هل يتخلى أكراد العراق عن أكراد تركيا؟

18-06-2007

هل يتخلى أكراد العراق عن أكراد تركيا؟

الجمل:    برغم الحشود العسكرية التركية على الحدود مع شمال العراق، وما ترتب عليها من مناوشات واشتباكات عسكرية، فإن هناك بعض التقارير التركية الصادرة مؤخراً، والتي تؤكد بأن القيادة التركية مايزال أمامها الكثير من الفرص لاستخدام الوسائل السلمية الممكنة، واعتماد الوسائل الدبلوماسية، على النحو الذي يجعلها تكسب المزيد من دعم الولايات المتحدة، والحكومة العراقية، والاتحاد الأوروبي، وربما أكراد العراق، في الصراعات والعدوان والخلافات الجارية حالياً بين أنقرا وحزب العمال الكردستاني.
• البدائل الدبلوماسية المتاحة أمام أنقرا:
- أن تقوم السلطات التركية بالتعامل مع أكراد العراق، والتفاهم معهم، وإقناعهم بضرورة التخلي عن دعم حزب العمال الكردستاني، وجعلهم يفهمون بأن استمرارهم في دعم هذا الحزب سوف يوقع على رؤوسهم (العصا) الغليظة التركية، وأن تخليهم عنه سوف يجلب لهم (الجزرة) والتي تتمثل في العلاقات المستقرة والعيش بأمان وسلام في شمال العراق.
- فتح القنوات مع المواطنين الأكراد العراقيين، وذلك عن طريق الوسائل الإعلامية، وخلافها، وجعلهم يفهمون ويدركون أن دعم القيادات الكردية العراقية لحزب العمال الكردستاني سوف تؤدي لتقويض استقرارهم.
- التنسيق مع الأمريكيين في فرض المزيد من الضغوط على حكومة إقليم كردستان العراقي، وأيضاً على الحزب الديمقراطي الكردستاني (جلال طالباني)، والاتحاد الوطني الكردستاني (مسعود البرازاني) وذلك لإلزامهم بالالتزام بقواعد التحول الديمقراطي داخل إقليم كردستان وداخل الأحزاب الكردية، وهو أمر سوف يؤدي إلى تغيير القيادات الكردية العراقية التي ظلت تسيطر على شؤون الأكراد، ويفتح الباب واسعاً أمام الأجيال الجديدة، التي تقف الآن في المعارضة للقيادة الكردية التقليدية القديمة.
- إبرام الاتفاقيات مع حكومة إقليم كردستان بحيث يتم السماح لتركيا بفتح جامعة تركية، ومدارس تركية، وبعض المنشآت الصحية، من أجل تعزيز العلاقات بين الشعب التركي وأكراد العراق.
- استضافة البعثات التعليمية العربية والكردية جنباً إلى جنب وضمن برنامج زيارة واحد إلى الجامعات ومراكز البحوث التركية.
- تكثيف إعطاء المنح الدراسية في الجامعات التركية للطلاب الأكراد العراقيين.
- افتتاح القنصليات التركية في أربيل، والسليمانية، والدهوك.
- إقامة الملحقيات الاقتصادية التركية في اربيل، والسليمانية، والدهوك.
- توقيع المزيد من اتفاقيات المناطق الحرة المشتركة بين إقليم كردستان العراقي، وتركيا.
- توقيع عقود الاستثمارات النفطية بين إقليم كردستان وتركيا، والتوسع في ذلك.
- إقامة غرفة تجارة مشتركة تركية- كردية عراقية.
- إقامة مشروعات النقل المشتركة بين تركيا وكردستان العراقية.
- توقيع الاتفاقيات بني تركيا وحكومة إقليم كردستان العراقي، وذلك في مجالات مكافحة الإرهاب، وإقامة التدريبات والمناورات المشتركة بين قوات تركيا وإقليم كردستان العراقي في المجالات المتعلقة بمكافحة ودرء خطر الإرهاب.
- توقيع الاتفاقيات الخاصة بتبادل المجرمين وتسليم الإرهابيين بين تركيا وحكومة إقليم كردستان.
- إقامة خطوط السكة الحديدية بين تركيا وإقليم كردستان العراقي.. إ ضافة إلى العمل على دمج هذا الإقليم ما أمكن ضمن شبكة الاتصالات التركية.
- توقيع الاتفاقيات مع حكومة إقليم كردستان العراقي، والتي تعطي الجيش وقوات الأمن التركية الحق في مطاردة الإرهابيين وعناصر حزب العمال الكردستاني داخل أراضي شمال العراق.
- تقديم المزيد من المنح لحكومة إقليم كردستان في عمليات تدريب قوات الشرطة وقوى الأمن الخاصة بها.
- توقيع اتفاقية مع حكومة إقليم كردستان تسمح لتركيا ببناء قاعدة عسكرية- استخبارية داخل شمال العراق.
إن تنفيذ هذه الاتفاقيات سوف يترتب عليه تحول إقليم كردستان العراقي من مرحلة الفيدرالية إلى مرحلة ما يشبه الكونفيدرالية، وبالتالي يصبح دولة داخل دولة.. ولكن هل يا ترى سوف يتخلى أكراد العراق عن أكراد تركيا.. وبالذات حزب العمال الكردستاني.. مع ملاحظة أن قوات البشمركة الكردية تتكون في كثير من الأحيان من تشكيلات وقطع عسكرية مختلطة، فالكثير من الأكراد العراقيين قاتلوا داخل تركيا مع أكراد تركيا، ونفس الشيء بالنسبة لأكراد إيران، وتركيا.. كذلك فإن قوات حزب العمال الكردستاني كما هو ثابت ومؤكد ليست جميعها من الأكراد الأتراك، وذلك لأن التطوع للقتال ضمن حزب العمال الكردستاني مفتوح لجميع الأكراد.. وبالتالي يوجد بين صفوف هذا الحزب أكراداً من كل صنف ولون..
كذلك إذا تخلى أكراد شمال العراق وقبلوا بـ(الجزرة) التركية تفادياً وتجنباً لـ(عصا) الجيش التركي، فماذا سوف يكون مصير هذه العلاقة الحميمة التي تأخذ شكلاً أكبر من مجرد التكامل الاقتصادي، وذلك لأنه في ظل مثل هذه الاتفاقيات فإن (الوحدة الاندماجية) الكاملة بين تركيا وكردستان العراق سوف تصبح مجرد عملية وقت فقط لاغير.. فالانفتاح الاقتصادي والأمني والعسكري والسياسي بهذه الطريقة سوف يؤدي إلى (شفط) كامل الإقليم ضمن مجال النفوذ الجيوبوليتيكي التركي.

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...