تزوير في مالية داريا بطلاه يعملان في تعقيب المعاملات العقارية

22-12-2006

تزوير في مالية داريا بطلاه يعملان في تعقيب المعاملات العقارية

الجمل ـ مصطفى علوش: رغم كل الحبر الذي سفحته الحكومة الحالية حول تطوير وتحديث القوانين المالية والإدارية، مازالت البيروقراطية هي السيّد، ومازال الموظف البيروقراطي، الآمر الناهي في معظم تعاملات المواطنين.
في مالية داريا وقعت حادثة تزوير، أصحابها اثنين من معقّبي المعاملات المشتغلين في موضوع تسجيل البيوت النظامية /الطابو الأخضر/ ومكتبهما في أشرفية صحنايا، وإذا راقبنا وتابعنا تفاصيل هذا التزوير الذي استمر منذ بداية عام 2006 وكشف مع بداية الشهر الثامن من العام نفسه، سنجد أننا أمام تزوير غبيّ لا يمكن أن يمرّ إلا في دوائرنا المالية والضريبية.
فمعقّب المعاملات ومع مرور الزمن يصير صديقاً للموظفين، يعرفوه ويعرفهم ويتبادل معهم الأخبار وشرب القهوة، وقد تتطور العلاقات إلى مستوى العلاقات العائلية، (ما المانع في واقع الله مبارك باللي بينفّع وبيستنفع)؟ لذلك صار المعقّبان المذكوران يأخذان الإيصالات المالية من الموظف ويملآن جداولها الثلاثة.
الأول يكتب فيه المعقب (مثلاً): ثلاثمائة ليرة سورية والـ "فقط" هي في أول الجدول.. ويترك الفراغ المطلوب ليملأه في الإيصال الثاني.
وفي الإيصال الثاني يكتب مضيفاً الى الـ ثلاثمائة ليرة مبلغ عشرين ألف ليرة، ولا يبقى على الموظف سوى التوقيع والختم فيدفع للمالية الثلاث مئة ليرة ويأخذ هو من صاحب العقار مبلغ العشرين ألف وثلاثمائة ليرة سورية. وكل شيء نظامي وقانوني وعال العال. وقدّرت المبالغ التي سرقها هذان اللّصان بستة ملايين ليرة سورية.
الغريب: كيف مرّ هذا الأمر على أمين الصندوق، فضريبة الإدارة المحلية تبلغ نسبة الـ "عشرة بالمئة" بالنسبة للضريبة المالية المطلوبة على العقار، ألم ينتبه أمين الصندوق لهذا الفارق الكبير في إيصالات هذين اللصين.
طبعاً القضية بيد الرقابة والتفتيش، ويتم استكمال الإجراءات لتحويل الملف إلى محكمة الجزاء.
أعتقد أن موضوع المكاتب العقارية التي انتشرت في ريف دمشق ودمشق انتشار النار في الهشيم تستحق الدراسة والبحث، لاسيما أن معظمها غير مرخّص ولا يريد أصحابها الترخيص بحجة أن الدولة لم توفر لهم فرصاً للعمل، لذلك يقولون (اتركونا يا أخي).
وللأمانة فإن التواطؤ بينهم وبين البلديات والمحافظة شبه معلن، فكل المعنيين يعرفون أن معظم هذه المكاتب غير مرخص.. والغريب أن هؤلاء يعملون في كل شيء: بيع- شراء- سمسرة، كمسيون- تعهدات- بناء.. وبعضهم (وليس بالتأكيد معظمهم) يمكن أن يكون سمسار دعارة.. أو مخبر خمس نجوم أو ثلاث نجوم.
وهذه المكاتب تستقطب عدداً كبيراً من العاطلين عن العمل ليعملوا عندها (صبيان) لالتقاط الزبائن والضحايا.
بقي أن نذكر أن المعقّبَين المزوّرَين يعملان في أشرفية صحنايا.
وفي ظل سيطرة الفساد والإفساد، وعقلية (اتركه يسترزق) تبدو المطالبة بترخيص عمل هذه المكاتب ضرباً من المستحيل مادام أي أمر من هذا الطراز يمكن حلّه بقبلة على الذقن وظرف أبيض وبضعة قروش توضع في الجيب.
سبحان الله، مازال الموظف والفلاح والعامل، يعني أفقر الشرائح، أكثر الشرائح الملتزمة بدفع الضريبة، بينما يتصاعد التهرب الضريبي مع تصاعد الموقع الطبقي والنفوذ المالي والإداري وحجم التهرب الضريبي للقطاع الخاص السوري يبلغ المليارات.. وقصة هذان المزوّران بسيطة أمام من يزوّر حياتنا كلها ليقنعنا أن نعيش في نعيم وعدل ومساواة.


الجمل

إلى الندوة

 

التعليقات

لك تحية أستاذ مصطفى وإعجابي عمر غالب الشيخ - مركز الفنون الإعلامي السوري

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...