إعادة هيكلة شركات القطاع العام الغذائي

31-07-2006

إعادة هيكلة شركات القطاع العام الغذائي

إذا كانت سورية هي إحدى أقل الدول العربية استيراداً للغذاء والمواد الزراعية الرئيسية إلا أن ما تتمتع به  من فائض تصديري متنام وامتلاكها /20٪/ من المنشآت الغذائية العربية لايشفع لها حتى نقول ان لدينا قطاعاً غذائياً معافى وسليماً والدليل أن ثمة خصائص يتميز بها هذا القطاع ولكنها فريدة لجهة التراجع وعدم الوثوقية لا التقدم وتطوير العمل والإنتاج.
الواقع يقول: إن معظم الشركات والمعامل لاتعمل بكامل طاقتها المتاحة وهناك فائض كبير في الطاقات والعديد من الشركات موسمي الإنتاج ويستخدم زيادة في العمالة غير الفنية، أما مواد التعبئة والتغليف المستخدمة في هذه المصانع معظمها مستورد ويشكل نسباً عالية في مجمل الكلف الصناعية.
ولايخفى على أحد أن أسعار منتجات بعض الشركات لاتقوى «أحياناً» على منافسة أسعار المواد المثيلة المستوردة ولاتمتلك العديد منها إلى أية دوائر أو أجهزة أو مراكز تتعامل مع البحث العلمي والتطور بهدف حل الاختناقات التي تساير عملية الإنتاج.
ويمكن القول ان هناك مزايا متعددة أخرى منها أن المنتجات لاتخضع لمواصفات قياسية ولم تقم معظم هذه الشركات على تطبيق أنظمة إدارة الجودة، مما يؤدي إلى انخفاض المردود الإنتاجي لاستخدم مواد أولية غير معدة للتصنيع عدا أن معظم الشركات تستخدم تكنولوجيا قديمة نسبياً.

في مستهل الكلام نقول انه إذا كان ما عرضنا له سابقاً هو الواقع الرمادي لحال الصناعات الغذائية فإن فيما سيأتي المفارقة المعهودة بين وجهة نظر الإدارة الرسمية «الحكومية»  لهذا القطاع وبين الإدارة الخاصة والمنظمات الراعية والداعمة له.
 ففي الوقت الذي يذهب فيه أهل الكار إلى تفنيد وشرح تفاصيل المعوقات والمشاكل المحيطة بالعمل إنتاجاً وتسويقاً.. تقدم لنا الإدارة الحكومية جرعات من التفاؤل المقصود أملاً في مستقبل أفضل لهكذا قطاع صناعي زراعي استراتيجي هام.
هنا يرى الدكتور هيثم اليافي نائب وزير الصناعة أن مايعطي الأهمية للصناعة الغذائية في سورية توفر معظم المواد الأولية الخاصة بها داخلياً، ولكن الجودة هي الأهم، حيث يقع على عاتق الدولة تأمين التشريعات اللازمة للبنية التحتية للجودة، أما الصناعي المستثمر فيقع على عاتقه ضمان جودة منتجه ومصنعه وأدائه ورفع قدرته التنافسية، وأن الوزارات والمصانع المعنية مهتمة جداً بجودة الصناعات الغذائية، حيث تقوم لجان مشتركة بين الحكومة والصناعيين لمقاربة ومواءمة التشريعات والمواصفات مع المعتمدة عالمياً، كما يؤكد المسؤول على إيلاء الاهتمام الكبير على رفع التشاركية بين القطاعين الصناعي والزراعي في مجال الإنتاج الغذائي..
أمام ذلك يؤكد الدكتور راتب الشلاح رئيس اتحاد غرف التجارة بأن ما يجب أن نعترف به هو ضرورة التحول من الكم إلى النوع فنحن في قطاع تصدير الصناعات الغذائية النهائية في وضع تنافسي ضعيف على حساب تصدير المواد الزراعية بشكل خام أو نصف مصنع ، ولا زلنا لانركز على الزراعات والصناعات الغذائية ذات الميزة التنافسية تحت ضغط وهاجس «الأمن الغذائي» ولابد من التركيز على المنتجات التي تتمتع بجدوى اقتصادية مرتفعة..
لذا هناك العديد من الفرص المتاحة لتطوير صناعاتنا الغذائية ثم الانتقال إلى صناعات غذائية جديدة تلائم الأسواق ولايمكن منذ الآن قبول مايسمى فائض الإنتاج الغير قابل للتصريف، لأن ذلك يعكس خللاً في الرؤية والأهداف.  ويحرص الدكتور شلاح على عدم إرجاع ضعف إنتاجية القطاع الخاص الغذائي للملكية الفردية والعائلية الصغيرة، لأن مثل هذه الصناعات أساساً تعتمد على تنوع الإنتاج وتطور أشكاله ومسمياته، وبالتالي تحتاج لمشروعات صغيرة ومتوسطة تستطيع امتلاك المرونة في الإنتاج والتسويق بعكس المشاريع النمطية الكبيرة، وبالتالي فهي ميزة وليست عيباً.
وباعتبار أن هذا القطاع حديث العهد لذا لم تتح له فرصة تمتين موقفه اتجاه المستوردات الغذائية.. مقابل ما سبق يجب مراعاة متطلبات التجارة الدولية وشروط التوريد وضرورة إعادة النظر بقانون العلاقات الزراعية وحدود الملكية.
الرأي الثالث والذي كان ولم يزل له رأيه باعتباره دخل على خط إعادة الهيكلة والاصلاح هو بعثة المفوضية الأوروبية لاسيما ان مركز الأعمال السوري الآوروبي هو من أعد للمنتدى مع وزارة الصناعة الذي يقف هنا على المشاكل التي يواجهها قطاع الأغذية الزراعية في سورية وهي متعددة كانخفاض إنتاجية اليد العاملة الذي يقوّض ما يمكنه نظرياً أن يزيد تنافسية القطاع أي كلفة اليد العاملة المنخفضة. ويضيف إلى ذلك -الدكتور فرانك هيسكه -رئيس البعثة الموجودات المادية العتيقة الأمر الذي يزيد من تفاقم الوضع إذ تعمل مشاريع كثيرة على أساس تجهيزات قديمة جداً وعاجزة عن تلبية معايير المنتج النهائي الحديثة، ولاسيما في مجال الصادرات.
يقول الدكتور هيسكه: إن المفوضية الأوروبية تساعد مشاريع الأغذية في سورية على الصعيدين المباشر وغير المباشر فعلى الصعيد المباشر تقدم النصح للسلطات السورية عبر برنامج مرفق التحديث القطاعي والمؤسساتي ISMF وثمة عملية مناقصة جارية حالياً من أجل مشروع مساعدة فنية بقيمة مليون يورو للبدء بإعادة المنظمة العامة للصناعات الغذائية.
وسيكون المشروع برنامجاً رائداً لمساعدة وزارة الصناعة في فصل دورها الاستراتيجي المتجسد في صياغة السياسات عن دورها التشغيلي في إدارة المشاريع والهدف اضفاء الصفة المؤسساتية على المشاريع التي تملكها الدولة وتحويلها إلى شركات مساهمة، ومن المتوقع أن يتم البدء بالمشروع في كانون الأول هذا العام لفترة /12/ شهراً.
كما يؤمن مشروع ISMF المساعدة الفنية للسلطات وقطاع المشاريع في مجالات كالمعايير الصحية والنباتية الصحية وقواعد السلامة الغذائية وتقديم النصح والتدريب حول كيفية تعزيز تطبيقات التنافسية وكيفية مواجهة التطبيقات التجارية المضرّة كالإغراق.
وينوه السيد هيسكه إلى أن برنامج دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة الجديد سيبدأ في شهر أيلول 2006 يستضيفه المركز السوري للمشاريع والأعمال.
أخيراً يمكن أن نستقي من خاتمة كلام السيد هيسكه الكثير من الأحكام إذ يمكن للمساعدة الفنية الخارجية أن تساعد مساعدة جمة في عملية إعادة الهيكلة، لكن المسؤولية النهائية هي مسؤولية الجانب السوري، حيث يمكن لمشاريع المساعدة الخارجية أن تلهم القرارات والسياسات السليمة وعليه أن يدفع المشاريع إلى أن تكيف الخبرات المقدمة مع السياق السوري.. ومع ذلك فالأمل معقود على هذا المشروع وما سيؤول إليه من إعادة هيكلة واصلاح شركات القطاع العام الغذائي، وبالتالي دفعها في ميدان المنافسة الجديدة والمتجددة بمعزل عن الروتين اليومي والجهات الوصائية وبما يتناسب مع قانون التجارة القادم.

علي بلال قاسم

المصدر: البعث

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...