مصر: جدل حول حذف «الديانة» من بطاقة الهوية

02-11-2013

مصر: جدل حول حذف «الديانة» من بطاقة الهوية

من بين كل المعلومات المدونة على بطاقات الرقم القومي المصرية تبقى خانة الديانة على ظهر البطاقة هي الأكثر إثارة للجدل. وعلى مدار شهور عديدة طالب عدد من المصريين بحذف تلك الخانة معتبرين إياها مظهرا من مظاهر التمييز. تلك الدعوة واجهت رفضاً من بعض الفصائل الدينية التي رأت أنها ستتسبب في إثارة المشاكل.
«لا أعلم لماذا يحتاج المرء أن تعرف ديانته على بطاقة الرقم القومي خاصته، اليست حرية العقيدة شيئا شخصيا لا ينتقص من حقه كمواطن؟»، يقول الشاب محمد عارف . ويرى عارف أن خانة الديانة تمثل شكلاً من أشكال التمييز الطائفي في الدولة، وتغذي فكرة التفرقة، وتلغي فكرة المواطنة.
بدورها، ترى الطالبة الجامعية منة الله عادل أن لا معنى لوجود تلك الخانة بينما يتحدث الكل الآن عن حق المواطنة والتساوي في الحقوق والواجبات بين جميع المصريين.
وتقول عادل: «أنا مصرية، ولا يعني أحداً إن كنت مسلمة أو مسيحية أو يهودية أو من ديانة آخرى، فكلنا متساوون أمام القانون».
ولا يرى محمد حازم (موظف) سبباً للإبقاء على تلك الخانة في البطاقات المصرية.
ويوضح حازم وجهة نظره قائلاً: «هي مجرّد معلومة تكميلية عن الشخص لا أرى أن لها أي استخدام في ما يتعلق بقضاء المصالح الشخصية في أي مؤسسة حكومية».
ويرى حازم أن خانة الديانة تتحول إلى مصدر في التمييز في المعاملة بين المواطنين. ويقول في هذا السياق: «البهائيون على سبيل المثال لا تزال ديانتهم غير معترف بها حتى الآن، وبالتالي توضع في خانة الديانة (شرطة)... وإذا ما اضطر المواطن المصري البهائي لقضاء مصلحة في مؤسسة حكومية، ووقع تحت يد موظف متشدد، ألن تكون تلك الخانة سبباً في اضطهاده؟».
وفي مطلع العام الحالي، أطلقت حملة تحت شعار «حاجَة تخُصني»، تطالب بحذف خانة الديانة من بطاقات المصريين. كذلك أنشئت صفحات عديدة على شبكة التواصل الاجتماعي «فايسبوك» لطرح هذا المطلب.
وتعرّف صفحة «معا من أجل إلغاء خانة الديانة» أهدافها على النحو التالي: «تطلق المجموعة النسائية لحقوق الإنسان حملة معا من أجل إلغاء خانة الديانة، اعتقادا منها أن خانة الديانة تعد من أبرز أشكال التمييز الديني في المجتمع المصري».
وتضيف: «إلغاؤها (خانة الديانة) هو الخطوة الأولى على طريق المواطنة الصحيحة إذ يتساوى جميع المواطنين أمام الدولة في الحقوق والواجبات، ومن ثم ليس من شأن الدولة أن تتعرف على عقائد مواطنيها، ويكفيها تعريف المواطن بوصفه مواطنا وفقط».
وكان الموضوع قد نوقش من قبل «لجنة الخمسين» المكلفة تعديل الدستور بديلاً عن المادة الثالثة التي تتحدث عن احتكام المسيحيين واليهود لشرائعهم في مسائل الأحوال الشخصية بوضع مصطلح «غير المسلمين» بدلاً من «مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود».
وكان عضو اللجنة ورئيس «الحزب المصري الديموقراطي» محمد ابو الغار قد رحب خلال احد الاجتماعات بحذف خانة الديانة قائلاً: «شئنا أم أبينا، فهناك مصريون تُقدر أعدادهم بالآلاف ينتمون إلى ديانات غير سماوية، ولهم مشاكل مرتبطة بالأحوال الشخصية». وأضاف: «الحل الأمثل لهذه المشكلات هو إقرار التعديل أو إلغاء خانة الديانة».
في المقابل، رفض المفكر والكاتب الإسلامي وعضو «لجنة الخمسين» ناجح إبراهيم الفكرة برمتها. وقال تعليقاً عليها في تصريحات صحافية: «ان خانة الديانة في الرقم القومي تفيد فقط في الإجراءات القانونية مثل زواج أو طلاق وحذفها سيعقد ما يتعلق بهذه العقود الاجتماعية حيث لن توجد طريقة لتعريف الشخص أمام الاحوال الشخصية إذا حذفت خانة الديانة لأنها خانة للتعريف وليست للتميز».
وتابع: «كذلك، فإن وضع شرطة أمام خانة الديانة بالنسبة للديانات الأخرى لا يفيد بشيء».
ولاقى رأي إبراهيم تأييداً من قبل الشاب السلفي محمد فتحي الذي طالب ببقاء خانة الديانة لما لها من فائدة في مسائل الزواج. ويفسر فتحي وجهة نظره لـ«السفير» قائلاً: «في مسألة الزواج تصبح معرفة الديانة شيئا ضروريا فالمسلمة مثلاً لا تستطيع الزواج من غير المسلم لذا يجب التعريف». أما سائق الأجرة الأربعيني محمد سالم، فذهب إلى أبعد من ذلك في رفضه لحذف تلك الخانة من بطاقة الرقم القومي. ويرى سالم أن حذف تلك الخانة هو «مؤامرة» ممن اسماهم بالعلمانيين لطمس الهوية الإسلامية لمصر، على حد قوله. واضاف: «لن ينالوا ما يريدون ووجود تلك الخانة فخر لنا كي نتباهى بديننا فهو جزء من هويتنا».
وفي حديث إلى «السفير»، عبّر صبحي عسيلة، الخبير السياسي في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، عن موافقته من حيث المبدأ على حذف تلك الخانة، لكنه استدرك قائلاً: «في مصر وفي ظل الظروف الراهنة، فإنني لا أفضل حذف الديانة، لأن إثارة هذا الموضوع سيثير بلبلة كبيرة نحن في غنى عنها». يوضح عسيلة «البلاد بدأت تستقر وتتقدم في مسألة حقوق الانسان والديموقراطية وفعل ذلك سيصب في مصلحة من يكفر الآخرين، وكأن حذف الديانة سيساوي الغاء وحذف الدين».

أحمد حمدي 

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...