ضد«الأفكارالمسبقة»عن المحجبات:دع الكتاب جانباً و«تصفح الإنسان»

14-11-2009

ضد«الأفكارالمسبقة»عن المحجبات:دع الكتاب جانباً و«تصفح الإنسان»

تظاهرة تجتمع في مكتبة حية وتقترح «تصفح الاشخاص» بدلا من الكتب. نداء مكبر الصوت لم يترك مجالا لتجاهله أمام المارة حول مبنى البورصة، الذي يشكل قلب بروكسل.
كان يقترح عليهم ارتياد «المكتبة الحيّة» فـ «بدلا من استعارة كتاب، يمكنك استعارة شخص لتتعرف اليه. وبدلا من تصفح كتاب تستطيع اختيار إنسان وتصفحه».
مدرج البورصة كان مجازا مكانيا لرفوف المكتبة، ومن أراد يمكنه تصفح احد المتكتلين عليه، في مسعى «لمواجهة الأفكار المسبقة»، كما تقول مريم عبد الفقير، وهي شابة بلجيكية محجبة (16 عاماً)، باعتبار أن «الكثير» من الأفكار المسبقة «تحاصر» المحجبات، لذلك تأتي المكتبة الحية «كطريقة نتمنى عبرها إفهام الناس أننا لسنا مخدوعات، بل مرتاحات مع ارتداء الحجاب وهو اختيارنا».
تقاطع حديث مريم زميلتها بولين باكار (21 سنة)، التي، وان لا تشارك زميلتها في ارتداء الحجاب، لكنها عضو مثلها في الجمعية المنظمة للتظاهرة. تؤكد انهم يحاولون اسماع صوت محجبات «مرتاحات مع انفسهن غير اللواتي يظهرن في الإعلام». وبما أن جزءا كبيرا من مشكلة الحجاب، بحسب باكار، يتعلق «بالخوف من الآخر وعدم معرفته»، فالمكتبة الحية تقترح على الناس مقابلة الآخر والتعرف اليه.
النشاط كان جزءا من تظاهرة نظمتها مؤخراً «حركة الحقوق الأساسية»، وهي جمعية لم يمض شهر على تأسيسها وتناهض «المنع ايا كان». أعضاؤها «رجال ونساء من اعمار واديان مختلفة».
عنوان تظاهرتهم كان المطالبة بحق المحجبات في التعليم بدون الاضطرار الى خلع حجابهن، وذلك استباقاً لمشروع قانون يقترح منع ارتداء الحجاب في المدارس البلجيكية الفرنكفونية، على غرار المدارس العلمانية.
الجمعية استثمرت «يوم المرأة» في بلجيكا، لتقول ان «حجج» الحكومة لحظر الحجاب «تقيد العلمانية وتستغل الحركة النسوية»، عبر ربط ارتداء الحجاب بفكرة الانتقاص من حقوق المرأة.
وماذا عن حظر إشهار هوية دينية في المدارس؟ تجيب باكار «بلدنا يقوم على العلمانية، التي نريدها أن تعطي المجال للجميع كي يعيشوا قناعاتهم السياسية والدينية والفكرية، التي يحميها الدستور. لا نريد علمانية تمحو الإشارة إلى أي انتماء، وتجعل من الأشخاص يعيشون شخصيتهم سراً».
لدى مريم حجة فرضية: فلنتخيل، مثلا، بعد عشرين سنة أن يُفرض على المرأة ارتداء «ملابس فاضحة» لتتساوى مع الرجل. «من المؤكد أن كثيرات لن يقبلن بذلك، فالمساواة لا تأتي بالفرض على الحرية الشخصية». وهل ستنفع المكتبة الحية؟
على مدرج البورصة كان التكتل، الذي ناهز 200 شخص، لا يزال يصيح في مكبر الصوت. حمل البعض لافتات: «لا تحررني... انا افعل ذلك»، «جسد المرأة ليس مكان المعركة»، «الاختلافات هي الغنى»، «الحجاب اختياري والمدرسة حقي»...
وإذا كان المتكتلون هم المكتبة، فاللافتات كانت اشبه بعناوين الاشخاص/الكتب. معظم من توقفوا للمشاهدة اكتفوا باستعراض العناوين. قلة من بادروا إلى «تصفح» الأشخاص، باستثناء الإعلاميين.

وسيم إبراهيم

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...