«حركة العقل المشترك»في تركيا:كي لا يدفع أولادنا مجدداً ثمن صمتنا

30-06-2008

«حركة العقل المشترك»في تركيا:كي لا يدفع أولادنا مجدداً ثمن صمتنا

بدأت تظهر في تركيا، بوادر تحركات شعبية تستبق اي محاولات قد يفكر فيها الجيش للقيام بانقلاب عسكري.
فاحتمال حظر المحكمة الدستورية لحزب العدالة والتنمية، لن يوقف مسيرة التيار الذي يمثله الحزب، الذي سيلجأ أتباعه الى تشكيل حزب بديل يبقيه في الحكومة ويبقي سيطرته على البرلمان، مع احتمال الذهاب الى انتخابات فرعية او عامة تعيد رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان نائباً وربما رئيساً للحكومة وإن بصفة مستقلة.
في هذه الحال، سيعمد الحزب البديل الى اصلاحات اكثر جذرية، تعطل تدخل المحكمة الدستورية والمدعي العام في قضايا الحريات والاحزاب، وهو ما يتوقع ان يفتح صراعاً جديداً مع المؤسسة العسكرية والقوى المتشددة من العلمانيين.
لكن للمرة الأولى، تظهر بوادر امكان رفض شعبي لأي انقلاب عسكري في المستقبل.
وكما فرض تحرك إعلامي الديموقراطية في اسبانيا عام ,1981 وكما نجح الرئيس الروسي الراحل بوريس يلتسين في منع الانقلاب الشيوعي المضاد عام ,1991 كذلك يأمل «وقف المنظمات التطوعية التركية» حشد اكبر عدد من منظمات المجتمع المدني من مختلف الاتجاهات السياسية، وأن يشكل حالة شعبية ضاغطة ضد أي انقلاب عسكري.
وتحت شعار «إرفع صوتك ضد الانقلاب» و«سبعون مليون خطوة ضد الانقلاب»، بادرت «حركة العقل المشترك» التي تضم عشرات المنظمات المدنية، بريادة «وقف المنظمات التطوعية»، الى تنظيم تظاهرات متنقلة في المناطق التركية بدأت منذ حوالى عشرة ايام. وفي ملاطيا امس الاول، رفع المتظاهرون شعارات مثل «لا قيد ولا شرط. السيادة للأمة».
يقول منسق «حركة العقل المشترك» ايهان اوغان ان «الأمة هي التي تصنع ارادة تأسيس الدول، ولا يمكن لأحد ان يتجاهل وجود الأمة»، فيما يشدد رئيس نقابة الموظفين احمد غون دوغدو على «اننا هنا من أجل رفض نظام الوصاية»، مشيراً الى ان الحريات هي اساس الديموقراطيات.
ويقول رئيس نقابة عمال «حق» سليم اوصــلو ان «في تركيا بعض البؤر التي ترســم سيناريوهات لتركيا، من دون حساب لوجود الأمـة، ولا بد للجميع من ان يسمع صوت الديموقراطية».
ويرى الكاتب مراد أقصوي ان الانقلاب، كائنا من كان يقف وراءه، هو «قتل للسياسة وللمعارضة والحكومات والمجتمع المدني. واليوم يستبدلون الانقلاب العسكري بانقلابات قضائية، لذا لا بد من فعل شيء ما قبل حصول الانقلابات»، مضيفاً «ان هذه المنظمات المدنية تتحرك من اجل القيام بشيء لم نتجرأ على القيام به منذ خمسين عاماً. ولا بد من إعلاء الصوت من اجل الديموقراطية والحريات والعدالة». واعتبر اقصوي ان «الصمت الذي اختاره المجتمع التركي يدفع ثمنه من وقت لآخر، حيث انه برغم كل الفضائح القضائية، لم تتم محاسبة احد من المتهمين، مدنيين كانوا ام عسكريين. ولا يجب ان يدفع اولادنا من جديد ثمن صمتنا... لقد حان الوقت لسلوك المجازفة».
تذكّر «حركة العقل المشترك» بعدد كبير من القضايا التي جرت من دون محاسبة من يقف خلفها، منها انتهاك المحكمة الدستورية للدستور، عبر تجاوز صلاحيتها بشأن حظر الحجاب وعلاقة المافيا بالقضاء والعسكر في قضية صوصورلق، وتورط العسكر في قضية شمدينلي ثم منظمة ارغينيكون التي كشفت اوسع شبكة تنسيق بين رجال امن وضباط وصحافيين ومحامين ارتكبت عمليات اغتـــيال وخططت لأخرى، بل ايضا لانقلاب على حكومة حزب العدالة والتــنمية. وكـــذلك اللقاءات السرية بين بعض القضاة رفيـــعي المســتوى وجنرالات على اعلى المستويات.
عرف عن المجتمع التركي منذ عقود، انه لا يحبذ الاصطدام بالدولة وغالباً ما كان يميل الى سلوك سلمي في التعاطي معها. لكن الضغوط في مرحلة ما بعد إعلان الجمهورية تحديداً، خلقت نوعاً من الرهبة والخوف حال دون اللجوء الى ادوات غير تقليدية لتغيير النظام. وساهم اعتماد النظام الديموقراطي، في تعـــزيز وجهة الاستسلام للواقع والامل بالتغيير عبر صندوق الاقتراع.
لكن الديموقراطية ليست مجرد صندوق خشبي، وغالباً ما كانت مشاريع التغيير تصطدم بمراكز القوى في «الدولة العميقة»، التي كانت تشطب خصومها بانقلابات مباشرة او غير مباشرة، من دون بلوغ التغيير اي هدف وعودته الى نقطة الصفر.
تسعى اليوم «حركة العقل المشترك» الى استباق ما يمكن ان يكون تكراراً للتجارب السابقة، والعمل بالتالي لمنع تكرارها والاندفاع لاستخدام الشارع على الطريقة الأوكرانية او الجورجية، في حال ظهرت بوادر اي انقلابات عسكرية او قضائية.
فهل تنجح هذه الحركة في مرادها هذه المرة؟ ام تثبت «الدولة العميقة» مرة اخرى أنها الأقوى والأعلى؟

محمد نور الدين

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...