إسرائيل في الحفرة: منظمات حقوق الإنسان وسيناريو محاكمة إسرائيل

27-10-2009

إسرائيل في الحفرة: منظمات حقوق الإنسان وسيناريو محاكمة إسرائيل

الجمل: بدأت مجموعة من المحامين التابعين لمنظمات حقوق الإنسان الأوروبية القيام بإعداد قوائم أسماء عناصر الجيش الإسرائيلي المتورطين في جرائم الحرب الإسرائيلية التي اقترفتها القوات الإسرائيلية خلال عملية «الرصاص المسكوب» التي نفذتها ضد قطاع غزة: ما هو شكل السيناريو الحقوقي – القانوني الأوروبي القادم، وما هي دلالاته وتداعياته على العلاقات الأوروبية – الإسرائيلية؟
* المواجهة في مسرح حقوق الإنسان: إلى أين؟
تقول المعلومات الجارية أن منظمات حقوق الإنسان الأوروبية استخدمت المحامين بشكل مكثف للقيام بحصر أسماء المسؤولين والضباط والجنود المتورطين في العملية التي نفذت مطلع العام الحالي 2009 وأشارت المعلومات إلى أن جهود المنظمات تهدف إلى الآتي:قائد الجيش الإسرائيلي غابي أشكينازي
• تعزيز دور منظمات حقوق الإنسان الأوروبية للقيام بفضح جرائم الحرب الإسرائيلية.
• القيام بدور فاعل في الضغط على الحكومات الأوروبية لتصحيح الموقف الأوروبي غير المتوازن إزاء قضايا الشرق الأوسط.
• تفعيل الحملة ضد منظمات اللوبي الإسرائيلي التي ظلت تقوم بتضليل الأوروبيين حول حقيقة الوضع في الشرق الأوسط.
أضافت المعلومات والتقارير أن ما هو هام يتمثل في استخدام هذه القوائم لتفعيل العمليات القضائية والقانونية الإجرائية ضد كل من يرد اسمه فيها عن طريق مطالبة المحاكم الأوروبية بالقيام بإصدار مذكرات التوقيف اللازمة ضد الأسماء الموجودة في القوائم ثم تعميم هذه المذكرات بحيث يتم القبض عليهم وتوقيفهم بمجرد دخولهم إلى بلدان الاتحاد الأوروبي ومن ثم تقديمهم للمثول أمام المحاكم الأوروبية.
تشير المعلومات إلى أن التشريعات القانونية الأوروبية باتت بفضل التطورات الجارية أكثر انفتاحاً لجهة الاضطلاع بمهام محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم الحرب دون التقيد بالاختصاص المكاني أو الزماني المتعلق بارتكاب هذه الجرائم وتقول المعلومات أن التطورات الميدانية الجارية حالياً في مسرح حقوق الإنسان تتضمن الآتي:
• تزايد جهود المحامين البريطانيين في القيام بتجميع المعلومات والإفادات المتعلقة بالبيانات الخاصة بجرائم القوات الإسرائيلية في غزة.
• تزايد جهود المحامين الفرنسيين والإيطاليين والألمان واليونانيين في القيام بتجميع المعلومات والإفادات المتعلقة بالبيانات الخاصة بجرائم القوات الإسرائيلية في غزة.وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك
• أبرز الدول الأوروبية التي نجد فيها حملات محامي منظمات حقوق الإنسان هي هولندا وبلجيكا وإسبانيا والنروج وبريطانيا، وتتميز قوانين هذه البلدان بوجود نصوص صريحة تسمح وتلزم بإصدار مذكرات التوقيف في حق المشتبه بهم بشكل مفتوح لا يتقيد بالاختصاص المكاني أو الزماني.
أكدت التقارير والمعلومات الواردة بواسطة منظمات حقوق الإنسان الأوروبية وتحديداً البريطانية أن المدعي البريطاني دانييل ماكوفر يقوم حالياً في مكتبه بالعاصمة البريطانية لندن بتنسيق جهود تجميع أسماء المتهمين وإعداد القوائم في بريطانيا وقد أرسل مؤخراً أحد مساعديه الذي زار قطاع غزة وقام بجمع المعلومات والإفادات، كما أن السكان الفلسطينيين الذين تعرضوا لجرائم الحرب تلك قاموا بالتعاون معه وتوكيله للقيام بالإجراءات القانونية والقضائية اللازمة نيابة عنهم في المحاكم البريطانية والأوروبية وأضافت التقارير أن هذا المبعوث لك يكتف بإفادات الفلسطينيين وإنما سعى كذلك إلى مقابلة الإسرائيليين والاستماع لإفاداتهم لموازنة الحقائق بين الطرفين، ولكن الإسرائيليين رفضوا بشكل قاطع التعاون معه أو حتى السماح له بالحصول على أبسط المعلومات.
* هل من سيناريو حقوقي أوروبي قادم؟
من الواضح أن حملة منظمات حقوق الإنسان الأوروبية ضد الإسرائيليين ستنتقل وتتسع بما يؤدي إلى الآتي:
• نقل ملفات جرائم الحرب الإسرائيلية إلى المحاكم الأوروبية.
• تعريض الإسرائيليين للمزيد من الضغوط ومخاطر مواجهة القضاء الأوروبي.
تشير التوقعات إلى احتمالات حدوث الآتي:
• أن تؤدي التطورات القضائية والقانونية الإجرائية إلى جعل الحكومات الأوروبية تقف أمام خيار إما الالتزام بالإجراءات القضائية أو رفض الالتزام بها والدخول في مواجهة مع القضاء.
• دخول منظمات اللوبي الإسرائيلي والجماعات اليهودية الأوروبية في مواجهة إعلامية وسياسية مع منظمات حقوق الإنسان.
• حدوث المزيد من الخلافات داخل البرلمانات والحكومات الأوروبية بين حلفاء إسرائيل الذين سيجدون أنفسهم في موقف الرافض للإجراءات القضائية القانونية في مواجهة موقف بقية الأوروبيين المؤيدين لإنفاذ القوانين الأوروبية ضد المرتكبين لجرائم الحرب.
تشير التوقعات إلى أن نجاح منظمات حقوق الإنسان الأوروبية في توسيع حملتها وتكثيف إدانتها القضائية ضد الإسرائيليين سيتيح تصعيد الأمر إلى مرحلة متقدمة لأن منظمات حقوق الإنسان الأوروبية ستسعى إلى تجميع كل الإدانات القضائية ومذكرات التوقيف إلى المحكمة الأوروبية المعنية بشأن حقوق الإنسان وجرائم الحرب لجهة الحصول على حكم قضائي أوروبي إقليمي – دولي ضد إسرائيل.
* مستقبل العلاقات الأوروبية – الإسرائيلية في ظل ملفات جرائم الحرب:
سعت السياسة الإسرائيلية إلى العمل باتجاه إدماج إسرائيل ضمن المجال الجيو-سياسي الأوروبي مستخدمة شتى المزاعم والمبررات ومن أبرزها:
• أن إسرائيل تعاني من العزلة بسبب محاربة جيرانها لها وسعيهم المستمر لإزالتها من الوجود.
• أن إسرائيل وإن كانت جغرافياً تقع في شرق المتوسط إلا أنها على أساس المحتوى البشري والاقتصادي والسياسي والحضاري – القيمي تنتمي إلى أوروبا الغربية.
تأسيساً على ذلك، فقد سعت إسرائيل إلى تحقيق هدف ربط إسرائيل بالمجال الأوروبي عن طريق استخدام القوة الناعمة وعلى سبيل المثال لا الحصر تقوم بعض المنظمات الدولية بتصنيف إسرائيل ضمن بلدان القارة الأوروبية كما هو الحال في برامج الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الذي يضيف إسرائيل إلى المجموعات الأوروبية المتنافسة.
إضافة  لذلك فإن هناك العديد من المنظمات العالمية التي سعت إلى تطبيق نموذج تصنيف إسرائيل ضمن الفعاليات الخاصة بالإقليم الأوروبي، ولكن برغم ذلك:
• لم يتقبل الاتحاد الأوروبي فكرة ضم إسرائيل لعضويته وإن كان بفعل ضغوط الإدارات الأمريكية والجماعات اليهودية قد قام بتوقيع اتفاقيات الشراكة معها.
• لم يتقبل حلف الناتو فكرة ضم إسرائيل لعضويته وإن كان بفعل ضغوط الإدارات الأمريكية والجماعات اليهودية قد قام بتوقيع اتفاقيات الشراكة معها.
تزايدت الجهود الإسرائيلية المدعومة أمريكياً لإلحاق إسرائيل بالمجلس الأوروبي بما يتيح لإسرائيل التسلل لعضوية الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو وفقاً لاعتبارات الأمر الواقع أي دون التزامات أو مشروطيات تفرض على الإسرائيليين تلبية شروط عضوية الاتحاد وعلى وجه الخصوص:
• احترام حقوق الإنسان.
• المساواة بين السكان العرب واليهود داخل إسرائيل.
• الالتزام بضوابط منح الجنسية للمقيمين والمهاجرين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية.
• الفصل بين الدين والدولة (أي عدم اعتبار إسرائيل دولة يهودية).
• الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وخاصة قرارات مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة.
• الالتزام بالقانون الأوروبي العام والخاص المتعلق بشن الحروب.
• الالتزام بالضوابط القانونية والقضائية المتعلقة بمعاملة المحتجزين والسجناء.
• الالتزام بالشفافية السياسية والاقتصادية.
• الالتزام بحرية الإعلام وعدم التدخل في الحد من نشر المعلومات والتقارير بحرية كاملة.
• تلبية المعايير الاقتصادية وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بالتنمية الاقتصادية لجهة بناء القدرات الذاتية وتقليل معدلات التبعية والاعتماد على المعونات الأمريكية.
كل هذه الشروط وغيرها، لا تتيح لإسرائيل القبول في عضوية الاتحاد الأوروبي إضافة إلى أن نتائج جهود منظمات حقوق الإنسان الأوروبية الجارية سوف لن تؤدي لتقويض طموحات إسرائيل بالالتحاق بالمجلس الأوروبي ولو بصفة مراقب وحسب وإنما ستؤدي لحرمان العديد من المسؤولين الإسرائيليين من مزايا التواصل مع أوروبا.
* رد الفعل الإسرائيلي:
تواجه الحكومة الإسرائيلية حالياً خياراً حرجاً صعباً بسبب الخلافات الداخلية حول تقرير غولدستون وتداعياته وتشير المعطيات إلى أن جهود الإسرائيليين تسعى لتفعيل المحاور الآتية:
• الضغط على السلطة والفلسطينية وزعيمها محمود عباس عن طريق الترغيب والترهيب وصولاً إلى دفعه من أجل اتخاذ قرار تأجيل النظر في تقرير غولدستون بشكل رسمي أمام المجتمع الدولي.
• الضغط على الإدارة الأمريكية لتعزيز موقف إسرائيل الرافض لتقرير غولدستون.
• الضغط على الحكومات الأوروبية والاتحاد الأوروبي لتعزيز موقف إسرائيل الرافض لتقرير غولدستون.
إضافة لذلك، فهناك محاولة إسرائيلية للالتفاف على تداعيات تقرير غولدستون وتتضمن هذه المحاولة قيام وزير الدفاع الإسرائيلي الجنرال إيهود باراك بحث رئيس الوزراء بنيامين نتينياهو للتأكيد على الآتي:
• التعامل مع تقرير غولدستون كأمر واقع.
• تشكيل لجنة تحقيق إسرائيلية تقوم بعملية تحقيق شاملة.
تقول المعلومات أن محاولة الجنرال باراك تهدف إلى الآتي:
• السيطرة على تداعيات التقرير بما يؤدي لحصرها في إسرائيل.
• استباق الإجراءات القضائية الأوروبية بحيث يكون أمام تل أبيب المبرر الكافي لرفض توقيف أي إسرائيلي طالما أنه واجه القضاء الإسرائيلي.
• إعادة الثقة والمصداقية لإسرائيل في نظر الأوروبيين والمؤسسات الأوروبية والدولية المعنية بحقوق الإنسان.
لكن برغم ذلك فإن قطار منظمات حقوق الإنسان الأوروبية قد قطع شطاً كبيراً ومن الصعب على الإسرائيليين إيقاف زخم اندفاعته ليس لأن تل أبيب تأخرت عن القيام بإجراءاتها الداخلية ولكن لأن الأوروبيين أصبحوا أكثر من غيرهم أوسع  إدراكاً ليس لما تقوم إسرائيل وقواتها بارتكابه من جرائم وحسب وإنما وبما تقوم إسرائيل به لجهة تزييف الحقائق والتغطية على الجرائم والمجرمين!


الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...