الأبعاد غير المعلنة لزيارة عبد الله غول لواشنطن

08-01-2008

الأبعاد غير المعلنة لزيارة عبد الله غول لواشنطن

الجمل: تقول المعلومات الواردة صباح هذا اليوم من أنقرة، بأن الرئيس التركي عبد الله غول قد غادر في زيارة رسمية إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، وذلك في إطار تعزيز العلاقات الثنائية الأمريكية – التركية. هذا وقد أشارت صحيفة زمان اليوم التركية إلى تصريحات عبد الله غول الأخيرة التي أثنى فيها على الولايات المتحدة قائلاً بأن حليفي الناتو –أي تركيا وأمريكا- قد تركا مرحلة مضطربة وراءهما، على النحو الذي أدى إلى بدء صفحة جديدة في علاقات أنقرة – واشنطن.
* أبرز التساؤلات:
توترت علاقات أنقرة واشنطن كثيراً بسبب ملف إقليم كردستان العراقي وتداعياته المحتملة على جنوب تركيا، وقد توترت العلاقات أكثر فأكثر عندما أجازت لجنة الشؤون الخارجية التابعة لمجلس النواب الأمريكي مشروع قرار المذبحة الأرمنية، كذلك تجدر الإشارة إلى أن خلافات أنقرة – واشنطن تتضمن المزيد من الملفات الساخنة الأخرى، وعلى وجه الخصوص ملف الأزمة القبرصية، وملف التعاون التركي – الإيراني، إضافة إلى ملف النزاع التركي – اليوناني حول جزر بحر إيجة، وأيضاً ملف الرفض التركي للتعاون مع الولايات المتحدة في استهداف إيران والحرب ضد العراق.
التطورات السياسية الداخلية الجارية في تركيا حالياً، أدت إلى تعقيد أجندة علاقات أنقرة – واشنطن، فقد صعد حزب العدالة والتنمية الإسلامي إلى السلطة، وبالمقابل هبط نفوذ القوى العلمانية في السياستين الخارجية والداخلية. وقد اعتبر المراقبون هذا التحول السياسي بمثابة مؤشر ينذر بتحول مماثل في علاقات أنقرة – واشنطن، خاصة وأن حزب العدالة والتنمية الإسلامي قد تكون على أنقاض حزب الرفاه الإسلامي الذي دعمت الولايات المتحدة القوى العلمانية التي نكلت به آنذاك، وألقت بزعيمه نجم الدين أربكان وبقية زعماء الحزب في غياهب السجن.
زار رئيس الوزراء التركي أردوغان واشنطن وعقد اجتماعاً مع الرئيس بوش في الخامس من تشرين الثاني الماضي، وقد أعقب تلك الزيارة قيام الإدارة الأمريكية بدعم أنقرة بالمعلومات الاستخبارية عن الأكراد، على النحو الذي مكن الجيش التركي من القيام باستهداف قواعد حزب العمال الكردستاني. والآن تأتي زيارة الرئيس التركي وزعيم حزب العدالة والتنمية الإسلامي عبد الله غول إلى واشنطن: فبأي طريقة يمكن أن نفهم التطورات الأخيرة الجارية على خطوط محور أنقرة – واشنطن؟، هل تحاول واشنطن ترويض أنقرة أم أن أنقرة نجحت في ترويض واشنطن عن طريق مواقفها الصلبة التي جعلت واشنطن أمام خيارين لا ثالث لهما إما الوقوف إلى جانب أنقرة أو خسارة أنقرة وتحمل ما يمكن أن يترتب على هذه الخسارة من خسائر أخرى إضافية؟
* الأبعاد المعلنة للزيارة:
أوردت صحيفة تيركش ويكلي اليوم على موقعها الإلكتروني أن زيارة الرئيس غول إلى واشنطن تهدف إلى الآتي:
• تأمين استمرارية الدعم الأمريكي لأنقرة في صراعها الجاري ضد حزب العمال الكردستاني.
• حث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لبذل المزيد من الجهود في إحياء عملية السلام في قبرص خلال العام 2008م.
وتقول المعلومات بأن الرئيس بوش سوف يستقبل الرئيس غول صباح الثلاثاء في مكتبه بالبيت الأبيض، قبيل مغادرة الرئيس بوش إلى الشرق الأوسط. وحتى الآن، فإن الجانب المعلن حول لقاء بوش – غول يقول أن الرئيس غول سيشكر الرئيس بوش على تعاون واشنطن مع أنقرة والذي تضمن:
* موافقة واشنطن لأنقرة بالقيام بعمل عسكري ضد شمال العراق.
* تزويد أنقرة بالمعلومات الاستخبارية الميدانية الجارية.
* فتح أجواء شمال العراق أمام الطيران الحربي التركي.
* السماح للقوات التركية بتنفيذ عمليات تغلغل محدودة.
* مناقشة ملف انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.
* التطرق لعملية سلام الشرق الأوسط.
* التطرق للعلاقات التركية – العربية والعلاقات التركية – الإسرائيلية.
* التطرق للملف النووي الإيراني.
* التطرق للأزمة الباكستانية.
وأضافت الصحيفة التركية قائلة بأن الوساطة التركية المتعلقة بالعمل من أجل استئناف المحادثات السورية – الإسرائيلية إضافة إلى الوساطة التركية المتعلقة بحل الأزمة الرئاسية اللبنانية سوف يتم التطرق لها في واشنطن.
سوف يقابل الرئيس التركي بالإضافة إلى الرئيس بوش، كل من نائب الرئيس ديك تشيني ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع روبرت غيتز.
* الأبعاد غير المعلنة للزيارة:
حتى الآن تشير تسريبات أنقرة – واشنطن إلى وجود توافق تركي – أمريكي حول عدد من القضايا المتعلقة بالبيئة الإقليمية التركية ومن أبرزها:
• التوافق حول وحدة وسلامة العراق.
• التوافق حول أمن منطقة القوقاز.
• التوافق حول استقرار البلقان.
• التوافق حول مستقبل إقليم كوسوفو.
• التوافق حول أهمية نشر الديمقراطية وتطبيق حقوق الإنسان، وتعميم اقتصاد السوق.
أما نقاط عدم التوافق الأمريكي – التركي فتتمثل في:
• مصير إقليم كركوك.
• حل الأزمة القبرصية.
عموماً، لقد نجحت أنقرة في الضغط على واشنطن خلال الفترة الماضية فيما يتعلق بملف إقليم كردستان العراقي، ونجحت في تحقيق اختراق كبير حصلت بموجبه على موافقة واشنطن بتنفيذ العمليات العسكرية في شمال العراق، ولكن الأداء السلوكي العسكري التركي الميداني يشير إلى أن عملية الاقتحام العسكري الكامل أمر غير وارد، خاصة وأن واشنطن تنظر إليها باعتبارها خطر يهدد الوجود العسكري الأمريكي في العراق.
ولكن على ما يبدو فقد جاء دور أنقرة لكي تواجه الضغوط، فمن المعروف أن قبرص قد انقسمت إلى دولتين، الأولى قبرص التركية في الجزء الشمالي والثانية قبرص اليونانية في الجزء الجنوبي، وقد استغل الاتحاد الأوروبي فرصة انقسام قبرص كذريعة لإيقاف ملف ضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وقد اشترط الاتحاد الأوروبي أن تقوم تركيا بفتح مطاراتها وموانئها وأسواقها أمام حركة السلع والخدمات القادمة من قبرص اليونانية، وهو أمر لو نفذته السلطات التركية فإن ذلك يشكل اعترافاً عملياً بقبرص اليونانية وهو أمر ترفضه أنقرة.
ولما كان ملف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من الملفات الفائقة الحساسية بالنسبة للرأي العام التركي فمن المؤكد أن هذا الملف ستقوم الإدارة الأمريكية بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي لاستخدامه ليقوم بدور الورقة الرئيسية في عملية ترويض أنقرة وإضعاف شعبية حزب العدالة والتنمية الإسلامي وتجديد حيوية القوى والأحزاب العلمانية التركية.
العامل الإسرائيلي بالتأكيد سوف يكون حاضراً بقوة في أجندة ترويض أنقرة، وعلى الأغلب أن يحاول محور واشنطن – تل أبيب البدء بوضع أنقرة أمام خيار: لكي تقوم واشنطن بالقضاء على عقبة ساركوزي الفرنسي وعقبة أنجيلا ميركل الألمانية اللتان تعارضان انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، فإن على أنقرة القيام بدعم التوجهات التركية إزاء ملفات سوريا ولبنان والعراق وفلسطين وإيران أو على الأقل اتخاذ المواقف السلبية.
الشارع التركي تؤثر على توجهاته الكلية ثلاثة قضايا رئيسية هي: الملف الكردي، الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والصراع بين العلمانية والدين. وهناك تفاعلات تترتب على هذه القضايا فعندما تتصاعد أزمة الملف الكردي تقل أهمية ملف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وملف الصراع بين العلمانية والدين، وعندما يهدأ الملف الكردي تبدأ لعبة التداخل بين الملفين الأخيرين على أساس اعتبارات أن تزايد احتمالات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي سيؤدي بالضرورة إلى تزايد نفوذ القوى العلمانية وعندما تقل احتمالات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يتزايد نفوذ القوى الإسلامية، وهي اللعبة التي سينخرط فيها محور تل أبيب – واشنطن من أجل ترويض أنقرة فهل ستنجح اللعبة؟ أم أن مصيرها سوف يكون إلى الفشل خاصة وأن إدارة بوش سوف تغادر البيت الأبيض نهاية العام الحالي ولم يعد أمامها متسع من الوقت لترويض عاصمة سرق أوسطية كبيرة بحجم أنقرة.

 

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...