الدماغ يستهلك ربع كمية الأوكسجين الذي نستنشقه

03-01-2008

الدماغ يستهلك ربع كمية الأوكسجين الذي نستنشقه

ما هو العضو في الجسم الذي يستهلك 25 في المئة من كمية الأوكسجين التي نستنشقها يومياً؟

ما هو العضو الذي يموت في دقائق قليلة إذا لم يحصل على الأوكسجين؟

ما هو العضو الذي يستهلك ربع السعرات الحرارية التي نأخذها في اليوم؟

ما العضو الذي يتدفق فيه في الدقيقة الواحدة ما يساوي الربع غالون من الدم؟

ما العضو الذي يرسل ويستقبل عشرات الملايين من الرسائل العصبية في كل دقيقة بل في كل ثانية؟

... إنه الدماغ.

والدماغ القابع في جمجمتنا يتألف من نصفين أيمن وأيسر، ولكل نصف مهماته ووظائفه الخاصة به، فالنصف الأيسر يتولى العمليات التي تتعلق باللغة والكتابة والقراءة والمفردات والأرقام والتفسير والتحليل وكل ما له علاقة بالمنطق والعمليات الحسابية من جمع وطرح وضرب وتقسيم. أما النصف الأيمن من الدماغ فيشرف على عمليات معقدة ترتبط بالأصوات والألوان والأحلام والتخيلات والأنماط والأبعاد والرسومات وغيرها. وعلى رغم الهوة الواسعة بين عمل نصفي الدماغ، إلا أن الاثنين على اتصال وثيق بينهما، إذ ان كل واحد منهما يتصرف وكأنه جزء لا يتجزأ من الآخر، وقد دلت الأبحاث على أن كلما كانت عرى الروابط بين مناطق نصفي الدماغ وثيقة سارت الأمور على أفضل ما يرام، إذ انها تتواصل مع بعضها البعض عبر شبكة من قنوات المادة البيضاء التي تؤمن أفضل الاتصالات والعلاقات بين مواقع الدماغ.

المعروف ان التوغل في خريف العمر يترافق مع تدهور تصاعدي في القدرات الإدراكية العقلية، وقد برر العلماء هذا الأمر بتراجع عدد الخلايا الدماغية، لكن على ما يبدو، أن هناك شيئاً آخر له كلمته في هذا الموضوع وهو انحسار المادة البيضاء مع مرور الزمن، وهذا بالضبط ما توصل إليه حديثاً باحثون من معهد هوارد هيوز الطبي التابع لجامعة هارفرد، إذ قام هؤلاء برصد أدمغة عدد من المتطوعين الذين يتمتعون بصحة جيدة تتراوح أعمارهم من 18 الى 93 ســـنة باستعمال تقنيات تصوير متطورة.

وعند قراءة النتائج وجدوا تراجعاً ملحوظاً في مادة الدماغ البيضاء لدى المتقدمين في السن مقارنة بالشباب، وهذه المادة مهمة وأساسية لاستقبال الإشارات ونقلها بين الخلايا التابعة لمختلف المناطق المتناثرة هنا وهناك في أنحاء المخ.

قد يسأل سائل وما العمل لوقف التدهور في القدرات الإدراكية للمخ؟

لا شك في أن تقهقر القدرات الإدراكية يختلف في حدته ودرجته بين شخص وآخر، ولكن لا يتوافر حتى اللحظة ما يمنع وقوع هذا التقهقر، غير أن في الإمكان العمل لإبطائه في وذلك في تأمين المكونات الغذائية الرئيسة الضرورية لعمل الدماغ وصيانة خلاياه، وتشمل هذه المكونات:

- السكريات. يجب تناول ما يكفي من السكريات كل يوم، لأنها المصدر الرئيس لسكر الغلوكوز الذي يعتبر الوقود الأساس للدماغ الذي لا يملك مخزوناً احتياطياً منه، من هنا يجب تأمين هذا السكر في صورة مستمرة. ان خلايا الدماغ تكون في أمس الحاجة الى إمدادها بالسكر فترة الصباح خصوصاً أن هناك ساعات طويلة تفصل بين وجبة العشاء ووجبة الصباح، وإذا تم تجاوز وجبة الفطور كان الله في العون.

- البروتينات. إن البروتينات تزود المخ بالأحماض الأمينية التي تشكل الوحدات الأساسية للنواقل العصبية والتي تعتبر صلة الوصل بين الخلايا الدماغية، وهذه النواقل لا تقوم فقط بنقل الرسالة من خلية عصبية الى أخرى، بل لكل منها وظائف إضافية لها أثرها في الكثير من أفعالنا السلوكية والحياتية.

وتعتبر البروتينات الآتية من الأسماك والدواجن واللحم الأحمر الهبر والحليب المنزوع الدسم الأفضل على هذا الصعيد.

- الدهنيات الجيدة. ان الدهنيات تشكل اكثر من ستين في المئة من وزن الدماغ وثلاثة أرباع هذه تتألف من الأحماض الدهنية أوميغا-3.

* لقد بينت الأبحاث السريرية والمخبرية أهمية الأحماض الدهنية أوميغا -3 في حماية الخلايا الدماغية وبالتالي قيامها بوظائفها على أكمل وجه، فهي تدخل في صميم جدران هذه الخلايا وبالتالي تؤمن لها المرونة اللازمة لتسلم الإشارات العصبية من الخلايا الأخرى وإرسالها إليها بعكس الأحماض الدهنية المشبعة التي تجعل أغشية الخلايا قاسية لا تسمح بعبور النواقل والإشارات العصبية من خلالها بسهولة. الى جانب هذا، تفيد الأدهان أوميغا-3 في منع حدوث الخثرات الدموية وما تثيره من سكتات دماغية، وحتى في حال حدوث السكتة فإن الأذى الناتج منها يكون اقل اذا كانت مستويات الأحماض الدهنية أوميغا -3 عالية في الدم. وتوجد اوميغا -3 بغزارة في السمك المدهن من نوع السردين والتونا والسلمون والربيان.

لقد بينت التحريات أن الأداء العقلي لدى المسنين يكون أفضل مع تناول ما يقارب الـ75 غراماً من السمك يومياً.

- بعض الفيتامينات. هناك فيتامينات مهمة جداً للدماغ ليقوم بالوظائف المنوطة به، ومنها نذكر الفيتامين ب5 الذي يسيّر النواقل العصبية بين الخلايا العصبية، والفيتامين ب6 الذي يشارك في صنع الناقل العصبي الدوبامين، والفيتامين حامض الفوليك الذي يشرف على صيانة الخلايا المفرزة للدوبامين، والفيتامين ب3 الذي يعمل على تحسين انسياب الدم في دهاليز المخ. وطبعاً يجب ألاّ نهمل الفيتامينات الأخرى التي لا تقل أهمية مثل الفيتامين ب1، ب2، ب12، أ، ث، ي، فنقص واحد أو أكثر منها يسبب تشويشاً في وظائف الدماغ.

- مضادات الأكسدة. المعروف عن مضادات الأكسدة أن مستواها يقل في الخلايا كلما توغل الإنسان في مشوار الشيخوخة وبخاصة في الخلايا الدماغية، ما يعطي فرصة أكبر للشوارد الكيميائية الحرة كي تمارس أفعالها الضارة بهذه الخلايا مؤدية أما الى تشويهها أو الى خرابها، وقد أسفرت الأبحاث الحديثة عن أن هذه الشوارد الحرة هي العدو الأكبر لخلايا الدماغ خصوصاً عندما يتعرض المخ الى أزمة طارئة كالجلطة والنزف الدموي.

ان دعم الجسم بمضادات الأكسدة مهم جداً لتفويت الفرصة على الشوارد الكيميائية الحرة ومنعها من تحقيق أهدافها المدمرة. ان عوز مضادات الأكسدة يعرِّض الدماغ الى أخطار فادحة لا سيما عندما يقع تحت وطأة عوامل خطرة مثل التدخين والتلوث. والنبات هو المصدر الأغنى بمضادات الأكسدة، ومن أهم الأغذية التي تحتوي على تراكيز عالية من هذه المضادات نذكر: الحبق، الفلفل الحاد، الأفوكادو، الجوز البرازيلي، الملفوف والقنبيط، الهليون، القرنفل، الكمون، الثوم، الخس، الزنجبيل، المردقوش، الشوفان، البصل، جوزة الطيب، القرع، الميرمية، السمسم، النعناع، السبانخ، البندورة، البطيخ، الشاي.

وفي الاختتام لا ننسى الإقلاع عن العادات الـــسيئة لأنها تدمر الدماغ، لذا يجب حذفها في الحال وقبل فوات الأوان، ومنها: التدخين، المشــروبات الروحــية، المآكل السريعة، الإفراط في تناول السكريات والأدهان المشــبعة، قــلة النوم، قلة الحــركة، وقلة تــحفيز الدماغ على الــتفكير.

المصدر: الحياة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...