تونس تُقرّ قانون مكافحة الإرهاب

26-07-2015

تونس تُقرّ قانون مكافحة الإرهاب

أقرّ البرلمان التونسي، ليل الجمعة السبت، قانوناً جديداً لمكافحة الإرهاب يرمي إلى تعزيز وسائل التصدّي للتيار الجهادي المسؤول عن الهجمات الأخيرة التي أدمت البلاد ويثير انتقادات من قبل المجتمع المدني الذي يرى فيه تهديدات للحريات.
وبعد ثلاثة أيام من النقاش للتوافق على النص، أقرّ هذا القانون "حول مكافحة الارهاب وتبييض المال" في جلسة مغلقة الجمعة بأغلبية 174 نائباً وامتناع عشرة نواب عن التصويت، في حين لم يصوّت أي نائب ضدّه.
وما ان تمت المصادقة على القانون حتى وقف النواب لإنشاد النشيد الوطني، في حين وصف رئيس المجلس محمد الناصر إقرار القانون باللحظة "التاريخية"، مؤكداً أن من شأن التشريع الجديد أن "يُطمئن المواطن".
وأضاف أن مقاومة الإرهاب لن تنتهي بالمصادقة على القانون، مؤكداً أنه "جزء من خطة اتخذتها الحكومة وبموافقة من البرلمان لمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، وتقتضي أيضاً جهوداً على مستويات عدة وتعبئة وطنية للقضاء على هذه الآفة."
ويأتي التصويت على هذا النص في أجواء من التهديد المتزايد بعد الاعتداءين اللذين شهدتهما البلاد في حزيران الماضي في سوسة حيث قُتل 38 سائحاً، وفي آذار الماضي في متحف باردو في العاصمة التونسية (22 قتيلاً بينهم 21 سائحا)، تبنّاهما "داعش".
ويحل قانون "مكافحة الإرهاب" الجديد محل قانون صادر في العام 2003 في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي يقول المدافعون عن حقوق الانسان إنه كان يُستخدم لقمع المعارضة ولا سيما حركة "النهضة" الإسلامية التي كانت محظورة حينها وتُعدّ واحدة من القوى السياسية الرئيسية في البلاد.
وأُقرّ  القانون الذي ينصّ على عقوبات تصل إلى الإعدام، على الرغم من دعوات المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات غير حكومية بينها منظمتا "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" إلى إلغاء هذه العقوبة في تونس. وعبّرت المنظمات غير الحكومية عن خيبة أملها من إقرار القانون.
وقالت ممثلة منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تونس آمنة القلالي إن "هذا القانون يُشكّل خطراً حقيقياً للحقوق والحريات في تونس وأُدرجت فيه مخالفات عدة للمعايير الدولية لحقوق الانسان تُمثّل تراجعاّ بالمقارنة مع قانون 2003".
وأضافت أن النص وتعريفه الفضفاض "للإرهاب" يُمكن أن يسمح بإدراج حركات الاحتجاج التي لا علاقة لها بالحركات الإرهابية تحت بنوده.
ووصف "مرصد الحقوق والحريات" في تونس مشروع القانون الجديد بأنه "غير دستوري ويفتقد لأبسط مقومات المحاكمة العادلة".
أما محامي القضايا الجزائية غازي مرابط فرأى أن "مشروع القانون هذا يُشكّل اشارة سيئة نعطيها للعالم الحر الذي يراقبنا. لا يكافح الارهاب بإصلاحات رجعية".
وحذّرت منظمات نقابية وحقوقية أبرزها "الإتحاد العام التونسي للشغل" و"نقابة الصحافيين التونسيين" و"الرابطة التونسية للدفاع عن حرية التعبير" و"الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان" في وقت سابق من أن القانون الجديد لمكافحة الإرهاب يهدد الحقوق والحريات في تونس.

وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...