ما هي مستجدات الصراع التركي- الكردي- الأمريكي شمال العراق

04-06-2007

ما هي مستجدات الصراع التركي- الكردي- الأمريكي شمال العراق

الجمل:     التقت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس، مع عبد الله غول وزير الخارجية التركي، وتباحثا في يوم 27 أيار الماضي حول الاشتباكات الكردية- التركية، التي أصبحت في الآونة الأخيرة متكررة الحدوث.
خلال الاجتماع كانت وجهة النظر الأمريكية تقول بأن على تركيا أن لا تقوم بإدخال جيشها في شمال العراق، لأن الوقت غير مناسب، ولأن الأكراد سوف يواجهونه بمقاومة عنيفة تكبده المزيد من الخسائر الجسيمة.
أما وجهة النظر التركية فكانت تتمثل في ضرورة القضاء على حزب العمال الكردستاني، وعدم السماح بإقامة أي دولة كردية، وعدم السماح للحركات الكردية بالسيطرة على عائدات نفط شمال العراق، عن طريق تنفيذ مخطط ضم منطقة كركوك الغنية بالنفط إلى إقليم كردستان العراقي، وضرورة حماية السكان العرب والتركمان والآشوريين من عمليات التطهير العرقي التي تقوم بها في المنطقة الحركات الكردية.
لم تصدر أي تسريبات إضافية عن بقية ما دار بين وزيري الخارجية، ولكن بعد انتهاء الاجتماع كان الأداء السلوكي الميداني يعكس عدداً من ردود الأفعال على الأرض، والتي تمثل أبرزها في الآتي:
- رفع عدد الحشود العسكرية التركية على الحدود بأعداد إضافية كبيرة، وبرغم أن العدد الكلي للقوات التركية الموجودة على الحدود كان حوالي 80 ألفاً قبل اجتماع وزيري الخارجية، فإن التوقعات الحالية تقول بأن العدد تجاوز الـ100ألف.
- قيام روبرت غاتز وزير الدفاع الأمريكي بزيارة أنقرا في محاولة قيل انها الاخيرة لثني أنقرا عن القيام بتنفيذ مخطط الاقتحام العسكري لشمال العراق.
وبعد كل هذه التطورات، حدث تطور جديد تمثل في قيام لأمريكيين بالتوقيع على اتفاق بين قائد القوات الأمريكية الموجودة في شمال العراق، ومسعود برازاني رئيس حكومة إقليم كردستان، يقضي بان تقوم حكومة كردستان باستلام مسؤولية الأمن والدفاع في الإقليم، من القوات الأمريكية.
وقد أعقب توقيع هذا الاتفاق عملية انسحاب سريعة، أخلت بموجبها القوات الأمريكية بشكل فوري وعلى عجل من مدن: أربيل، الدهوك، والسليمانية.. باستثناء مدينة كركوك موضوع الصراع، فقد بقيت القوات الأمريكية في داخل وخارج المدينة.
إن تسليم القوات الأمريكية المسؤولية لحكومة كردستان الإقليمية معناه بوضوح أن قوات البشمركة الكردية سوف تقوم بأعباء الأمن والدفاع في شمال العراق.
تطرقت وسائل الإعلام ومراكز الدراسات بشكل عام لقوات البشمركة الكردية، ولكن هناك الكثير من التفاصيل والملاحظات غير المعروفة حول طبيعتها ودورها وتنظيمها، وفيمايلي نشير إلى:
• ان قوات البشمركة لا تمثل تنظيماً عسكرياً واحداً، بل هي عدة فصائل، من أبرزها فصيلين هما:
- قوات البشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يقوده جلال طالباني، وتم تأسيسها في عام 1980.
- قوات البشمركة التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني الذي يقوده مسعود البارازاني، وتعتبر الفصيل الأقدم الذي انقسمت عنه الفصائل الأخرى بما فيها فصيل جلال طالباني.
• دخلت فصائل البشمركة في عمليات الحرب الأهلية الكردية، وذلك في كل مراحل القتال الكردي- الكردي التي دارت في شمال العراق، خلال مختلف مراحل الصراعات التي هدفت لتصفية الحسابات السياسية بين الزعماء الأكراد والعشائر الكردية.
• تورطت فصائل البشمركة في الصراعات الإقليمية، ولعبت دوراً داعماً للقوات الإيرانية في الحرب العراقية- الإيرانية، كذلك شاركت فصائل البشمركة إلى جانب القوات الأمريكية في حرب الخليج الأولى والثانية.
• التحالف الذي بدأ في عام 1963م بين إسرائيل والبرازاني، أدى إلى قيام الإسرائيليين بتقديم التدريب والعتاد العسكري لقوات البشمركة.
وعلى خلفية هذه المعلومات المبسطة، يمكن القول بأن قيام القوات الأمريكية بتسليم ملف الدفاع والأمن في إقليم كردستان لقوات البشمركة الكردية، سوف تترتب عليه المزيد من التداعيات الخطيرة، والتي يتمثل أبرزها في الآتي:
- سوف يسعى كل فصيل من البشمركة إلى تقوية وتعزيز نفوذه في المناطق الكردية التي يسيطر عليها.. فقوات الطالباني سوف تحكم سيطرتها على منطقة السليمانية، أما قوات البرازاني فسوف تحكم سيطرتها على منطقة أربيل.
- برغم وجود (وزير دفاع) في حكومة إقليم كردستان، إلا أنه سوف يمارس صلاحياته حصراً على قوات بشمركة الاتحاد الوطني الكردستاني الموجودة في أربيل، أما بالنسبة للسليمانية، فمن الصعب أن يفرض سيطرته عليها، خاصة إذا تجدد الخلاف بين الطالباني والبرازاني.
- الاحتمالات بوجود عمليات تطهير عرقي كردية- عربية، وكردية- كردية، وكردية- آشورية، وكردية- تركمانية، أصبحت أكثر توقعاً وذلك بسبب وجود المزيد من مخزونات طاقة العنف التي مازالت احتقاناتها مصدراً للتوتر في العلاقات الكردية- الكردية، والكردية- العربية، والكردية- الآشورية، والكردية- التركمانية.
وعموماً، إن انسحاب القوات الأمريكية المفاجئ من إقليم كردستان بعد اجتماع رايس وغول، وفي هذا الوقت بالذات يحمل أكثر من دلالة وإشارة:
- انسحب الأمريكيون لأنهم أدركوا تماماً بأن الاقتحام العسكري هو خيار لا يمكن تفاديه.
- عجل الأمريكيون برحيل قواتهم، لأنهم يعرفون أن دخول القوات التركية سوف تترتب عليه المزيد من عمليات سفك الدماء، وبالتالي فقد انسحب الأمريكيون تجنباً للوقوف موقف المتفرج على الجيش التركي وهو يقوم بقتل حلفائهم الأكراد، وهو أمر قد يؤدي لإثارة الكراهية ضد أمريكا في أوساط السكان الأكراد.
- يريد الأمريكيون إعطاء الفرصة للجيش التركي لكي يقوم بتنفيذ أهدافه العسكرية، ثم بعد ذلك سوف يحاول الأمريكيون القيام بدور (الوسيط) أو (السمسار) الذكي الذي يسعى لحل المشكلة بدافع من (النوايا الطيبة) الهادفة لإحلال السلام بين الأكراد والأتراك.
- احتفاظ القوات الأمريكية بمدينة كركوك يهدف لتحقيق عدة أمور، منها الاحتمالات الآتية.
* احتمال الرغبة في منع قيام قوات البشمركة بارتكاب مذبحة كبيرة ضد السكان العرب، والآشوريين، والكلدانيين، والتركمان.
* احتمال الرغبة في منع الأكراد أو الأتراك من السيطرة على المدينة، والعمل على ضمها مستقلاً لوسط العراق.
* احتمال الرغبة في حماية المدينة من السيطرة في أيدي البشمركة، والانسحاب منها عندما تصل القوات التركية إلى مشارف المدينة، بحيث يدخلها الأتراك ويقومون بالقضاء على الأكراد الموجودين فيها.
* احتمال الرغبة في جعل المدينة تلعب دور (الملاذ الآمن) لزعماء الميليشيات الكردية، الذين يتوقع انسحابهم من المدن الشمالية عند احتدام المواجهات مع الجيش التركي، ولما كانت بقية المدن العراقية لا تصلح لاستقبال هؤلاء الزعماء فإن احتفاظ أمريكا بمدينة كركوك سوف يتيح لها حماية حلفائها من خطر الجيش التركي وخطر فصائل وسط العراق السنية المتطرفة.

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...