الطب الأخضر هل يكون بديلاً عن ذوي الثوب الأبيض؟

27-07-2010

الطب الأخضر هل يكون بديلاً عن ذوي الثوب الأبيض؟

بات من المألوف للجميع اليوم سماع مصطلحات تمر بآذاننا مرور الكرام لكثرة تكرارها مثل الطب البديل وطب الأعشاب، وباتت وسائل الإعلام تطالعنا كل يوم بوجه أو بصوت جديد يقدم لنا ما يقدم من وصفات حتى لأمراض عجز طب العالم عن إيجاد أدوية تشفيها. 
 فما مدى صحة ما نتلقاه من معلومات في هذا الإطار؟ وما مصدرها؟ وما مخاطرها؟ وإلى أي حد نستفيد في سورية من إرثنا التاريخي العريق في طب الأعشاب؟ وهل يمكن إحياء هذا الإرث من جديد؟ وماذا يقول القانون؟ وما الفاصل بين المسموح والممنوع في هذا الإطار؟

الأعشاب بين المسموح والممنوع
يعرف قرار وزارة الصحة التنظيمي رقم 37- ت الصادر في كانون الأول 2009 مهنة التداوي بالأعشاب بأنها إعطاء وصفات طبية من قبل أطباء مؤهلين ومرخصين من وزارة الصحة ويتم ذلك في عيادات أو مراكز طبية مرخصة أصولاً.
كما يعرف القرار المذكور مهنة العطارة على أنها بيع الأعشاب والنباتات الخام بكل أجزائها وأشكالها الطبيعية دون أن تمر عليها أي عملية تصنيع ودون ذكر أي ادعاء طبي عليها، ويحصر القرار المذكور بيع وتداول الأعشاب والنباتات الطبية بأشكالها الصيدلانية «كبسول، شرابات، مضغوطات، ظروف...» في الصيدليات بعد إخضاعها للتسجيل في وزارة الصحة، أما الأشكال الأخرى مثل أكياس الشاي والمغليات التي ليس عليها ادعاءات طبية نوعية تخصصية فيمكن أن تباع في المحال الأخرى إضافة للصيدليات.
ومن ناحية أخرى تؤكد مديرة الشؤون القانونية بوزارة الصحة دانا بيضاوي أن اختصاص طب الأعشاب أو التداوي بالأعشاب هو اختصاص غير منظم لدى وزارة الصحة وبالتالي فإن ممارسة هذا الاختصاص في سورية هي مخالفة قانونية ووجود مثل هذه العيادات أو أطباء التداوي بالأعشاب هو غير قانوني ولكن هذا لا ينفي أن من حق الطبيب أن يصف وصفات دوائية مركبة من الأعشاب ولكن لا يحق له خلطها وإنما الصيدلاني هو المخول بالخلط والتركيب هنا.
وتتابع بيضاوي: عندما تردنا شكوى بوجود عيادة في مكان ما تقدم العلاج بالأعشاب فإننا نبادر إلى إغلاق العيادة وسحب رخصة الطبيب إن كان طبيباً وعادة فإن نقابة الأطباء هي الجهة المحاسبة التي تحيل هذا الطبيب إلى مجلس التأديب النقابي ولكن إن لم يكن المخالف طبيباً فالمصيبة أعظم وهنا تتم مصادرة موجودات العيادة أو المحل الذي يعمل به كلها ولكن ليس من صلاحيتنا كوزارة صحة فرض أي عقوبة بحقه.
وأشارت «بيضاوي» إلى أن معظم الشكاوى التي ترد إلى وزارة الصحة في هذا السياق يأتي بحق أطباء بشريين من اختصاصات مختلفة يمارسون المعالجات بالأعشاب ضمن عياداتهم ومعظم المشتكين يعتقد بأن هذه العلاجات ألحقت بهم الضرر وفي هذه الحالة يتم التحقيق بالموضوع وتغلق العيادة ويتم سحب الرخصة من الطبيب.

الإعلام وطب الأعشاب
وفيما يتعلق بتناول طب الأعشاب في الوسائل الإعلامية بينت بيضاوي أن الترويج والإعلان لأطباء التداوي بالأعشاب وللعلاجات العشبية ممنوع بأي وسيلة كانت وخصوصاً في وسائل الإعلام وهناك حالات معينة ومحددة يحق فيها للطبيب بشكل عام الإعلان والترويج لنفسه كأن يكون الطبيب قد عاد للعمل في البلاد بعد حصوله على شهادة أو اختصاص من خارج البلاد وهنا يحق له الإعلان ولفترة وجيزة يحددها القانون بعشرة أيام فقط، كما يحق له الإعلان عن انتقال عيادته من مكان إلى آخر ولكن لا يحق له الإعلان عن علاج أو خدمات يقدمها في عيادته.
أما معاونة وزير الصحة لشؤون الدواء والصيدلة الدكتورة رجوة جبيلي فتؤكد أن ما تقدمه المحطات الفضائية العربية والإذاعات والوسائل الإعلامية الأخرى والمواقع الإلكترونية من إعلانات عن أسماء أشخاص على أنهم أطباء يداوون بالأعشاب هو مخالفة قانونية بحسب قانون مزاولة مهنة الطب الذي لا يسمح بممارسة هذه المهنة إلا من قبل المرخص له، وفي سورية لا ترخيص لاختصاص المداواة بالأعشاب أما ما يتعلق بالإعلان والترويج للأطباء بشكل عام فهذا بحد ذاته غير مقبول قانونياً. وتضيف جبيلي: هناك وسائل إعلامية تروج للعلاج بالأعشاب لشفاء أمراض عديدة بعضها عجز الطب في العالم إلى اليوم عن إيجاد علاجات لها وهذا أيضاً مخالفة قانونية إذ يجب أن يكون الدواء حاصلاً على الترخيص قبل السماح ببيعه وهذا يتطلب إجراءات مطولة ودقيقة قبل حصول أي دواء على الترخيص.
ومن ناحية أخرى تبين الدكتورة جبيلي أن الحديث عن فوائد الأعشاب المثبتة علمياً وطبياً ليس ممنوعاً ومعظم الناس يعرف فوائد اليانسون والكمون والبابونج والزعتر البري وغيرها من الأعشاب المعروفة ولكن في الوقت نفسه لا يجوز تحويل الحديث عن الأعشاب إلى ترويج لعلاجات تشفي من الأمراض إذ إن الاستطباب أو الادعاء الطبي بحاجة إلى إثبات علمي.

غش ودجل
يقول محمد منصور الخطيب خريج كلية الصيدلة منذ عام 1980 وحائز دبلوم الدراسات العليا بتأثيرات الأدوية وصاحب محل عطارة في سوق مدحت باشا يعمل فيه بتجارة الأعشاب التي ورثها عن أبيه وجده ووالد جده: إن الفضائيات هي المشكلة الكبرى في الغش الذي يستهدف عقول الناس ومن طرق هذا الغش أن الفضائيات وغيرها من الوسائل الإعلامية تستقدم أشخاصاً على أنهم يحملون شهادات دكتوراه ولكن لا نعرف شهاداتهم بأي اختصاص هي، ومنهم الكثير من المحتالين والنصابين الذين منحوا لأنفسهم لقب «دكتور» ومن هؤلاء من يجول على محال العطارة ليتسول الوصفات فيقدمها للناس مع العلم أن الكثير من هذه الوصفات لا أساس لها من الصحة ومع الأسف حتى الأطباء الذين يتكلمون عن طب الأعشاب في الفضائيات يرتكبون الكثير من الأخطاء الفادحة وليسوا سوى دخلاء على علم أو طب الأعشاب ومنهم وللأسف أسماء غدت جد لامعة.
وعن كتب طب الأعشاب يضيف الخطيب: هناك الكثير من الكتب في السوق السورية ومؤلفو هذه الكتب ليسوا سوى جامعي معلومات لا علاقة لهم بالعلم وما يفضحهم هو الأخطاء الفادحة الموجودة في هذه الكتب.
وهذا الإنفلات فتح أبواباً واسعة للدجل والغش ويكفي أن يعمل أحدهم بضعة أشهر لدى «عطار» وأن يشتري كتاباً «دجلياً» ليتمكن بعدها من افتتاح محل عطارة على أنه خبير لديه الدواء لكل الأمراض فيطلب التحاليل من المرضى ويصف لهم الدواء من (كتاب دجل) غير موثوق.

أخطاء قاتلة
ويتابع الخطيب: في سورية نحو 70 نبتة تباع وتصدر من سورية ولا علاقة لها بالأسماء التي تباع تحتها نهائياً والسبب هو أن الفلاحين يجمعون النباتات بحسب تشابهها مع الصور القريبة لصورتها الموجودة في الكتب أو بحسب صور وضعت عن جهل تحت اسم لا علاقة لها به في كتاب ما.
وهناك الكثير من الذين يدعون أنهم أطباء أو دكاترة يتكلمون عبر الوسائل الإعلامية بلغة غير موثقة تدل على جهلهم في طب أو علم الأعشاب.
ويقدم الخطيب في هذا السياق أمثلة عن أنواع الأخطاء القاتلة التي شاهدها أو سمعها في الوسائل الإعلامية ومنها أن «أحدهم» تحدث عن نبات شوك الجمل مع أنه في سورية وحدها يوجد عدة أنواع لشوك الجمل دون أن يحدد النوع بحسب التسمية اللاتينية، وهذه الأنواع اثنان منها لم يجر عليهما أي دراسة وهناك نوعان أثبتت الدراسات أنهما ينشطان الاستقلاب الكبدي ونوع خامس يعطي مشابهات الهرمون العصبي في النشاط وهناك نوع من شوك الجمل خاص بأمراض «شحوم الدم»، «فتخيل أن يستخدم أحدهم النوع» المنشط الكبدي «بدلاً من المنشط العصبي» وهذا قد لا يكون مشكلة ولكنه يتحول إلى مشكلة عويصة إذا كان المستخدم مريض ضغط، وشوك الجمل كمنبه عصبي لا يجوز تناول أكثر من ثلاثة غرامات منه كل ثماني ساعات على حين شوك الجمل المنشط للكبد يمكن تناول خمسة غرامات منه خمس مرات يومياً دون ضرر».
وهناك أخطاء يرتكبها حتى الاختصاصي بعلم الأعشاب وخصوصاً عندما يتحدث عن نباتات يجب عدم الحديث عنها، ومن هذا القبيل يقول الخطيب: تحدث أحد الاختصاصيين في العقاقير عن نبات الفينكا على أنه علاج للسرطان والفينكا نوعان؛ الأول له تأثيرات في الجملة العصبية وهناك الفينكا روزا التي تؤثر في الأورام فأي فينكا يجب على المريض أن يستخدم؟
وما هو أقبح من هذا هو أن الفينكا المستخدمة لعلاجات السرطان تستخدمها المعامل في العالم لتحضير أدوية موجودة في عيادات معالجة الأورام ولكن الحقنة التي تحتوي على غرام واحد من الدواء يتم تحضيرها من نصف طن من النبات، فكيف سيستفيد المريض الذي يطلب الاستشفاء بخمسين أو مئة غرام؟
وهناك نباتات سامة وقاتلة لا يجوز الحديث عنها لأنه لا يمكن التعاطي مع هذه المواد إلا بأيد خبيرة أو بعدما تدخل النبتة بعملية فصل المكونات في المصانع.
فمثلاً هناك نبات يُمنع التعامل به عالمياً ويصنف كنبات مخدر وكل ما أجري من دراسات في العالم منذ مطلع القرن العشرين وحتى الآن لم يُعثر على دواء يفيد مرضى السكري كهذه النبتة ولكن الجرعة الدوائية منها الخافضة للسكر هي 70% من الجرعة السامة التي قد تودي بعقل المريض وللأسف لا أعرف من المدّعي الذي وصف هذه النبتة ولا على أي فضائية حتى جال السوق أشخاص كثر يطلبونها باسمها الأجنبي كعلاج لمرض السكري.
ويضيف الخطيب: من الأخطاء القاتلة أن يتم وصف عشبة باسم يدل على نبتة تختلف من بلد إلى آخر كما فعل أحد الأطباء عندما وصف الحرجل كنبتة علاجية لأحد الأمراض ولم يخطر له أن الحرجل في المغرب يختلف عن الحرجل في السودان أو اليمن أو ليبيا أو مصر ولم ينتبه إلى أن الحرجل في سيناء هو نبتة عالية السميّة.
وهناك وصفة لأحد الأطباء أجزم أن لا علاقة له بالعلم أو النبات تتضمن مما تتضمن بذور الرند، والرند هو ورق الغار السوري الذي يحتوي على سكاكر سيانوجينية سامة، لا يجوز استخدامها داخلياً ومع أن أمهاتنا يستخدمنه في الطبخ إلا أنهن يغلينه كثيراً ما يفقده المادة السامة.
ويتابع الخطيب عرض أمثلته حول الأخطاء المؤذية ومنها:
قدم أحد الدجالين على الشاشة ابتكاره لعلاج ترقق العظام وهو مطحون اللؤلؤ مع العلم أن اللؤلؤ هو مادة لا يستقلبها جسم الإنسان ولا يمتصها ومن ثم يدفع لمريض أكثر من ثلاثة آلاف ليرة ثمناً «لدواء» دون فائدة وللأسف يسارع الناس للحصول على العلاج المفترض لأنهم يصدقون ما يريدون أن يسمعوا. أما العشبة المغربية التي يُحضّر منها الكورتيزون في أميركا وهي مضادة لالتهاب المفاصل وتأثيراتها المهيجة للمعدة أقل من تأثيرات الكورتيزون فهي ترفع الضغط بشكل كبير وهناك من يخلطها مع علاجات أخرى كالجوز المقيّئ «منشط جنسي» مع أنه بعشر القيمة الدوائية للجوز المقيّئ يرتفع ضغط المريض إلى درجة تودي بحياته.
وهناك وصفة قُدمت على أنها تقطع الشهية وهي جذور الأرقطيون المترجمة عن «أركتيون لابّا» واسمها بالعامية «عمّي خدني معك» واشترى أحدهم هذه النبتة من الفلاحين السوريين الذين جمعوا له نبتة من مجموعة الكزانتيوم التي يشبه شكلها الأرقطيون وباعوه إياها فأدخلها في مستحضراته على أنها أرقطيون على حين هي نبتة لا يجوز استخدامها بشرياً لأنها ترهق الكبد والكلى وفي اليوم الخامس من استعمالها بكميات عادية يصاب الإنسان بفاقة كبدية أو قصور كلوي وللأسف لا تزال النبتة تباع في الأسواق على أنها أرقطيون.

ثروات مضيعة
إذا كان هناك أشخاص دخلوا عالم طب الأعشاب وخرجوا إلينا عبر الفضائيات من أبواب الغش ونوافذ النصب والاحتيال فهل ينقض هذا تاريخنا وإرث الأطباء العظماء من أجدادنا كابن سينا وابن البيطار والرازي وابن النفيس وغيرهم؟
وهل يشكل هذا حائلاً بيننا وبين البحث عن الحقيقة والعلم السليم؟
وكم حجم خسائرنا؟
يجيب الخطيب عن هذه الأسئلة شارحاً أن التراث التاريخي العربي في طب الأعشاب لم يُستفد منه حتى الآن ولا استفادة من النباتات السورية أكثر من تعبئة أكياس كأكياس الشاي، وفي الوطن العربي لا يوجد أي تجربة لتصنيع الأدوية من النباتات والأعشاب المحلية باستثناء أحد المعامل الأردنية الذي حضر تحاميل الهيلر المضادة للبواسير مع أن في سورية حالياً أكثر من 4800 نوع نباتي المدروس منها طبياً في العالم هو أقل من 250 نبتة ويحصر النوع الطبي في هذه النباتات في النوع السوري، وهناك نحو 400 نبتة سورية مدروسة عالمياً وخصائصها مثبتة ويستفاد منها في الخارج ونحن نستورد مستخلصاتها الدوائية لمعاملنا من نباتات مشابهة غير سورية وأقل فائدة على حين النوع الطبي أو الطبي الدستوري من هذه النباتات هو النوع السوري.
فالعرقسوس السوري مثلاً هو النوع الطبي الدستوري عالمياً ولكن يتم تصديره إلى ألمانيا لتقوم شركة شيرنغ بتحضير جميع أنواع الهرمونات «من أصل نباتي» منه على حين تحضر الدانمارك الهرمونات من نبات العصلج الروسي مع العلم أن العرقسوس والعصلج السوريين هما أغنى أنواع العالم بالمواد الفعالة.
ويضيف الخطيب: لدينا تجربة عمرها أكثر من ألف سنة هي الكتب القديمة الموثوقة سواء كتاب ابن سينا أو كتب الزهراوي أو ابن البيطار وغيرها وهذه التجربة أثبتت نجاعتها وخصوصاً كتاب القانون في الطب لابن سينا وهو الأكثر شيوعاً ولكن حتى هذا الكتاب لا نستطيع فهم وصفاته من دون قراءة وفهم القانون كاملاً لأن مفهوم الطب سابقاً يختلف عن المفهوم الحالي فهو يقوم على أربعة عناصر وهي الحرارة، اليبوسة، البرودة والجفاف وعلى الأخلاط الأربعة التي تدل على السوائل الموجودة في الجسم وهي الأسود، الأحمر، الأبيض، والأصفر والأمر الثالث هو درجات المرض، وإذا لم نفهم قانون الطب ومبادئه فلن نفهم لماذا بدّل ابن سينا نبتة بأخرى في المعالجة وهذا يتبع أموراً كثيرة مثل طبيعة المرض من جفاف أو برودة أو يبوسة أو حرارة مع الانتباه إلى درجة المرض التي تغير طبيعته لا شدته ومن ثم تحتاج إلى تغيير العلاج.

إستراتيجية تبحث عن تطبيق
إذا كيف السبيل إلى إحياء هذا التراث واستغلاله كثروة ثمينة تعود علينا وعلى البشرية بالنفع الكبير؟
يبين الخطيب أنه أعد إستراتيجية شاملة في هذا الخصوص ليقدمها في مؤتمر الصيادلة الأخير إلا أن حالته الصحية حالت دون ذلك معرباً عن رأيه بأن الإستراتيجية التي تحدثوا عنها في المؤتمر المذكور لم تكن على المستوى المطلوب.
وعن إستراتيجيته يتحدث الخطيب فيقول: نستطيع إحياء تاريخنا الطبي عندما نوجه الدراسات العليا في كليات الزراعة والعلوم والصيدلة ضمن ما يمكن تسميته إستراتيجية الاستفادة من النباتات ونقل المفهوم القديم إلى ما يقابله من مفهوم حديث لفهم الأخلاط الأربعة والدرجات الأربع والحرارات الأربع، وعندما نأتي بالصيغ المستخدمة حالياً وما تمت دراسته من أعشاب ونباتات عالمياً ثم ندرس ما هو غير مدروس وهذا كله غير موجود وما يحدث أن كليات العلوم والزراعة والصيدلة يقوم كل منها بدراسات عشوائية متفرقة دون أي صلة أو تكامل فيما بينها، فعلى وزارة التعليم العالي أن توجد خطة تنسيقية بين الكليات وأن توجّه الجامعات العامة والخاصة للبحث في الأعشاب والنباتات الطبية في دراساتها العليا والبدء بالنباتات الأكثر شيوعاً والأكثر إنتاجاً وصولاً إلى الأقل فالأقل، فتدرُس كلية الزراعة في مرحلة الدبلوم تغيّر الإنتاجية بتغير التربة وتدرس كلية العلوم تغيّر الشكل المورفولوجي بتغير التربة وتدرس كلية الصيدلة في مرحلة الماجستير تغير المحتوى الكلي من المواد الفعالة بتغير التربة وفي الدكتوراه تحديد صيغ المواد الكيميائية الدقيقة لكل نبات وبالتالي فإن هذه الإستراتيجية ستقدم لنا خلال عشر سنوات مسحاً شاملاً يوثق كماً هائلاً من النباتات السورية ويدرس أكثر من 150 نباتاً سورياً غير مدروس من قبل، وسيكون لدينا طلاب دراسات عليا بالمئات كل سنة وخصوصاً أن كليات الصيدلة في القطاع الخاص لم تصل بعد إلى مرحلة الدراسات العليا، وبعد ذلك تأتي مهمة قسم الأدوية بكلية الصيدلة لوضع الإثبات العلمي للتأثير الدوائي والتأثيرات الضارة في درجتي الماجستير والدكتوراه.
وهنا نكون قد قدمنا سبقاً على العالم في هذا المجال وفتحنا الأبواب أمام الشهادات العليا للخوض في هذا المضمار وأحيينا الإرث العربي التاريخي في طب الأعشاب وقدمناه من جديد للعالم بأسره.
وبما أن وزارات الصحة في العالم تشترط خضوع أي مستحضر نباتي للدراسة أكثر من سبع سنوات قبل اعتماده فإننا في هذه الإستراتيجية نقدم النتائج التي توصلنا إليها عبر نحو عشر سنوات من الدراسات إلى طلاب الدراسات العليا بكليات الطب ومشافي الدولة لإجراء الدراسة السريرية والتأكد من إعطاء النتيجة المطلوبة وهكذا خلال سنوات قليلة نكون أوجدنا وأحيينا ثروة علمية هائلة.

باسم الحداد

المصدر: الوطن السورية

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...