المدن المريضة: أسبابها وسبل الوقاية

01-03-2014

المدن المريضة: أسبابها وسبل الوقاية

«إن تاريخ المجتمعات في المدن بأكمله شهد دائماً محاولة التعايش مع الطفيليات، ومحاولة التخلص منها في الوقت نفسه». هذا ما يقوله الباحث في تاريخ العلوم البريطاني والعضو في مجموعة «ويلكام إنغاجمانت» الطبية البريطانية ريتشار بارنيت، موضحاً أنه «لطالما روى لنا تاريخ المدن في العالم حكايات عن أمراض وأوبئة، عن سفن تعج بالمرضى، عن جرذان تحت الأرض، وعن فقر في الغذاء وتلوث».
ويشرح بارنيت انه «في الماضي، إذا كان أحدهم ذاهباً إلى أميركا على متن سفينة، فمن الطبيعي أن تستغرق رحلته مدة طويلة، لذلك تكون الحظوظ كبيرة في أن يموت في الطريق إذا كان يحمل مرضاً معدياً»، معتبراً أنه «في يومنا هذا، فبالإمكان أن نذهب إلى أقصى دول العالم ونمكث لفترة هناك دون أن نعلم أننا نحمل العدوى».
عندما تصل العدوى إلى المدينة، يساعد الاحتكاك الكبير بين الناس على انتشارها سريعاً. فالمدينة، بنظر الباحث البريطاني، «هي مسرح للطفيليات، حيث بإمكانها أن تسرح بقدر ما تشاء لأنها تعشق الحركة».
وتتركز فرص التقاط العدوى الكبيرة في المدن، في الأماكن التي تضم أعداداً كبيرة من الأشخاص، كالمدارس مثلاً. وتنتقل العدوى من شخص إلى آخر من خلال «عادات التنفس السيئة».
وأظهرت دراسة أعدتها جامعة مانشستر البريطانية بعد مراقبة طريقة سعال وعطاس 154 شخصاً، ووضعها ضمن « تصنيف مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية» البريطاني، أن «فقط نسبة 0.7 في المئة من العينة كانت تعتمد سلوكاً تنفسياً جيدا»، أي «إخفاء الفم داخل الكتف عند السعال». وتقول الأستاذة المحاضرة في الجامعة أبارنا فيرما إن «الأشخاص كانوا يعطسون في الهواء، ويجب أن نتخيل كميات ذرات الماء التي خرجت من أفواههم والحاملة للأمراض».
وتعتبر «النظافة الضعيفة» إحدى الطرق الكلاسيكية أيضاً لانتقال العدوى، لا سيما المتعلقة بـ«عدم غسل اليدين». فالبكتيريا تنتقل إلى كل ما باستطاعتنا لمسه: الأوراق النقدية، وبطاقات الائتمان المصرفية والهواتف المحمولة وغيرها.
ويعود سبب ارتفاع مستوى القرب بين الناس في المدن إلى ارتفاع عدد سكان العالم، وارتفاع معدلات الأشخاص الذين يعيشون في المدن. وذكر تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية أنه «في الوقت الذي كان فيه أربعة من أصل عشرة أشخاص يعيشون في المدينة في العام 1970، سترتفع النسبة إلى سبعة من أصل عشرة في العام 2050»، مضيفاً انه «وخلال هذه الفترة سيكون عدد سكان العالم ارتفع من 3.7 مليار إلى 9.3 مليار شخص».
ومن الأسباب المشجعة أيضاً للانتقال السريع للأمراض المعدية، هو ارتفاع معدلات الحياة عموماً. ويقول الدكتور رونالد كاتلر من جامعة «كوين ماري» البريطانية أنه «كلما أصبح الإنسان أكبر سناً، كلما ضعفت المناعة لديه وأصبح أكثر عرضة لالتقاط عدوى ما»، مضيفا ان «الصغار والطاعنين في السن هم الأكثر ضعفاً أمام الأمراض».
ويثير النمو السريع للمدن قلق المهتمين بالشأن الصحي في العالم، بسبب ارتفاع عدد الأمراض المعدية التي أصبحت عاصية على الأدوية المضادة للميكروبات المتوافرة في الأسواق. وحول هذا الموضوع، حذرت كبيرة الأطباء في بريطانيا سالي دايفيس في تقريرها السنوي في شهر آذار الماضي من ان «مقاومة الأدوية المضادة للميكروبات هي قنبلة موقوتة ليس فقط لبريطانيا بل للعالم أجمع».
«الخطر الأكبر هو أنك إذا جمعت انعدام تطور الأدوية في مواجهة الجراثيم والأوبئة، مع السفر الدائم للأشخاص، مع ازدياد عدد سكان العالم وارتفاع معدل حياتهم، تكون النتيجة مثيرة للقلق حقاً»، يقول كاتلر. ولكن، إذا كان الطريق يبدأ بخطوة، فأقله «علينا من اليوم فصاعداً أن نغسل أيدينا جيداً».
 (عن «الغارديان»)

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...