سيف الأزمة الاقتصادية الأوروبية ورقبة الشرق الأوسط

27-10-2011

سيف الأزمة الاقتصادية الأوروبية ورقبة الشرق الأوسط

الجمل: برزت على سطح الأحداث المزيد من الدلائل على تزايد الخلافات السياسية الأوروبية، وذلك بفعل تأثيرات ضغوط الأزمة الاقتصادية الأوروبية، وفي هذا الخصوص، تقول المعلومات والتقارير بأن زعماء دول الاتحاد الأوروبي الذين ظهروا أكثر تماسكاً في معاداة سوريا وليبيا وإيران، أصبحوا أكثر تناقضاً إزاء كيفية التعامل مع ضغوط الأزمة الاقتصادية الأوروبية: فما هي حقيقة ضغوط الأزمة الاقتصادية الأوروبية، وما هي الخلافات الأوروبية ـ الأوروبية المتعلقة بها، وما هي علاقة هذه الأزمة بالتطورات الاحتجاجية السياسية الدائرة حالياً في منطقة الشرق الأوسط؟

* الأزمة الأوروبية: اقتصاديات الاتحاد الأوروبي في محرقة الديون
تشير الوقائع والأحداث المتطورة التسلسل، بأن الأزمة الاقتصادية الأوروبية قد تفاقمت في ظل تزايد أزمة الديون السيادية الأوروبية، وأصبحت على وشك تجاوز نقطة الانفلات والخروج عن السيطرة المؤسسية والحكومية، وفي هذا الخصوص نشير إلى النقاط الأساسية الآتية:
•    سعت بعض الدول الأوروبية إلى التوسع في الديون السيادية، ومن أبرز هذه الدول اليونان، التي تورطت حكومتها في تغطية عجز نفقاتها بالاستدانة من المؤسسات المصرفية، وجاءت لحظة معينة أصبحت فيها السلطات اليونانية غير قادرة على سداد أصل الديون، ثم جاءت لحظة أخرى أصبحت فيها الحكومة اليونانية غير قادرة على سداد الديون.
•    أدت أزمة الإعسار التي نشأت بفعل عدم قدرة الحكومة اليونانية على سداد التزاماتها للبنوك والمصارف، إلى جعل هذه البنوك والمصارف تعاني من أزمة الإعسار، وعدم القدرة على دفع التزاماتها.
•    انفجرت ضغوط الأزمة اليونانية، وعندما سعت الحكومة اليونانية لجهة الاستعانة بدعم الاتحاد الأوروبي ودول الاتحاد الأوروبي، تبين أن الأزمة ليست حصراً على اليونان، فهناك دول أخرى في الاتحاد الأوروبي متورطة في أزمة الديون السيادية وأصبحت تمضي بشكل متدهور باتجاه نفس السيناريو الأزموي اليوناني، ومن أبرز هذه الدول: إيرلندا ـ البرتغال ـ إسبانيا ـ بلجيكا. وإضافة لذلك، تمت الإشارة إلى ثلاثة دول أوروبية أخرى، متورطة في الديون السيادية، ولكن الأزمة لم تتشكل فيها بعد، وهذه الدول هي: بريطانيا ـ أيسلندا ـ سويسرا.
تقول المعلومات الجارية بأن خلافات فرنسا ـ ألمانيا ـ بريطانيا قد نشأت على خلفية كيفية معالجة أزمة الديون السيادية الأوروبية باعتبارها تشكل بؤرة الأزمة الاقتصادية الأوروبية، وفي هذا الخصوص برزت المواقف الآتية:
•    الموقف الفرنسي: طالب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بضرورة أن تتم عملية القياد بتقديم أموال الدعم اللازمة لإطفاء نيران الأزمة، والمبلغ المحدد في حدود 2.5 تريليون دولار أي (2000 مليار دولار) وإضافة لذلك المبلغ الإسعافي المطلوب حالياً بشكل عاجل هو في حدود 700 مليار دولار، منها 400 مليار يتم تقديمها مباشرة للبنوك اليونانية من أجل حل أزمة الإعسار، و300 مليار يتم استخدامها في تقوية مال الدعم الأوروبي المخصص لإنقاذ البنوك الأوروبية عند بروز أول معالم الإعسار الذي أصبح وشيكاً في أوساط العديد من البنوك والمصارف الأوروبية.
•    الموقف الألماني: طالبت الحكومة الألمانية، بعدم تقديم الدعم بشكل مباشر للبنوك، وبدلاً من ذلك يتوجب الضغط على هذه البنوك لكي تقوم بتدقيق أوضاعها عن طريق اللجوء لمواردها، وبعد ذلك تقوم باللجوء لبنوك بلدانها المركزية، ثم بعد ذلك اللجوء أخيراً للمؤسسات المصرفية الأوروبية المركزية، والتي بدورها يمكن أن تتلقى الدعم الأوروبي.
•    الموقف البريطاني: انتقد ألمانيا وفرنسا بسبب خلافاتهما  التي أدت إلى التباطؤ في معالجة أزمة الديون الأوروبية.
هذا، وأضافت التسريبات، بأن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد طالب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بعدم التدخل في ملف أزمة الديون السيادية الأوروبية، وذلك لأنها تتعلق باتفاقية دول منطقة اليورو، ولما كانت بريطانيا ما تزال تتعامل بالجنيه الإسترليني فإنها ما زالت عملياً ونظرياً خارج نطاق منطقة اليورو.
تقول المعلومات والتسريبات بأن الموقف الألماني يمثل الاتجاه الأكثر علمية في التعامل مع ملف الأزمة، أما الموقف الفرنسي فيمثل الموقف الاستعلائي الساعي لجهة فرض الإملاءات على البلدان الأوروبية، وفي هذه المرة فإن ألمانيا هي الدولة المعنية بالإذعان أو عدم الإذعان للهيمنة الفرنسية، طالما أن برلين هي التي سوف تقوم بدفع الأموال اللازمة. وأضافت المعلومات بأن برلين سوف تظل أكثر تمسكاً بموقفها، لأن قيام برلين باعتماد الموقف الفرنسي، سوف يؤدي إلى اعتراف بالأمر الواقع في الهيمنة الفرنسية على أوروبا، الأمر الذي يرفضه الألمان بشكل قاطع مهما كانت الأسباب والتداعيات.

* الشرق الأوسط وسيف الأزمة الاقتصادية الأوروبية
أكدت الأغلبية العظمى من الأوراق البحثية والتحليلات التي أعدها الخبراء ونشرتها مراكز الدراسات السياسية والاستراتيجية على مدى الارتباط الوثيق بين عملية التدخل العسكري الدولي الجارية ضد ليبيا، والتي انتهت بمقتل الزعيم الليبي معمر القذافي، وفعاليات الأزمة الاقتصادية الأوروبية، وفي هذا الخصوص أشارت التسريبات إلى الآتي:
•    أدركت واشنطن بأن سيطرة فرنسا وبريطانيا على مخزونات النفط الليبية، سوف يؤدي بالضرورة إلى العديد من النتائج ذات التأثيرات البالغة الخطورة على مستقبل مشروع الهيمنة الأمريكية، وذلك لأن فرنسا سوف تصبح قوة مالية إضافة إلى حالة كونها قوة نووية كبرى، وبالتالي سعت واشنطن لجهة التباطؤ في تقديم الدعم لعملية التصعيد العسكري الدولي التي تمت مؤخراً ضد ليبيا، وذلك على النحو الذي أعاق تطوير عمليات القصف الجوي إلى عملية غزو بري دولي ضد ليبيا.
•    برغم قيام فرنسا وبدرجة أقل بريطانيا، بعقد المزيد من الاتفاقيات مع الساسة الليبيين الجدد، فإن كل المؤشرات تؤكد على أن عدم الاستقرار سوف يستمر لفترة أطول في ليبيا، والتي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من أتون الحرب الأهلية.
•    الخلافات الأوروبية وتحديداً الألمانية ـ الفرنسية ـ البريطانية نشأت بفعل مشاعر الإحباط المتزايدة، بسبب عدم النجاح في الحصول السريع على ثمرات العمليات العسكرية الدولية التي تمت ضد ليبيا، إضافة إلى ظهور العديد من الأطراف الليبية التي تحدثت صراحة عن رفضها القاطع لأي عمليات نهب دولي يمكن أن تقوم بها فرنسا وبريطانيا أو حتى أمريكا ضد مخزونات النفط والغاز الليبيين.
المؤشر الأكثر أهمية يتمثل في سعي أمريكا لجهة استغلال ضغوط الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها اقتصاديات الاتحاد الأوروبي، في اتجاه حث الفرنسيين والبريطانيين والإسبان والإيطاليين على ضرورة السعي من أجل خوض المزيد من الحروب الجديدة، وأضافت التسريبات بأن فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا يدرسون حالياً الجدوى الاقتصادية لعملية التورط في إشعال سلسلة من الحروب في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بما يتيح لاقتصاديات هذه البلدان الحصول على المنافع الآتية:
•    الضغط على بعض الدول العربية الثرية لتحمل نفقات العمليات العسكرية.
•    فاتورة الحروب والعمليات العسكرية الجديدة سوف تكون في حقيقة الأمر بأكثر من ثلاثة أو أربعة أضعاف تكاليفها الحقيقية، الأمر الذي سوف يجعل هذه البلدان تحصّل المزيد من الأموال لجهة دعم أوضاعها الاقتصادية المتدهورة.
وبالنتيجة، إذا كانت الدول الاستعمارية الغربية قد سعت في الماضي إلى استخدام جيوش المرتزقة، في عمليات شن الحروب الاستعمارية ضد بلدان العالم الثالث، فإن واشنطن تخطو حالياً لاستخدام حلف الناتو لكي يعمل كجيش من المرتزقة في استهداف بلدان العالم الثالث، وبالذات الدول الرافضة لمشروعات الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية. هذا، وتشير التحليلات الصادرة في المواقع الالكترونية التابعة لجماعات المحافظين الجدد، عن ثناء غير مسبوق على الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، طالما أنها تجعل واشنطن تقوم بدور الطرف الذي يمسك بالريموت كونترول ويقوم بتوجيه وإدارة الحروب، التي سوف تخوضها بالوكالة عن أمريكا جيوش حلف الناتو، بينما يفرض على الدول الشرق أوسطية الغنية بتمويلها وتحمل نفقاتها بالوكالة عن وزارة الخزانة الأمريكية!

الجمل ـ قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...