نيران غزة قد تحرق العالم

02-11-2023

نيران غزة قد تحرق العالم

عندما يقول سفير روسيا في الأمم المتحدة أن "إسرائيل هي دولة احتلال ولايحق لها الدفاع عن نفسها" فهذا يعني أن الديبلوماسية العالمية قد وصلت إلى طريق مسدود وأنناعلى شفير الحرب الثالثة للغرب، ضد نفسه وغيره، فتجهزوا للحريق العالمي القادم، ذلك أن الإتحاد السوفياتي كان أول دولة تعترف بالكيان الإسرائيلي منذ بداية إعلان دولته المفترسة، فقد كان، مثل دول أوروبا، راغبا بالتخلص من يهوده، وقد استمرت مداهنته السياسية 75 عاما ليعلن انتهاءها اليوم، فالسيف أصدق أنباء من الكتب، وخطاب السيد غدا سيكون خطاب حرب بالتأكيد حيث استكمل المحور تفاهمه وتلاؤمه بأن العالم لم يعد يحتمل تجاهل السياسة الأمريكية لمستحقات الشعوب الأخرى فوق هذا الكوكب الذي بات أضعف مما يحمل على سطحه من أسلحة وأطماع وأحقاد وغباء ..
فبعد علمنة المجتمعات الغربية لم يعد بإمكان الغرب استخدام متدينيه في حروب صليبية مقدسة، فعمد العقل الإنكليزي السياسي الجبار على توجيه طاقة يهود أوروبا باتجاه عدوهم التقليدي في السرديات التاريخية ، وبدلا من أن يبيدوا يهودهم على الطريقة الهتلرية وجدوا أن استثمار  اليهود أفضل من قتلهم، وأن أربح طريقة للتخلص منهم هو إعادة توجيههم نحو أرض الميعاد، فزور الإنجيليون النسخة الإنكليزية للتوراة العبرية بحيث جعلوا أرض الميعاد فلسطين، رغم أن أحدا لم يحدد مكانها قبل ذلك ، كما لم يستطع الآثاريون تأكيد وجودها في فلسطين خلال قرن من التنقيب في أراضيها بما فيهم المؤرخين الإسرائيليين .. ذلك أن لعبة الشطرنج البريطانية تقتضي استخدام  طرفي اللعبة لصالحها، فتحارب العرب باليهود حتى آخر يهودي، مثلما يحاربون روسيا اليوم حتى آخر أوكراني ، وبغض النظر عن الوازع الأخلاقي فإن الأذكى وليس الأشجع أو الأكثر تدينا هو من يفوز دائما، طالما أن عمل الله هو خلق البشر لاقتلهم ، وهو كما توضح أحداث التاريخ يصطفي النسخ البشرية الأكثر تفوقا بدليل مانشهده اليوم، فتعلموا أن تستخدموا عقولكم لاعواطفكم، واختصروا حديثكم وصراخكم عن الحق لأن الحق ديّة القوة كما يقول تاريخ الذئاب المنتصرة، ولطالما احترم أجدادنا الذئاب وتغنوا بصفاتها  وقالوا: فما المجد إلا السيف والفتكة البكر .. أما بخصوصنا نحن السوريين فقد جفت مآقينا وتحجرت قلوبنا بعد ثلاثة عشر عاما من الحرب المجنونة وآن للعالم الذي حاربنا وألّبنا ضد بعضنا بعدما حاصرنا أن يتفهم قانون العنف المرتد، حيث كل موجة تضرب صخور شواطئ المشرق سترتد فيزيائيا نحو شواطئ الغرب.. فالموعظة التاريخية التي أكررها دائما هي أن سورية المبتدى والمبتغى والمنتهى ..

نبيل صالح

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...