الأسعار تخضع للأهواء

25-11-2009

الأسعار تخضع للأهواء

تصريحات عديدة أطلقتها الحكومة هد­دت وتوعدت فيها بالويل والثبور وعظائم الأمور لكل تاجر من أصحاب النفوس الضعيفة تسول له نفسه استغلال حركة البيع والشراء خلال مواسم الأعياد، والواقع يبين أنها مجرد تصريحات وشعارات رنانة ومسكنة لحالة المواطن المغلوب على أمره حتى يتكيف مع الأمر ويبقى الحال على ما هو عليه.

وبجولة على الأسواق تبين أنها تشهد ارتفاعاً مفرطاً في الأسعار بطريقة تفوق القدرة الشرائية للمواطنين أصحاب الدخل المحدود، كما أنها تشهد وعلى اختلاف اختصاصاتها تذبذبات في حركة البيع والشراء. وتوقع أصحاب المحال والتجار أن تشهد الأسواق انتعاشاً خلال اليومين القادمين وخاصة أن رواتب الموظفين ستصرف قبيل العيد، لعلها تعوضهم عن حالة الكساد النسبي التي شهدتها الأسواق في الفترة الماضية.
المواطنون بدورهم عبروا عن استيائهم من حالة السوق وارتفاع أسعار مختلف السلع والملابس ناهيك عن التخفيضات الوهمية وغير الحقيقية التي يتسابق عليها التجار ولاسيما أن أي صاحب محل يستطيع أن يعلق على بضاعته ضعف ثمنها تحت ستار قانون تحرير الأسعار والأدهى من ذلك أن يضع سعراً خيالياً ثم يعلن أنه سيخفض الثمن إلى النصف هذا الفخ الوهمي الذي يحفره التجار للمواطنين.
وللوقوف على حالة ارتفاع السعار ورقابتها وتحريرها وما آلت إليه أكد الاقتصادي د. عابد فضيلة أن الأسعار اليوم وللأسف تخضع لأهواء ومصالح مالك السلعة أكثر مما تخضع للتكلفة الموضوعية حتى إنها لم تخضع للقرارات والرقابة الحكومية، وهذا ينطبق أكثر ما ينطبق ليس فقط على السلع المحلية وإنما على السلع المستوردة كما أنها أصبحت متجذرة في أذهان أصحاب السوق.
وأضاف فضيلة: إن الاقتصاد السوري لن يتأقلم مع تحرير الأسعار الذي يستغله التجار لمصالحهم إلا بعد نحو 8 سنوات أي على المدى الطويل والتحرير جاء في الزمن الخاطئ الذي حدثت فيه ارتفاعات هائلة في النفط ثم الأزمة المالية ثم المصاعب المالية المحلية والإقليمية والعالمية وأتى تحرير الأسعار بشكل سريع لسوء الحظ، ومن ثم الأسعار اليوم لا تخضع للرقابة لأن ما يسمى رقابة هو رقابة خاطئة لأنها للأسف توضع على التسعيرة وليس على المنتج بحد ذاته فإذا أردنا تسعير قميص بـ2000 ل.س فلنضع التسعيرة عليه وهذا غير صحيح وغير فعال لأن هناك فرقاً بين الرقابة على الأسعار التي يجب أن تكون موضوعية والرقابة على التسعيرة التي لا تفيد المستهلك، فهل يعقل أن يخالف من لا يضع تسعيرة على قميص يبيعه بـ 500 ليرة ولا يخالف من يبيعه مثلاً بـ2000 ليرة الأمر الذي يؤكد أن هناك معايير خاطئة للرقابة على الأسعار.
الأمر الذي يستدعي من الجهات المعنية إعادة النظر في قرارات كهذه وزيادة الرقابة على الأسعار بطريقة سليمة حتى تستطيع بقدر الإمكان ضبط فلتان الأسعار وإجبار التجار على تحقيق الربح العادي المكتسب دون زيادات إضافية ووهمية تثقل كاهل المواطن.

هناء غانم

المصدر: الوطن السورية

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...