الحوار الليبي يحقق تقدّماً حول تشكيل حكومة توافق

07-03-2015

الحوار الليبي يحقق تقدّماً حول تشكيل حكومة توافق

بعد جلسات صعبة من الحوار بين المتخاصمين على الساحة الليبية، أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، برناردينو ليون، اليوم الجمعة، أن الحوار الليبي في المغرب شهد تقدماً كبيراً على مستوى تشكيل حكومة التوافق الوطني والملفات الأمنية، بينما قتل ثمانية عناصر من حرس المنشآت النفطية التابع للسلطات الليبية المعترف بها دولياً، في هجوم لتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"- "داعش" على حقل الغاني النفطي جنوب شرق البلاد.
وقال ليون، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المغربي عقب جلسات اليوم الثاني للحوار، ان جلسات الحوار التي استؤنفت أمس وتواصلت الى اليوم في مدينة الصخيرات المغربية شهدت "تقدماً كبيراً على مستوى تشكيل حكومة التوافق الوطني والملفات الأمنية".
كذلك، قال عضو في المؤتمر الوطني الليبي العام (المنتهية ولايته)، مشارك في الحوار الوطني الليبي، إنه تم التوافق بين أطراف الحوار على معايير اختيار رئيس حكومة التوافق، فيما لا يزال الخلاف حول الجهة التشريعية.
وأضاف، في تصريحات لوكالة "الأناضول"، عبر الهاتف، طالباً عدم الكشف عن هويته، أن معايير الاختيار المتفق عليها هي: "ترشيح طرفي الحوار لأسماء تتولى الحكومة لا تحمل جنسية أخرى إلى جانب الليبية، وعدم انتمائها لأي تيار سياسي، وألا يكون المرشح من أعضاء مجلس النواب أو المؤتمر الوطني".
وبحسب المصدر، فإن كلا الطرفين (المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب المنعقد في طبرق)، سيرجع إلى موفِده لترشيح أسماء لتولي الحكومة والعودة لطرحها في جلسة أخرى يوم الأربعاء من الأسبوع المقبل في المغرب.

وأوضح أن خلافاً لم يحسم بعد بين الطرفين حول مسألة الجهة التشريعية التي ستصادق على حكومة التوافق وتعتمد ميزانيات عملها وتراقبها.
وأفاد المصدر بأنه تم تأجيل مناقشة مقترح مقدم من مجلس النواب بشأن الترتيبات الأمنية في البلاد، طالب فيه المجلس بضرورة انسحاب التشكيلات المسلحة من المطارات والمنشآت النفطية بعد وقف شامل لإطلاق النار تشرف عليه الأمم المتحدة.
في السياق نفسه، قال مستشار الحوار فضيل الأمين، المعين من قبل البعثة الأممية، على حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، إنه "لم تطرح إي أسماء من قبل أي من أطراف النزاع في ليبيا لرئاسة حكومة الوفاق الوطني".
وأوضح أن عدم طرح إسم معين لتولي رئاسة الحكومة "لا يعني أنه ليس هناك من يطرح نفسه ويسوق لها ومن يطرح غيره ويسّوق له".
ويلتقي مندوبو البرلمانين المتنافسين منذ الخميس في منتجع الصخيرات البحري القريب من الرباط في إطار مباحثات غير مباشرة. وقد اجروا محادثات في غدامس جنوب ليبيا كانت الأولى من نوعها منذ بدء الحوار الوطني.
الا ان نائب رئيس المؤتمر الوطني العام صالح المخزوم الذي يرأس وفد طرابلس، انتقد اليوم الطبيعة غير المباشرة للمناقشات. وقال المخزوم ان "هذه الطريقة ليست ناجعة. يجب ان نجتمع حول طاولة واحدة لدفع الأمور قدما".
من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني، لدى وصولها إلى ريغا حيث يعقد اجتماع لوزراء الخارجية، إن الاتحاد الأوروبي "سيناقش تدابير ملموسة متوافرة لديه لدعم التقدم الذي يفترض ان يحصل في الايام المقبلة" حول الأزمة الليبية.
ويرى مجلس النواب المنعقد في طبرق أنه المنتخب الشرعي الوحيد عن الشعب الليبي والمعترف به دولياً، فيما يرى المؤتمر الوطني أنه عاد لممارسة عمله التشريعي بعد حل مجلس النواب بحكم المحكمة العليا في ليبيا.
وفي سياق متصل، شهدت مدن طرابلس ومصراته والزاوية وغريان، تظاهرات داعمة للحوار الوطني المنعقد في المغرب.
ودعت لافتات رفعها المتظاهرين إلى "التكاتف من أجل إنجاح الحوار، لقطع الطريق أمام الإرهابيين"، بينما سارت تظاهرات مناصرة للإسلاميين في العاصمة طرابلس انتقدت بشدة قائد الجيش اللواء خليفة حفتر.

وفي وقت سابق، عكست تصريحات لرئيسي الطرفين الرئيسيين المشاركين في الحوار الوطني الليبي، اختلافاً حول طبيعة وشكل حكومة الوحدة الوطنية المراد التوافق حولها خلال الحوار.
ففي الوقت الذي طالب فيه المؤتمر الوطني العام بتشكيل حكومة منبثقة عن سلطة تشريعية تراقبها وتدعمها، دعا مجلس النواب إلى تشكيل حكومة مستقلة يكون رئيس وزرائها مستقل.
وبحسب مراسل "الأناضول"، فإن الجلسات تتم بشكل مستقل بين المبعوث الأممي إلى ليبيا، والأطراف المشاركة في الحوار، ولم تُعقد بعد جلسة مشتركة بين الأطراف الليبية.
ويضم الحوار أيضاً مقاطعين لمجلس النواب في طبرق ومقاطعين للمؤتمر الوطني العام بالإضافة إلى شخصيات تمثل المجتمع المدني الليبي.
وتتصارع على السلطة في ليبيا حكومتان، هما حكومة عبد الله الثني (تعترف بها المؤسسات الدولية) التابعة لمجلس النواب في طبرق، وحكومة عمر الحاسي، المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام، والتي تتخذ من طرابلس مقراً لها.
ففي الوقت الذي طالب فيه المؤتمر الوطني بتشكيل حكومة منبثقة عن سلطة تشريعية تراقبها وتدعمها، دعا مجلس النواب في طبرق إلى تشكيل حكومة مستقلة يكون رئيس وزرائها مستقل.

أمنياً، قتل ثمانية عناصر من حرس المنشآت النفطية التابع للسلطات الليبية المعترف بها دولياً، اليوم الجمعة، في هجوم لتنظيم "داعش"على حقل الغاني النفطي جنوب شرق البلاد، وفق المتحدث باسم الجهاز علي الحاسي.
وقال الحاسي إن "هجوماً مباغتاً شنه اليوم متطرفون تابعون للفرع الليبي لما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية راح ضحيته ثمانية جنود قتلوا ذبحا". وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط الهجوم.
وأضاف ان "القوات الحكومية استعادت السيطرة على الحقل الذي تعرض لأعمال نهب وحرق وتخريب، بعد تعزيز القوات ومساندة حراس المنشآت النفطية القريبة من الحقل المنكوب".
وتعرض الحقل، الذي يبعد مسافة 75 كيلومتراً جنوبي حقل الظهرة وشمالي مدينة زلة (60 كيلومتراً)، الى "أضرار كبيرة" منتصف اليوم، كما تعرضت محتوياته للتخريب، وفق بيان للمؤسسة الوطنية الليبية للنفط.
وأكدت المؤسسة مقتل ثمانية من الحرس فيما لم تسجل إصابات في صفوف العاملين التابعين لشركة "الهروج" للعمليات النفطية، المملوكة للمؤسسة.
وكانت المؤسسة اعلنت الاربعاء حالة "القوة القاهرة" في 11 حقلاً نفطياً بسبب سرقة وتخريب وتدمير بعضها، مهددة بإغلاق الباقي في حال استمرت التهديدات.

وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...