تجديد موافقات الوكالات الخاصة تعقيد إضافي لحياة الناس وتدخل حكومي في عمل القضاء

24-10-2019

تجديد موافقات الوكالات الخاصة تعقيد إضافي لحياة الناس وتدخل حكومي في عمل القضاء

لم يتمكن أبو عصام الرجل السبعيني النازح من مخيم اليرموك، من قبض راتبه التقاعدي الذي اعتاد على قبضه في نهاية كل شهر ذلك بحجة انتهاء وكالة زوجته الخاصة التي تفوضه قبض راتب ابنه المتوفي منذ عام 2007. ما أدى لإيقاف راتبه التقاعدي بشكل روتين اوتوماتيكي لحين تجديد وكالة زوجته.

حيث اختلف وضع الوكالات القضائية عما كان عليه قبل العام 2011، بدرجة كبيرة، فازداد عدد التوكيلات اليومية التي وصلت إلى أكثر من 100 توكيل في اليوم، ضمنها أكثر من 300 وكالة مزورة في الشهر الواحد. كل ذلك حدث ويحدث بفعل التهجير واللجوء الذي حصل مع بدايات الأزمة/الحرب، التي نتج عنها خروج الآلاف من المواطنين من منازلهم، ما اضطرار البعض منهم لتوكيل أحد أقاربه بتسيير أموره الخاصة سواء ما تعلق منها بالعقارات أو الراتب وغيره.


وجدير ذكره أنّ الوكالات الخاصة كانت مدتها سنة كاملة، إضافة إلى أنّه كان يتم قبض الراتب وفق وكالة عامة، إلا أنّه نتيجة الأحداث الجارية في سورية، وما نتج عنها من عمليات تزوير ونصب واحتيال وخصوصاً في موضوع الوكالات، أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 44 تاريخ 14/6/2017 المتضمن ضرورة تجديد الوكالة الخاصة بقبض الراتب كل ثلاثة أشهر.


 بالمقابل جميع هذه الإجراءات والقرارات لم تستثني أحد وإنّما طبقت حتى على من لم يغادر البلاد ما زاد الأمر تعقيداً.
يقول أبو عصام – الذي يعتاش على راتبه كمصدر دخل وحيد – ” بقيت ثلاثة أيام أعاني من صعود ونزول الأدراج كي أُنهي تلك المعاملة المتعلقة بتجديد بياناتي، وبتجديد الوكالة الخاصة بزوجتي كي أقبض حصتها من راتب ابني المتوفى، إضافة لقبض راتبي”. ويضيف، حتى اليوم لا أعلم ما العلاقة بين إيقاف راتبي التقاعدي وبين تجديد الوكالة الخاصة بزوجتي!


حيال ذلك نفى محمد جديد مدير المعاشات في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وجود أيّة علاقة بين إيقاف راتب أبو عصام وبين راتب ابنه المتوفي لجهة حصة زوجته، مضيفاً بأنّ الأمر يتعلق فقط بالجزء المرتبط بحصة زوجته من راتب ابنها المتوفى مؤكداً أنّ على أبو عصام وغيره ممن يشابه حالته تجديد وكالته الخاصة كل ثلاثة أشهر استناداً لقرار رئاسة مجلس الوزراء رقم 44.


ولكن كان الأسهل على الموظف الروتيني إيقاف الراتب بكتلته (كله) إلى حين المراجعة وتفريد كل جزئية على حدى، وليس إيقاف فقط الجزء المتعلق بزوجة الرجل السبعيني.


يقول المحامي كمال سليمان للأيام، “بإنّ الوكالة العامة كانت تفوض الموكل بكل شيء وفيما بعد صدرت الوكالة الخاصة بقبض الراتب، وأصبحت تعمل بهل كل المؤسسات، ومدتها ثلاثة أشهر”.


هذا القرار الحكومي حرم أبو عصام – بعد إنهائه لعملية التجديد، وقبض راتبه وراتب ابنه المتوفى كاملاً مع حصة زوجته- من فرحته التي لم تَدم لأكثر من ثلاثة أشهر فقط، يقول ” قبضت راتب ابني لثلاثة أشهر، وفي الشهر الرابع، طلبوا مني تجديد وكالة زوجتي الخاصة بحجة أنّ الوكالات الخاصة تحتاج للتجديد كل ثلاثة أشهر”. وهذا ما دفع أبو عصام لترك حصة زوجته لدى مؤسسة التأمينات الاجتماعية منذ حوالي السبعة أشهر وحتى اليوم.


ربّما لم يعلم رئيس الوزراء بأنّ قراره هذا عرقل حياة الناس وجعلها تدور في فلك الروتين والبيروقراطية، وبأنّ الصالح ذهب مع الطالح، لكن بالمقابل سواء علم أم لم يعلم فالنتيجة واحدة.


يرى المحامي كمال سليمان، أنّ الوكالة الخاصة تعتبر عرقلة لحياة وعمل المواطن، مضيفاً “أنّ الدولة كانت تتحجج بأنّ المواطن من المحتمل أن يكون قد عزل هذا الوكيل، أو ربّما سافر، كما أنّ قرار رئيس الحكومة هو تدخل بعمل القضاء وفقاً لسلمان، الذي قال، “إنّ هذا التدخل لا يوجد ضوابط له، بل أصبح حالة طبيعية”.


يُسبّح أبو عصام بحمد ربّه لاستمرار راتبه وعدم إيقاف مصدر دخله الوحيد كما حدث في المرة الماضية، ويضيف، كل تجديد للوكالة يكلف 2000 ليرة، وحصة الأم من راتب الابن المتوفى لا يتجاوز ال 2000 ليرة، ما اضطر أبو عصام لاصطحاب زوجته المُسنّة وتكبدها عناء قبض راتب ابنها كل شهر، بدلاً من قيامه بتجديد الوكالة المُكلفة له.


أكثر من مرة أُعيد إطلاق المشروع الوطني للإصلاح الإداري بأكثر من وجه، ولكن أين حياة الناس من الإصلاح وتبسيط الإجراءات والتغلب على الروتين والبيروقراطية، فأقل ما يمكن قوله بأنّ الإصلاح عقد حياة أبو عصام، وبأنّ قصته واحدة من آلاف القصص التي تحدث يومياً في أغلب مؤسسات الدولة، التي ما زالت تتحدث عن الإصلاح دون قدرتها على تبسيط إجراءات المواطن وتخفيف الروتين الذي أرهق كاهله.

 

 


الأيام

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...