عتالو حمص يستوردون ثقافة هوليود

11-03-2007

عتالو حمص يستوردون ثقافة هوليود

أصبح للعتّالة الدراويش المسحوقين «عزوة »بعتّالة سوق الهال في حمص الذين يغيّرون انتماءهم من شريحة مسحوقة ذنبها برقبة المجتمع إلى شريحة «ساحقة» مزوّدة بالسلاح والبوكسات والسكاكين والعصي.. و«ذنبها»برقبة سلطات حمص إضافة إلى رقبة المجتمع! ..كلّ أسبوع «إشكال»في السّوق أبطاله العتّالة وكلّ شهر أو شهرين «معركة رصاص»، فمن يتجرأ على رفض الاستعانة بعتّالة باتوا يجرّبون «بروفات هوليوودية»على غرار العصابات في الأفلام الأميركية؟!

أحدث عملية ترعيبية في «سوق الهال»بطل الظلّ فيها عتّال شعر بالإهانة من صاحب محل لا تتجاوز قيمة الإهانة وفق الأسعار الرائجة 50ل.س، فاستعان العتّال بـ«صديق» أصبح البطل الحقيقي في «برنامج من سيربح الخمسين ل.س»؟! ووسط السّوق وجّه رصاصه إلى الجمهور والتجّار صارخاً «أنا أبو عبدو الفحل سأربي سوق الهال..»، وقدّر البعض الرصاصات «التربوية» بين 50 ـ 65طلقة..، مع ضربة بوكس حاد وضربة بمؤخرة المسدس لرأس «أحد التجّار»نجا بأعجوبة مع آخرين لكنه بإصابة بالغة..، بينما فرّ «الفحل والأبطال العتّالة" »بطريقة هوليوودية مخلوطة بـ«حمصنة»، ..وطبعاً أهل القرار والسلطة في حمص حتّى اللحظة لم يتعمّقوا في خطورة أفلام هوليوودية في سوق الهال بإخراج حمصيّ، لأنّ خلف الأكمة ما خلفها؟ ‏

قدّم تجّار سوق الهال شكوى مطالبين الجهات المختصّة ردع ماسموه «عصابة» (ع.ك( و)و.ك(ومن يعمل لديهما بسبب تهديدهم للتجّار، والمطالبة بمتابعة الموضوع وأخذ تعهدات من المشار إليهم بعدم التعرّض لأصحاب المحلاّت والمزارعين والزّبائن..، ويقول تجّار السوق: "نملك محلاّت بيع وتوزيع الخضار والفواكه في سوق الهال منذ عشرين عاماً ونقوم بأعمال التنزيل والتحميل ونقل البضائع من وإلى محلاّتنا، ونقوم بجلب عتّالة على حسابنا، إلاّ أنّه نتعرّض للابتزاز والتهديد والسرقة من مجموعة عتّالة يشكلون عصابة مسلحة ويتعرّضون لنا بالتهديد للرضوخ إلى مطالبهم وذلك بدفع الأتاوات وفرض حصر التحميل والتنزيل للبضائع بهم وبالأسعار التي يريدونها، ومن يمتنع عن ذلك يتعرّض للضرب المبرح والشتم وتخريب البضائع التي يتمّ تحميلها أو تنزيلها بطريقة تسيء للبضاعة ويسرقون البضاعة الجيّدة منها، ما يسبب معهم مشاجرات وخلافات دائمة تقلق راحتنا وراحة المواطنين والمزارعين الذين يتعرضون للإهانات والتهديد.." ‏

ويضيف التجّار الذين زوّدونا بنسخة عن شكوى يفترض أنّها وصلت إلى المحامي العام في حمص: «عند تهديد هؤلاء الأشخاص باللجوء إلى الجهات المختصّة لردعهم يجاهرون بحرصهم على الخروج عن القوانين وتنفيذ قوانين العصابات..»!. ‏

الفصل الأحدث لعتالة حمص مؤخراً أدّى إلى إصابة بالغة للسيّد غزوان حبوس الذي يرقد في المشفى وقبع مدّة في العناية المشددة، ونجا بأعجوبة من اعتداء بعض العتالة،إذ تلقّى ضربة بآلة حادة «الكبّاس»وبقبضة مسدس حربي، ونجا آخرون بأعجوبة أيضاً من الموت، أحد المصابين مسّت الرصاصة أذنه واستقرّت رصاصة أخرى في عظم ساعده مسببة كسرا متفتتا، وتعرّضت قدمه لرصاصة ويده أيضاً..، إضافة إلى مصاب آخر عبر رصاصة في الفخذ، وآخر كان بعيداً مسافة كبيرة عن المحل الذي تحوّل إلى مسرح للرصاص والبلطجة!! ‏

أعضاء من لجنة تسيير سوق الهال قالوا: من أطلق الرصاص هنا فعلاً يريد «تأديب» سوق الهال عبر رسالة هي العتّالة سادة السّوق، فثقافة القسم الشرس بين العتّالين هي (يجب ألاّ «يعلّم»التجّار على أصغر عتّال..!)، ويضيفون: إذا لم يستجب تاجر أو زبون لعتّال بفرض التحميل أو طريقته أو بالسعر تكون أكبر إدانة له يوجّهها إليه «الفاعلون»بين العتّالة عبر القول:«مابدنا حريمة بيناتنا»، وهذه كافية لتجعل منه مشروع قاتل على غرار ما حصل مؤخراً!! ‏

التاجر الذي حصلت معه المشكلة قال وهو على سرير المشفى: رفض "العتّال" تنزيل حمل خضرة، وطلبت تغييره فحدث ذلك لكنّه لاحقاً جاء مسلّحاً ومعه عصابة مسلحة وحدث ما حدث من ترويع وإصابات.. ‏

تاجر حضر «الحادثة»قال: بعدما اعتبر العتّال أنّ كرامته انهانت بسبب تغييره توفّر لديه الوقت ليخطط مع عصابته كيف يتمّ الدخول إلى سوق الهال والخروج منه على درّاجة نارية وكيفيّة التغطية، وفقدنا الثقة حتّى في الشكوى إلى قسم الشرطة المعني بذلك؟! ‏

المهندس هيثم كتوب، رئيس لجنة تسيير سوق الهال، قال: تكررت حوادثهم وأفعالهم المروّعة، وحقيقة الوضع أنّ هؤلاء يتصرفون بسوق الهال كمنطقة آمنة لهم فقط! ‏

ويوضّح التجّار بأنّ كلّ شارع في سوق الهال له «قسم من العتّالين»يتحكمون به ويرأسهم شخص معني بإدارة شؤونهم، ثمّ جميعاً يرأسهم شخص تذهب "الغلّة له..، أيّ يوجد أفراد ومعلّمون عليهم ومعلّم مسيطر، وتنحصر مهنة العتالة في السوق بأفراد وأقارب خمس عائلات من دير بعلبة «يخضعون»سوق الهال ولديهم ثقافة اجتماعية أبجدياتها «القبضة وعدم احترام القوانين والسلطات..»! ‏

المعنيّون في اتحاد العمّال في حمص قالوا: لا علاقة للاتحاد بعتالي سوق الهال، حيث توجد نقابة حمّالة وعتالة تضمّ عمّال الصوامع والحبوب وبعض الجهات والانتساب إليها طوعيّ أمّا تنظيم عمل عتالة سوق الهال فحلّه وضبطه بيد المحافظة ولا يمكن للاتحاد تنظيم هؤلاء.. ‏ أيضاً بعض أصحاب المحلاّت يعتبرون أنفسهم بأنّهم يعملون عند العتّالة وليس العكس..، وأنّ العتّالة يحددون متى يحمّلون وكيف يحمّلون أيضاً، ولا تنفع غيرة التاجر أو الزبون على رزقه، إذ سينعكس ذلك على نوعية الخضار والفواكه عبر البطش بتحميلها أو تنزيلها..، كما أنّ تجّار الشام وبقية المحافظات باتوا يحجمون عن التعامل مع سوق هال حمص بسبب العتّالة مع أنّه السّوق الأهم في سورية من زاوية النشاط الاقتصادي له مقارنة بالأسواق المماثلة»؟! 
 أعضاء من لجنة تسيير سوق الهال اعتبروا: أنّ «الخوّة» التي يفرضها العتّالون على التجّار عبر فرض أنفسهم بالعمل وأسعارهم وطريقة عملهم تنعكس على رفع تكلفة التجارة بالخضرة والفواكه، وقدّر البعض الزيادة بربع ل.س على كيلو الفواكه والخضار بسبب بطش أسعارهم إضافة إلى البطش المعنوي بحق التجّار..؟! ‏

ويتفق رأي الكثير من «أصحاب محلاّت الخضرة لبيع المفرق»وهم زبائن يوميون لسوق الهال مع وجهة نظر تجّار السّوق، حيث يتعاملون مع العتّالة بحذر وخوف شديدين ويروي بعضهم نماذج من الإهانات التي يصبرون عليها خشية من أن ينفجر عتّال في وجههم..، ويقول أحدهم انّ أحد العتّالة تسبب لوحده بإغلاق مروري لأحد الشوارع في سوق الهال ولم يتجرأ أصحاب السيّارات المنتظرة حتّى على التزمير أو التأفّف فالكلّ انتظر حتّى رضي العتّال وانساب الشارع مروريّاً، ويعلّق أحدهم«موناقص العتّالة غير يشتغلوا شرطة مرور وغير شي ليحفظوا الأمن في سوق الهال!» ‏

أحد المسؤولين المعنيين الرئيسيين في حمص فضّل أن يبدأ حديثه معي حول وضع سوق الهال من جهة مشاكل العتّالة بتوضيح مشكلة «التصريح المحظور للصحفيين إلاّ بموافقة مسبقة»، ولأنّ «المسؤول» أبقاني واقفاً طلبت الجلوس أسوة بزوّاره الآخرين، ولكن تكرّم ببعض التوضيح معتبراً أنّ مشاكل العتّالة حالات فردية نتيجة ذهنية خاصّة لدى البعض وأنّه لا توجد خصوصية تجاه السّوق تستدعي إجراءات خاصّة وأنّ تسيير دورية شرطة في السّوق يناسب الأمر. ‏

مقابل ذلك نجد أنّ أصحاب المحلاّت يؤكدون بأنّه لو حدثت حملة مفاجأة من السلطات وفتشت «العتّالة»ستخرج بعشرات المسدسات المرخصة وغير المرخصة، وبعضهم تساءل: لماذا الترخيص لهؤلاء أساساً؟! وحتى المسدس المرخص ما الداعي لحمله في سوق الهال ؟! ونحن نسأل أمام تلك الوقائع وحالة القلق من تجار السوق وزبائنه، لماذا لايكون وجود دوريات للشرطة وغيرها وجوداً دائماً في مقر ضمن السوق أجمع عليه التجار ليشعر الجميع بالأمان والأداء الأفضل لسوق الهال؟! كذلك كان من المهم قبل الحادثة الأخيرة حملة تفتيش عن السلاح والأدوات الحادة في سوق الهال بشكل مفاجئ ولن يكون مزعجاً اذ سيشعر الجميع بوجود« هيبة وأمان» وتنفيذ مثل هذا الإجراء مهم حتى بعد الحادثة الأخيرة . 
لاأخفي تعاطفي مع العتالين الدراويش الذين ينتمون الى شريحة تبحث عن لقمة عيشها بصعوبة وشرف ويؤكد تجار وزبائن سوق الهال وجود مثل هؤلاء في السوق ايضاً، انما لايمكن التعاطف مع العتال او غيره عندما تصبح لغته الخروج عن القانون، فحتى الدرويش يحتاج الى قوة قانون لضبطه وإلا فهو لايقل خطورة عن المتنفذ والشرير عندما يكون فوق القانون مثلاً....لذلك أقتنع بأنّ السؤال الذي يخصّ جهات معينة في حمص هو كيف أصبح بعض العتّالين بهذه الخطورة؟! وهذا يعني أنّ المسألة لا ترتبط بالوضع الاجتماعي للعتّالة بل بالتساهل تجاه مشاكلهم أيضاً، ويجب إجراء جردة للحوادث التي قام بها العتّالون خلال العامين الأخيرين على الأقل ومعرفة كيف تعاملت معها الجهة المختصة بمثل هذه الأمور، وإن تبيّن بأنّها «أحسنت» فهذا يعني التعليق بسؤال هو : كيف شعر العتّالون بأنّهم أسياد خارج القانون في سوق حيوي وضخم كسوق الهال ؟!! ‏

لانتمنى نشر خبر كل مدة عن رصاص وإصابات في سوق الهال يصبح بـ«لا فكاهة ولامازية» لدى السلطات باعتبار أبطاله عتالة، اذ لو كان « بيد غيرهم» لأصبح سوق الهال حتماً بهيبة كبيرة للقانون، اذاً يجب التصرف قبل ان تكبر بعض الأمور ويصبح بعض العتالة أكثر خطورة خصوصاً أنهم الآن من أصحاب نظرية« اللي عاجبو عاجبو واللي موعاجبو ينتف حواجبو» وقد تنتفش نظريتهم، وفهمكم كفاية! ‏

 

ظافر أحمد

المصدر: تشرين

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...