"أنفلونزا الخنازير" يضرب الدولار ويهز انتعاش الاقتصاد العالمي

27-04-2009

"أنفلونزا الخنازير" يضرب الدولار ويهز انتعاش الاقتصاد العالمي

 تتزايد المخاوف حول التأثيرات الاقتصادية لمرض "أنفلونزا الخنازير" حول العالم، وذلك بالتزامن مع اتساع رقعة انتشاره من جهة، وتأثيره المحتمل على التجارة العالمية وحركة تبادل السلع والسياحة من جهة أخرى، خاصة وأن ظهوره جاء في وقت يترنح فيه الاقتصاد العالمي ككل تحت تأثير الأزمة المالية.

وتأتي تلك المخاوف، خاصة مع ظهور حالات من المرض في الولايات المتحدة وكندا، والحديث عن إصابات أخرى في دول أوروبية، حيث رأى خبراء أن الخسائر التي قد يسببها المرض ستضر بفرص انتعاش الاقتصاد العالمي قريباً.

وقد سارع البنك الدولي إلى التدخل للمساعدة على احتواء المرض، من خلال إعلانه تقديم 205 ملايين دولار للسلطات المكسيكية على شكل تمويل سريع.

وجاء ذلك في أعقاب اجتماع عقده مدير البنك، روبرت زوليخ، مع وزير المالية المكسيكي، أوغسطين كارستنز، الذي قال إنه من المبكر تقدير التأثيرات الاقتصادية للمرض.

وذكر بيان للبنك الدولي أن المبلغ سيتم تأمينه للحكومة المكسيكية خلال فترة تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أسابيع، مبينا أن البنك سيساعد المكسيك على "التعامل مع التأثيرات الاقتصادية للأزمة."

من جهته، قال زوليخ إن البنك الدولي سينقل إلى المكسيك خبرته حيال تعامل الدول مع انتشار فيروسات مماثلة، كما في حالة أنفلونزا الطيور أو مرض السارس.

وقد تراجع البيزوس المكسيكي بنسبة 2.8 في المائة، في حين تراجع الطلب الأمريكي على البضائع المنتجة في المكسيك، الأمر الذي قد يفاقم أزمة البلاد الاقتصادية، بعد أن دخل نموها في مرحلة الانكماش بأكثر من أربعة في المائة للربع الأول من العام الجاري.

وجرى طلب منع التجمعات والمناسبات العامة في المكسيك، ما أدى إلى دخول البلاد في حالة الشلل الاقتصادي، مع إغلاق المدارس والجامعات والحانات والمطاعم حتى السادس من مايو/ أيار المقبل.

ويعتمد الاقتصاد المكسيكي بشكل كبير على تصدير المواد الزراعية والصناعية والسياحة، وسيكون لتراجع الصادرات وأعداد الزوار تأثير حاسم على نمو البلاد، علماً أن أرباح السياحة لعام 2008 فاقت 13 مليار دولار.

وحول العالم، تراجعت مؤشرات الأسواق المالية على خلفية المخاوف المرتبطة بإمكانية تحول المرض إلى وباء، وتأثيره المحتمل على الاقتصاد الأمريكي، فتراجع الدولار أمام العملات الأخرى، في حين تعرضت أسهم شركات الطيران والمطاعم لخسائر كبيرة بعد الحديث عن ظهور إصابات في دول أوروبية، ونيوزيلندا.

وخسر سهم "بريتيش إيرويز" 7.26 في المائة، بينما خسر سهم شركة طيران "لوفتهانزا" الألمانية 10.6 في المائة، مقابل تراجع بأكثر من تسعة في المائة لسهم "أير فرانس - KLM."

بالمقابل، شهدت أسعار أسهم بعض الشركات المصنعة للأدوية، وبينها شركة "روش" ارتفاعاً ملحوظاً في التعاملات الأوروبية، وذلك بسبب التعويل على أن يكون لعقار "تاميفلو" تأثير ناجح في احتواء المرض، الأمر الذي ذكّر بمكاسب مماثلة حققتها الشركة بعد ظهور أنفلونزا الطيور.

ويشار إلى أن صندوق النقد الدولي كان قد قدّر عام 2008 كلفة أي انتشار وبائي لمرض الأنفلونزا حول العالم أكثر من ثلاثة ترليونات دولار، مع إمكانية أن يتسبب في تراجع النمو العالمي بأكثر من خمسة في المائة، ما يعني أن أزمة الركود الاقتصادي الحالية قد تتحول، وفق هذه التقديرات، إلى انكماش طويل.

بينما كان البنك الدولي قد قدّر إمكانية أن تصل التكلفة التي يتحملها الاقتصاد العالمي من جراء حدوث وباء لأنفلونزا الطيور بين البشر إلى ما بين 1.25 إلى 2 تريليون دولار أمريكي - أو حوالي 3.1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي.

غير أن مجلة "تايم" قللت من الضجة المثارة حول التأثيرات الاقتصادية المتوقعة لمرض أنفلونزا الخنازير، مضيفة أن نظام الرقابة الصحية الذي تطور حول العالم بعد انتشار مرض "سارس" عام 2002، والذي أدى إلى شل حركة المطارات حول العالم تقريباً، إلى جانب تطور عدة أدوية مضادة لأعراض المرض، ستحد من انتشاره.

مصطفى العرب

المصدر: CNN

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...