سوء تفاهم بسيط جداً

17-03-2007

سوء تفاهم بسيط جداً

في إحدى أمسيات دمشق الباردة وفي شارع مضاء تقريباً كنت أنا وصديقتي جالسين داخل سيارتي المتواضعة أمام إحدى الكنائس ننتظر صديقنا (الحلبي) الغريب عن مدينة دمشق والذي لا يعرف في دمشق إلا تلك الكنيسة
مرّ على انتظارنا (4) دقائق وفي الدقيقة الخامسة تماماً داهمنا شخصان يركبان دراجة نارية من نوع هوندا تحمل لوحة كتب عليها (شرطة) بخط اليد ، طلبا منا بطاقتينا الشخصيتين وعندما سألته عن السبب قال نحن من ( الأخلاقية )

ملامح وجهي حينها لم تعد تفسّر لكنني حاولت إخفاء رعبي وطلبت رؤية بطاقتيهما الأمنيتين لكن أحدهما وهو الأكثر شراسة اقترب مني وقال (نحن لا نمازحك) ، بعد قليل ستأتي الدورية لتسوقكم إلى المخفر ، أما الرجل الثاني الأقل شراسة فسألني عن سبب تواجدنا في هذا المكان بينما كانت عيون زميله الشرس تحدق بصديقتي المرعوبة
أجبته بأننا ننتظر صديقاً لنا من خارج دمشق وأن صديقنا المنتظر لا يعرف إلا هذا المكان لكن زميله الشرس صرخ بوجهي قائلاً (لعاب غيرها) ، هنا تذكرت بأني صحفي واحمل بطاقتي الصحفية فأظهرتها لهم آملاً أن يتفهم أحدهم الأمر لكن التهديد والوعيد بقيا مستمرين
إلى أن اصطحبني أحدهما ليسألني همساً ماذا تحمل من النقود أجبته حينها بكل عفوية معي (200 ليرة) فغضب وقال موضوعك لا يحل بأقل من 1000 ليرة ثم قال لي اسأل صديقتك إن كان لديها نقود وفعلاً كانت تحمل 500 ليرة أخذتها منها ووضعتها مع الـ200 ليرة التي كانت معي و أعطيتها له بكل خشوع واحترام، لحسن الحظ قبل المبلغ ثم همس بأذني ( شكور ربك ، لو أنك رايح عالمخفر ما كانت انحلت بأقل من 10000 ليرة ) وفعلاً شكرت ربي و بسرعة البرق ركبت سيارتي متجهاً إلى ساحة باب توما حيث كانت تسكن صديقتي التي لم تتوقف عن البكاء طيلة الطريق ، أنزلتها من السيارة واتصلت بصديقي ( الحلبي) وأخبرته بالقصة كاملة قال لي من الجيد أنك لم تذهب معهم إلى المخفر لأن سمعة صديقتك ستصبح سيئة ومن المحتمل جداً أن يذبحها والدها أو شقيقها الحمش ( لأن الشرف غالي ) طبعاً كنت أعرف ذلك وهذا ما جعلني استسلم وأقدم لهم ما نحمل من نقود ، ثم سألني إن كنت قد تأكدت من هوية الرجلين طبعاً أجبته بالنفي فقال لي ساخراً ( راحت عليك )
أنا فعلاً لا أعرف إن كان الرجلين من الأمن حقا أو أنهما محتالان .
على كلٍ لم أجد كلمات تعبر عن ما حدث إلا أغنية الفنان زياد الرحباني
قوم فوت نام وصير حلام ... أنو بلدنا صارت بلد
قوم فوت نام بهالأيام ... حارة بِِسكرها ولد


 محمد عرواني

الجمل: من مساهمات القراء

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...