أدونيس: ذلك العشب الذي ينمو على الألسنة

24-04-2008

أدونيس: ذلك العشب الذي ينمو على الألسنة

- 1 –

«هُنا ترقدُ الحرية»:

أسأل، أبحث، أترقّب،

لا أرى أحداً يؤمن بالانبعاث.

- 2 –

إن كان لي بيتٌ فهو الحب،

إن كان لي وطنٌ فهو الشعر.

- 3 –

عاشقُ نفسه يظلّ مطمئناً:

لا أحدٌ يغارُ منه،

لا أحدٌ ينافسه.

- 4 –

هل يحدثُ أن يكون شارحُ النص

أكثر أهمية من كاتبه؟

نعم. حدث هذا في الثقافة العربية،

ويحدث في ثقافات كثيرة أخرى.

- 5 –

أحبّ المعجم لغايةٍ واحدة:

يذكّرني بالكلمات التي لا يذكرها.

- 6 –

هوذا شخصٌ يكبرُ بالنظر

ويصغر بالعمل.

هوذا آخر يصغر بالنظر

ويكبر بالعمل:

الحياة بينهما دائرةٌ مستطيلة.

- 7 –

لا يؤمن بالأشباح،

لماذا، إذاً، يخاف منها؟

- 8 –

«عُلِّق على خشبة»،

غير أنّه علّقَ العالمَ على كتفيه.

- 9 –

الغزالةُ قصيدةٌ

ترجمها الشعراء العُشّاق في امرأة.

- 10 –

«نبتَ العشبُ على لسانه»:

مَثَلٌ عربيٌّ قرويٌّ،

يُفصح كثيراً عن ثقافة المدنية العربية، وعن لِسانها.

- 11 –

حقاً، تحتاج الدواجن عندنا

الى تربية بورجوازية.

- 12 –

الحقيقة في الوعي العربي «نافعةٌ»، دائماً،

أو يجب أن تكون كذلك.

هكذا «تُقتَلُ» الحقائق الأكثر أهمية للوعي نفسه:

تلك «الضارة»،

وتلك التي لا «نفعَ» منها.

- 13 –

أتُسمّي هذه «رواية»،

وهي لا «تروي» ظمأ الكلام،

ولا ظمأ الشيء؟

- 14 –

«في انتظار البرابرة»؟

لكن، لم يعد هناك برابرة،

أعني صار الناس كلهم برابرة،

وماتت القدرة على الانتظار.

- 15 –

حاضرون في قاعة ضخمة،

يستمعون الى خطيب غائب:

أهذه حالة الثقافة العربية الراهنة؟

- 16 –

«سِيزيف المنتصر»:

عبارة تمثل ذروة السخرية، وذروة التناقض.

غير أنها قد تكون «اللقب» الأكثر إفصاحاً عن «العربيّ المناضل» في القرن العشرين المنصرم، وبدايات القرن الراهن.

- 17 –

«هذه غيومٌ تحجبني، وهي كثيفةٌ وثقيلةٌ على جسدي. مَن يُخلِّصني منها؟»، تقول السماءُ شاكيةً، للأرض.

- 18 –

إذهبْ الى الفن واسألهُ بتواضع: ماذا ينقصني؟

أُخاطِبك أنتَ، يا من تقول: لا شأن لي إلا بالدين.

- 19 –

من جميع الجهات، يُحيطُ بي السَّديم. ذلك أنني أبحث عن نقطة ثابتة أرتكزُ عليها لكي أفهم هذا العالم، ولكي أُحسن مواجهته.

- 20 –

الآن، في هذه اللحظة،

لا تشغلني الأفكارُ، ولا النظريات.

يشغلني همٌّ واحد:

كيف أبتكر طريقة جديدة للتفكير،

وأشكالاً جديدة للتعبير.

- 21 –

سأُعطي أذنيَّ، هذا المساء،

لموسيقى تطلعُ من الخراب،

وسوف تكون غزة وبغدادُ

فواتِحَ وفواصِل.

- 22 –

لا وقتَ لغزة لكي ترثيَ أبناءها،

نذرت وقتها كلّه،

لكي ترثيَ العرب.

- 23 –

لا نزالُ نبني الجسورَ

فوق أنهار جفّت:

تلك هي حياتُنا،

تلك هي ثقافتنا.

- 24 –

أقرأ الواقع وأتساءل حائراً:

أهو الشجرة التي تعلو

أمام بيتنا،

أم هو الريح التي تداعب أغصانَها؟

الواقع؟ حلمٌ في ثياب العمل.

- 25 –

قلتُ: النَّورسُ نجمٌ طائر،

فاحتجَّ عليّ الموج.

- 26 –

دُمّرت الأرض،

وبقي أن يُدمَّر الإنسان:

تلك هي المسرحية التي يقدمها القمرُ المشقوق نصفين

في سماء فلسطين.

- 27 –

ليست للعذاب أفكار،

له نيرانٌ وخناجر.

- 28 –

سَمِّ جدولاً،

هذا العرقَ الذي يتصبَّب على جبينك،

لكي تعرف كيف تسقي

حقول العطش في أحشائك.

- 29 –

يخرجُ العِطرُ من رحِم أمه – الوردة،

في سَفَرٍ لا عودة منه:

أتلك هي هجرةُ المعنى؟

- 30 –

كتبت الوردةُ وصيَّتها:

هل ستعرفُ تأويلَها؟

أدونيس

المصدر: الحياة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...