العراق نهاية الشهر: استقلال أم شبه استقلال

07-12-2011

العراق نهاية الشهر: استقلال أم شبه استقلال

Image
Iraq

الجمل: تشهد الساحة السياسية العراقية والشرق أوسطية حالة ترقب مشوب بالحذر والشكوك، إزاء مدى مصداقية الإدارة الأمريكية في الالتزام بإنفاذ قرارها بسحب قوات الاحتلال الأمريكي نهائياً من العراق، وفي هذا الخصوص، برزت إلى السطح العديد من المعطيات المتناقضة، فما هي حقيقة الانسحاب الأمريكي من العراق وهل حقيقة سوف تنسحب القوات الأمريكية من العراق الذي احتلته في مطلع عام 2003م وهي التي لم تخرج من كوريا الجنوبية ومن ألمانيا اللتان قامت باحتلالهما في منتصف القرن الماضي. بل ولم تخرج من الفلبين التي قامت باحتلالها قبل أكثر من 200 عام!؟

* ملف الانسحاب الأمريكي النهائي من العراق: توصيف المعلومات الجارية
حددت الإدارة الأمريكية نهاية عام 2011م الحالي كموعد قاطع لخروج قوات الاحتلال الأمريكي من العراق، وفي هذا الخصوص، فقد تبقت حوالي 3 أسابيع لهذا الموعد، وحالياً تشير المعلومات الجارية إلى الآتي:
•    سعت الإدارة الأمريكية لجهة الحصول على موافقة الحكومة العراقية من أجل السماح بإبقاء قدر محدد من القوات الأمريكية.
•    تزايدت الخلافات الأمريكية ـ العراقية حول العدد الممكن السماح ببقائه من الجنود الأمريكيين وبالذات فيما يتعلق بحجم القوات ودورها القادم، إضافة إلى مدى إمكانية منحها الحصانة والمزايا الأخرى.
•    تزايد الخلافات الأمريكية ـ الأمريكية حول سحب القوات الأمريكية من العراق، بحيث رأت الأطراف الأمريكية الداعمة لإسرائيل والوثيقة الصلة بالسعودية وقطر ودول الخليج العربي الأخرى بضرورة تمديد فترة الوجود العسكري الأمريكي، بينما رأت أطراف أخرى بضرورة سحب القوات الأمريكية بسبب الضغوط المالية والاقتصادية وما أدت إليه من تداعيات داخلية أسفرت عن تقليص ميزانية البنتاغون (وزارة الدفاع الأمريكية) إضافة إلى تزايد مخاطر الخسائر الأمريكية في الأرواح والعتاد.
•    تزايد الخلافات العراقية ـ العراقية، حول ملف الانسحاب الأمريكي من العراق، ففي الوقت الذي سعت من خلاله الأطراف الشيعية العراقية، وأيضاً الأطراف الوطنية إلى ضرورة الخروج الأمريكي، فقد رأت الأطراف الكردية، والأطراف السنية المرتبطة بالسعودية وقطر ودول الخليج لجهة ضرورة استمرار الوجود العسكري الأمريكي.
هذا، وتقول المعلومات الجارية والتسريبات، بأن السلطات العراقية قد اتفقت مع واشنطن لجهة الآتي:
•    الإبقاء على عدد محدود من الجنود الأمريكيين، وفي هذا الخصوص أشارت التقارير المعلنة إلى الإبقاء على 3000 جندي أمريكي من أجل الإشراف على تدريب القوات العراقية، وإدارة شبكات الدفاع الجوي العراقية خلال الفترة القادمة إلى حين تمكن العراق من بناء قدراته العسكرية الجوية.
•    تقول التسريبات غير المعلنة، بأن هناك حوالي 10 آلاف جندي أمريكي سوف تتم عملية استبقائهم تحت غطاء السفارة الأمريكية في العراق، وفي هذا الخصوص تقول التسريبات بأنه سوف يتم توزيعهم ضمن ثلاثة مناطق رئيسية، هي العاصمة العراقية بغداد حيث مقر السفارة الرئيسي، وفي البصرة، وأربيل حيث توجد القنصليات الأمريكية.
•    تحدثت التسريبات عن وجود عسكري أمريكي غير معلن، سوف يأخذ شكل العناصر الأمنية الخاصة المعنية بشأن حماية الشركات الأمريكية الناشطة حالياً داخل الساحة العراقية، وبالذات الشركات النفطية وشركات النقل والملاحة والتكنولوجيا، وما شابه ذلك.
هذا، وما هو مثير للاهتمام، تمثل في المعلومات القائلة بأن واشنطن قد اتفقت مع بغداد لجهة القيام ببيع 18 طائرة حربية أمريكية من طراز إف-16، واللافت للنظر هو تفاصيل هذه الصفقة، والتي تحدثت التسريبات عنها قائلة الآتي:
•    سوف يتم تشغيل هذه الطائرات وقيادتها بواسطة طواقم طيارين أمريكيين، إلى حين تدريب طيارين عراقيين لجهة القيام بهذه المهمة، ومن غير المعروف متى سوف يتم ذلك.
•    تحتاج طائرات إف-16 الأمريكية إلى مطارات خاصة، إضافة إلى مرافق ومنشآت عسكرية خاصة، وبالتالي، فإن المطلوب على المستوى ـ غير المعلن ـ هو أن تتمركز هذه الطائرات في قاعدة جوية عسكرية خاصة بها،  وبالتالي، لما كانت طواقم تشغيل هذه الطائرات سوف تكون من الأمريكيين حصراً، فإن هذه القاعدة يجب أن تكون في حقيقتها قاعدة أمريكية. ولكن، بالطبع تحت غطاء سيادي عراقي.
•    من المؤكد أن ترتبط عملية تشغيل طائرات إف-16 الأمريكية مع عملية تشغيل منظومة الدفاع الجوي، طالما أن كلاهما سوف يكون تحت سيطرة الأمريكيين.
هذا، وأضافت التقارير والتسريبات، قائلة بأن الصفقة الأساسية هي حوالي 36 طائرة إف-16، وما تم إنفاذه هو بيع الجزء الأول منها، وهو في حدود 18 طائرة إف-16، وتقول المعلومات بأن السلطات العراقية قد سلمت واشنطن مبلغ 3 مليار دولار كدفعة أولى تحت الحساب. وإضافة لذلك تحدثت التقارير والتسريبات مشيرة إلى الآتي:
•    يحتاج تشغيل طائرات إف-16، إلى المزيد من عمليات الإسناد، و بالذات فيما يتعلق بالاستطلاع، وفي هذا الخصوص توجد مشاورات عراقية ـ أمريكية، لجهة قيام واشنطن ببيع بغداد طائرات بدون طيار الأمريكية، المختصة بعمليات الاستطلاع.
•    تقول واشنطن بأنها سوف توافق على بيع طائرات بدون طيار الأمريكية لأغراض الاستطلاع طالما أن الذي سوف يقوم بتشغيل وإدارة الطائرات وعمليات الاستطلاع هم من الأمريكيين، وبالطبع، هذا معناه وجود قاعدة استطلاع جوي أمريكية داخل العراق. الأمر الذي تسعى بغداد جاهدة لتفادي حدوثه.
جاء السيناتور الأمريكي جو بايدن، الذي يتولى منصب نائب الرئيس الأمريكي، في زيارة إلى المنطقة شملت العراق وتركيا، إضافة إلى اليونان، وأكد السيناتور بايدن بشكل قاطع على التزام واشنطن بقرار الخروج النهائي من العراق بحلول نهاية العام 2011م الحالي، أي بعد حوالي ثلاثة أسابيع. وفي هذا الخصوص تقول التسريبات بأن قرار الخروج الأمريكي من الباب، لم يكن ليحدث لولا أن واشنطن قد استطاعت تأمين الشبّاك الذي سوف يتيح لها التواجد المستمر في العراق، وبكلمات أخرى، على المستوى الاستراتيجي نلاحظ أن واشنطن تسعى حالياً بكافة الوسائل السعي لربط العراق ضمن محور الرياض ـ أنقرا، وذلك ضمن تحالف استراتيجي سعودي ـ عراقي ـ تركي. بما يؤدي عملياً إلى ربط هذه الأطراف بأمريكا، والتي ترتبط بالأساس باتفاق تحالف استراتيجي مع كل من السعودية وتركيا. وإضافة لذلك تقول المعلومات والتسريبات، بأن واشنطن وتركيا والسعودية تسعيان حالياً، لجهة عقد اتفاق استراتيجي عراقي ـ تركي ـ أردني، يؤمن لعمان تمرير حركة النقل التجاري بين تركيا والأردن عبر الأراضي العراقية، وذلك تفادياً للمرور عبر الأراضي السورية، وتشير المعطيات إلى أن حركة النقل هذه سوف لن تقتصر على السلع المنقولة نحو تركيا. طالما أن هناك المزيد من السلع الإسرائيلية التي تسعى العديد من الأطراف الأردنية إلى توفير إجراءات وترتيبات نقلها إلى داخل السوق العراقية.

الجمل ـ قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...