مدينة النحاس.. هل كانت حقاً سجناً للجنّ بأمر من نبي الله سليمان؟!

26-06-2021

مدينة النحاس.. هل كانت حقاً سجناً للجنّ بأمر من نبي الله سليمان؟!

Image
 النحاس.. هل كانت حقاً سجناً للجنّ بأمر من نبي الله سليمان؟!

مدينة النحاس هي تلك المدينة، التي تقع في فيافي الأندلس بالمغرب، ويقال لها أيضا مدينة الصفر بسبب لون النحاس المنتشر فيها، وتتميز بطابعها الأندلسي وتجمع بين مزيج من الثقافات العربية والأندلسية والفرنسية.

وتقع هذه المدينة غرب المغرب على ساحل البحر الأبيض المتوسط بالقرب من مدينة طنجة بين مرتفعات جبل درسة وسلسلة جبال الريف القاتمة اللون، وتبعد على بعد أمتار قليلة من مضيق جبل طارق.

وتشير بعض روايات التاريخ إلنها المدينة التي يقال إن نبي الله سليمان كان قد حبس فيها قوماً من الجن لتمردهم، وذلك ما أشار إليه المؤرخ الغرناطي في كتابه “تحفة الألباب ونخبة الأعجاب”، بقوله “مدينة النحاس تلك التي تقع في المغرب هي مدينة النحاس بنتها الجن لسليمان بن داوود عليهما السلام في فيافي الأندلس بالمغرب الأقصى قريباً من بحر الظلمات”.

 وقد أمر عبد الملك بن مروان حاكم المغرب موسى بن نصير بأن يبحث عن هذه المدينة، فخرج موسى بن نصير وخرج معه الأدلاء يدلونه على تلك المدينة، فسار على في الصحراء مدة أربعين يوماً حتى أشرف على أرض واسعة كثيرة المياه والعيون والأشجار والوحوش والأطيار والحشائش والأزهار، وبدا لهم سور مدينة النحاس فهالهم منظرها.

وبدا لهم سور مدينة النحاس كأن أيدي المخلوقين لم تصنعها، فهالهم منظرها ثم إن الأمير موسى بن نصير قسم عسكره قسمين، فنزلت كل طائفة في ناحية من سور المدينة، وأرسل قائدا من قواده في ألف فارس، وأمره أن يدور حول المدينة وينظر هل يرى لها باباً، أو يشاهد حولها أحداً من الناس، فسار ذلك القائد وغاب عن الأمير ستة أيام، فلما كان في اليوم السابع جاء ذلك القائد مع أصحابه وذكر أنه سار حول المدينة ستة أيام فلم يشاهد حولها من الآدميين أحداً.

ولم يجد للمدينة باباً، فقال موسى بن نصير: “كيف السبيل إلى معرفة ما في هذه المدينة؟”، فحفروا عند سور المدينة حتى وصلوا إلى الماء، وسور النحاس راسخ تحت الأرض حتى غلبهم الماء، فعلموا أنه لا سبيل إلى دخولها من سورها، فقال المهندسون: نبني إلى زاوية من زوايا أبراج المدينة بنيانا حتى نشرف على المدينة.

قال: فقطعوا الصخر وأحرقوا الجص والنورة، وبنوا إلى جانب المدينة في زاوية برج من أبراجها بنياناً مقدار ثلاثمائة ذراع حتى عجزوا عن رفع الحجارة، وقد بقي من السور مقدار مئتي ذراع، فأمر موسى بن نصير أن يتخذوا من الأخشاب بنيانا فاتخذوا بنيانا من الأخشاب على ذلك البنيان الذي من الحجارة حتى وصلوا مائة وسبعين ذراعاً، ثم اتخذوا سلماً عظيماً ورفعوه بالحبال على ذلك البنيان حتى أسندوه إلى أعلى السور، ثم ندب موسى بن نصير منادياً ينادي في الناس أن من صعد إلى أعلى سور المدينة نعطيه ديته، فجاء رجل من الشجعان والتمس ديته فأمر موسى بن نصير بأن تسلم إليه فقبضها، وأودعها.

وقال: إن سلمت فهي أجرتي وأنا أقبضها، وإن هلكت فتسلم لورثتي، ثم صعد حتى علا فوق السلم على سور المدينة، فلما علا وأشرف على المدينة ضحك وصفق بيديه، وألقى نفسه إلى داخل المدينة.

قال: فسمعوا ضجة عظيمة وأصواتا هائلة ففزعوا واشتد خوفهم وتمادت تلك الأصوات ثلاثة أيام ولياليها ثم سكنت تلك الأصوات، فصاحوا باسم ذلك الرجل من كل جانب من العسكر فلم يجبهم أحد، فلما يأسوا منه ندب أيضاً الأمير موسى بن نصير منادياً فنادى في الناس وقال: أمر الأمير أن من ذهب وصعد إلى أعلى السور أعطيته ألف دينار، فبرز رجل آخر من الشجعان وقال: أنا أصعد إلى أعلى السور، فأمر الأمير أن يُعطى ألف دينار فقبضها، وعمل فيها كما عمل الذي تقدمه ووصاه الأمير وقال له: لا تفعل كما فعل فلان وأخبرنا بما تراه ولا تنزل إليهم وتترك أصحابك، فعاهدهم على ذلك، فلما صعد وأشرف على المدينة ضحك وصفق بيديه وألقى نفسه وكل من في المعسكر يصيحون له ويقولون: لا تفعل، فلم يلتفت إليهم وذهب فسمعوا أيضا أصواتا عظيمة ثلاثة أيام ولياليها، ثم سكنت،

فقال موسى بن نصير: أنذهب من هاهنا ولم نعلم بشيء من علم هذه المدينة وبماذا أكتب وأجاوب أمير المؤمنين؟

وقال: من صعد أعطيته ديتين فانتدب رجل من الشجعان وقال: أنا أصعد فشدوا في وسطي حبلاً قويا وأمسكوا طرفه معكم حتى إذا أردت أن ألقي نفسي إلى المدينة فامنعوني

قال: ففعلوا ذلك وصعد الرجل فلما أشرف على المدينة ضحك وألقى نفسه فجروه بذلك الحبل والرجل يجر من داخل المدينة حتى انقطع جسد الرجل نصفين، ووقع نصفه من محزمه مع فخذيه وساقيه، وذهب نصفه الآخر إلى داخل المدينة، وكثر الصياح والضجيج في المدينة. فحينئذ يأس الأمير موسى من أن يعلم شيئاً من خبر المدينة وقال: “ربما يكون في المدينة جن يأخذوا كل من طلع على المدينة”.

وأمر عسكره بالرحيل، وسار خلف المدينة فرسخاً أو نحوه، فرأى ألوحاً من الرخام الأبيض كل لوح مقدار عشرين ذراعاً، فيها أسماء الملوك والأنبياء والتابعين والفراعنة والأكاسرة والجبابرة ووصايا ومواعظ، وذِكر النبي صلى الله عليه وسلم، وذِكر أمته وشرفه وشرف أمته ومالها عند الله عز وجل من الكرامة.

وكان معه من العلماء من يقرأ كل لغة فنسخوا ما على تلك الألواح ثم رأوا على بعد صورة من نحاس، فذهبوا إليها فوجدوا الصورة على صورة رجل في يده لوح من نحاس، وفي اللوح مكتوب: “ليس ورائي مذهب فارجعوا ولا تدخلوا هذه الأرض فتهلكوا”

فقال الأمير موسى بن نصير: “هذه أرض بيضاء كثيرة الأشجار والنبات والماء، فكيف يهلك الناس فيها؟”، وأمر جماعة من عبيده فدخلوا تلك الأرض فوثب عليهم من تلك الأرض من بين الأشجار نمل عظام كالسباع الضارية فقطعوا أولئك الرجال وخيولهم، وأقبلوا نحو العسكر مثل السحاب كثرة، حتى وصلوا إلى تلك الصورة، فوقفوا عندها ولم يتعدوها. فعجبوا من ذلك وانصرفوا حتى وصلوا الى الناحية الشرق. قال فلما وصلوا الى الشجر رؤوا عند بحيرة كبيرة كثيرة الطير، فأمر موسى ن ينزلوا حولها فنزلوا وأمر الغواصين فغاصوا في البحيرة فاخرجوا جباباً من النحاس عليها أغطية من الرصاص مختومة.

قال ففتح جب فخرج منه فارس من نار على فرس من نار في يده رمح من النار فطار في الهواء وهو ينادي يا نبي الله أن لا أعود، وفتح جب آخر فخرج منه فارس آخر، فقال موسى ومن معه من العلماء ليس من الصواب ان نفتح هذه الجباب لان فيها جن قد سجنهم سليمان عليه السلام لتمردهم، فاعيدوا بقية الجباب الى البحيرة ثم أذن المؤذن لصلاة الظهر.

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...