الملوك والملكات، ويشعر بنشوة الانتصار الإنساني على الخوارق، لكن هذا الساحر الذكي يقف خائفاً مرعوباً أمام فكرة الموت (الفناء) التي تلاحقه، ويحاول جاهداً الهرب من هذا الموت المحقق الذي ينتظر الإنسان... ‏

 إذاً هي مجموعة أفكار وجودية فلسفية تخصّ الإنسان وقضايا الحياة والموت والخلود طرحها العرض ضمن سرده العام، وأستطيع القول إن هذا العرض تضمن كماً كبيراً من قضايا معرفية معقدة، والمؤكد أن المضمون الكبير قد أثقل من حضوره على العرض الذي اختار مخرجه اللجوء إلى الجوقة والأقنعة والرقص التعبيري لتمرير حلوله الإخراجية، والثقل الذي نتحدث عنه قد ظهر أيضاً في سرعة الحوار المسرحي أيضاً، وكان الأجدى في الإعداد التخفيف قليلاً من هذا الكم الفلسفي، والتركيز على قضايا وجودية محددة لا الإغراق في هذا الكم الكبير من القضايا. على كل حال هي حيرة كبرى يعيشها الإنسان في هذا الكوكب، حيرة جعلته يخترع الموسيقا والمسرح والفنون التشكيلية ليخفف من رعب فكرة الموت التي ناقشتها الأديان واحتوتها ضمن فكرة الخلود والحياة الأخرى التي تنتظر الإنسان بعد الموت.
 
على الصعيد التمثيلي، كنا أمام جهد تمثيلي كبير بذله الفنان زيناتي قدسية الذي لعب دور فاوست، وفي التمثيل أيضاً: (كميل أبو صعب، قصي قدسية، نضال حمادي، نضال جوهر، رنا ريشة، سوسن أبو الخير، جمال تركماني، ماهر عبد المعطي، مارود أبو طبيخ، ضياء الشيخ، عبد الكريم خربوطلي). ‏

وفي الحديث عن المضمون لابد من أن نعرج على فكرتي السعادة والجحيم، اللتين ركز أيضاً عليهما هذا العرض، ويبدو أن هاتين القضيتين تشغلان الذهن البشري، ويبدو أن البحث عن حل يعدّ من باب المستحيل، فوراء كل سعادة جحيم مختبئ.
 
اشتغل إضاءة هذا العرض: نصر الله سفر، غريوغراف، معتز ملاطية، ديكور، موسى هزيم، أزياء، سهى حيدر، تصميم إعلاني، زهير العربي، مساعد مخرج، رامي عيسى...). ‏

وعلى البروشور كتب المخرج: (فاوست؟ فاوست! وذاكرتي جنون الريح والبحر). ‏

بكلمات قليلة انتصرت الفائدة المعرفية في هذا العرض، وخسرنا قسماً كبيراً من المتعة المسرحية.

مصطفى علوش

المصدر: تشرين

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...