كاريزمية تامير بارادو رئيس الموساد الجديد والمرحلة القادمة للاستخبارات الإسرائيلية

04-12-2010

كاريزمية تامير بارادو رئيس الموساد الجديد والمرحلة القادمة للاستخبارات الإسرائيلية

الجمل: تحدثت التقارير خلال اليومين الماضيين عن قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتسمية تامير بارادو لتولي منصب رئيس جهاز الأمن الخارجي الإسرائيلي (الموساد)، وتأسيساً على ذلك تواترت التحليلات السياسية ما بين طرف يؤيد وآخر مشكك معارض: فما هي مذهبية قيادة تامير بارادو المخابراتية؟ وما هي فعالية ذلك لجهة قيادة العمل المخابراتي الإسرائيلي في المرحلة القادمة؟
* كاريزمية تامير بارادو المخابراتية-العسكرئيس جهاز الموساد الإسرائيلي الحالي تامير بارادورية: توصيف المعلومات الجارية
تقول المعلومات، بأن شخصية تامير بارادو تتميز بقدر من الغموض النسبي، وبرغم ذلك يمكن الإشارة إلى هذه المعلومات ضمن محور ين على النحو الآتي:
•    البعد الشخصي: ولد تامير باردو عام 1953، وتلقى تعليمه في جامعة تل أبيب، وعلى أساس اعتبارات الانتماء لإسرائيل، يمكن القول بأنه ينتمي للجيل الثالث من الضباط الإسرائيليين، والذي تجمع محفزاته الفكرية والنفسية بين متغير مفهوم المنفعة البراغماتية ومفهوم النزعة الليكودية ذات التوجهات الأصولية اليهودية.
•    البعد المهني: بعد تخرجه من الجامعة، أكمل بارادو خدمته الإلزامية في الجيش الإسرائيلي، ثم التحق بعد ذلك بجهاز الموساد الإسرائيلي كضابط عادي ظل أكثر ارتباطاً بالأنشطة التكنولوجية وبالذات تلك المتعلقة بأجهزة الاتصالات والمخابرات الإلكترونية.
استمرت فترة عمل بارادو في جهاز الموساد بلا انقطاع، وإضافة ذلك التحق بالجيش الإسرائيلي حيث تولى قائد شعبة كيشيست المسؤولة عن العمليات والمتعلقة بفعاليات الحرب الإلكترونية بالتركيز على استخدام تقنيات التنصت وتقنيات التصوير الفوتوغرافي.
في عام 2005 أصبح بارادو المرشح الأوفر حظاً لتولي مهام الرجل الثاني في الجهاز، ولكن، تم اختيار شخص آخر بديلاً عنه، وعندها قام رئيس جهاز الموساد مائير داغان آنذاك بإعادة بارادو للعمل في الجيش الإسرائيلي، حيث عمل بارادو مستشاراً رفيع المستوى لإدارة العلميات التابعة لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي، وفي هذه الفترة شارك بارادو بدور بارز في حرب لبنان 2006، ولاحقاً عندما أعقب ذلك قيام رئيس الموساد مائير داغان بفصل نائبه، قام على الفور باستعادة تامير بارادو والذي تولى بشكل تلقائي منصب الرجل الثاني في جهاز الموساد الإسرائيلي.
ساد اعتقاد عام بأن عودة بارادو لجهاز الموساد الإسرائيلي وتوليه منصب الرجل الثاني، هي عودة تفيد على خلفية انتهاء فترة عمل مائير داغان لجهة أن بارادو هو الأوفر حظاً لتولي منصب رئيس الموساد الإسرائيلي، ولكن، وبعد قرار الحكومة الإسرائيلية بتمديد فترة عمل داغان في منصب رئيس الجهاز، انعكست التوقعات، وعلى الفور قام بارادو بمغادرة جهاز الموساد الإسرائيلي مفضلاًَ العمل في القطاع الخاص، وبالفعل تفرغ بارادو للعمل في مجال مقاهي القمار الإلكتروني عبر الإنترنت مع صديقه وشريكه نوام لانير رجل الأعمال المختص بأنشطة لعب القمار.
* الموساد الإسرائيلي-المخابرات السعودية: وصل الحلقة الغامضة
أشارت بعض التسريبات الإسرائيلية إلى قيام الرياض بتأكيد نواياها إزاء استمرار اللقاءات السرية المخابراتية-السعودية الإسرائيلية المتعلقة بملف إيران، وبالطبع بالملفات الأخرى المرتبطة به: الملف اللبناني، الملف الفلسطيني، الملف اليمني، وأضافت التسريبات الإسرائيلية الآتي:
-    إن وجود تامير بارادو على قمة جهاز الموساد الإسرائيلي هو أمر معناه استمرار نفس توجهات رئيس الموساد السابق مائير دوغان، وعلى وجه الخصوص إزاء الملف الإيراني فيما يتعلق بتنفيذ العلميات السرية التي شملت اغتيال الخبراء النوويين الإيرانيين، وعمليات الاختراق الإلكتروني لشبكات الاتصالات والتي بدأت بشكل واضح في شبكة الاتصالات اللبنانية، والتي يعتقد بأن بارادو كان مهندسها الرئيسي بسبب تخصصه في مجال الاتصالات والحرب الإلكترونية.
-    سوف يكون ملف التعاون المخابراتي مع السعودية في قمة أولويات رئيس الموساد الجديد بارادو، وسوف تكون من بين أولويات خياراته القيام بعملية تجاوز التداعيات السالبة التي أفرزتها تسريبات ويكيليكس الأمريكية، وتوجد المزيد من التفاؤلات إزاء إمكانية النجاح خاصةً وأن الطرف السعودي أبدى عدم الاهتمام بتداعيات تسريبات موقع ويكيليكس المتعلقة بالسعودية وحلفاء السعودية في المنطقة.
سعت بعض التحليلات السياسية-المخابراتية إلى تقديم المزيد من المبررات المتعلقة بتوضيح أسباب اختيار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تسمية بارادو لتولي منصب رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي بعد أن ترك بارادو منصب الرجل الثاني في الجهاز وذهب ليتفرغ في شؤون "صناعة القمار".
تحدثت أبرز النظريات التفسيرية عن أن عملية الاختيار لم تجيء من داخل إسرائيل، وإنما بناء على التلميحات الخارجية، بأن من الضرورة على إسرائيل الحفاظ والإبقاء على الروابط الوطيدة التي أسس لبناتها رئيس الموساد داغان مع بعض أجهزة المخابرات العربية، وعلى وجه الخصوص المخابرات السعودية، وبالتالي، لما كان المرشحون الآخرون لا يتمتعون بمزايا تامير بارادو لجهة صيانة هذه الروابط والإبقاء عليها حية، فإن بنيامين نتنياهو لجأ إلى خيار تامير بارادو، إضافةً لذلك، تحدثت التسريبات الإسرائيلية قائلة بأن بعض التسريبات السعودية رفيعة المستوى قد أبدت ارتياحاً لاختيار بارادو لتولي منصب رئيس الموساد، واعتبرت المصادر الإسرائيلية بأن التسريبات السعودية المتعلقة بتسمية بارادو تعبر في حقيقة الأمر عن بادرة غير مسبوقة طالما أن المصادر السعودية ظلت تكتفي بالصمت إزاء المسائل المخابراتية الإسرائيلية ولا تشير لا من بعيد ولا من قريب لما يدور في داخل الموساد الإسرائيلي، وما كان لافتاً للنظر التسريب السعودي الرفيع المستوى القائل بأن اختيار بارادو لقيادة الموساد الإسرائيلي هو أمر معناه أن مهمته القادمة سوف تكون كامنة في قلب ملف حرب إيران السرية ضد إيران، الأمر الذي يفسر بأنه سوف يتيح المزيد من التواصل على خط الموساد الإسرائيلي-المخابرات السعودية.
اشتهر تامير بارادو بالغموض الشديد خلال عمله داخل الموساد الإسرائيلي وفي الجيش الإسرائيلي، وفي داخل الموساد الإسرائيلي كانوا يطلقون عليه تسمية السيد تي Mr. T بشيء من الإيهام والغموض. وحالياً برغم تسمية نتنياهو لتامير بارادو لتولي منصب رئيس الموساد الإسرائيلي، فإن العديد من الخبراء يقولون بأن بنيامين نتنياهو لا أمان له، فقد سبق وأن قام بتسمية العديد من المسؤولين ولكنه على خلفية خيار الدقيقة الأخيرة قام بالنكوص عن موقفه واختيار مرشحين جدد دون أن يعبأ بدهشة الآخرين.

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...