السنيورة يحصد من «باريس 3»7.6 مليارات دولار مشروطة

26-01-2007

السنيورة يحصد من «باريس 3»7.6 مليارات دولار مشروطة

ترأس الرئيس الفرنسي جاك شيراك مؤتمر باريس ــ 3 لدعم لبنان بمشاركة 37 دولة و14 مؤسسة مالية دولية تنوي رفع مستوى الدعم لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة، مقابل برنامج إصلاحات سياسية اقتصادية ومالية، من دون توقع أي أخذ للوضع القائم في لبنان.

 وفور وصوله إلى باريس توجه الرئيس فؤاد السنيورة إلى الإليزيه فاستقبله شيراك واستبقاه على الغداء وأبلغه أن فرنسا ستقدم للبنان قرضاً بقيمة نصف مليار يورو “بشروط ميسرة جداً”، وقال إن “هذه المساهمة الكبيرة تعبير عن الصداقة العميقة والتضامن والثقة التي تجمع فرنسا بلبنان وبجميع اللبنانيين”. وأمل أن تعرب الدول والمؤسسات المالية الدولية المشاركة في المؤتمر عن تضامنها عبر تقديم “عرض كبير”.
وبدوره قال السنيورة: “كان اجتماعنا جيداً جداً مع الرئيس شيراك، وكان مجال للبحث في الأمور المختلفة بما يتعلق بالعلاقات الثنائية وأيضاً ما يتعلق بأوضاع لبنان والمنطقة والتحضيرات، وما هو مرتقب بالنسبة لنتائج المؤتمر”. وقال: “رأيت أن المجتمع الدولي وكل الذين يحبون لبنان ويتمنون له الخير يؤلمهم ما جرى في لبنان”.
وفي واشنطن قال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة ستتعهد تقديم حوالى 770 مليون دولار من المساعدات للبنان، وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس للصحفيين وهي في طريقها إلى باريس للمشاركة في مؤتمر للمانحين الدوليين: “الرئيس سيطلب من الكونغرس 770 مليون دولار دعماً للبنان”.
وعشية افتتاح المؤتمر اعتدلت اللهجة الفرنسية في الحديث عن “اعتراض قسم من اللبنانيين على الإصلاحات” التي بُنيت عليها ورقة الحكومة الإصلاحية. وفسر مراقبون ذلك “بالخوف من سلبيات الصورة التي حملها يوم الإضراب” على مواقف بعض المشاركين، وخصوصاً أن بعضهم طلب مهلة إلى اليوم لتقديم تعهدات مالية.
ورددت مصادر فرنسية مختلفة مقولة أن “مؤتمر باريس ليس لمساعدة حكومة السنيورة، بل لمساعدة لبنان” لتبديد الغموض الذي تركه إصرار شيراك على استعجال المؤتمر رغم عدم انقشاع صورة الوضع المؤسساتي والسياسي في لبنان. وقد فسر السنيورة والجهات الرسمية الفرنسية هذا الإصرار بأن “تكلفة تأجيل المؤتمر أكبر من تكلفة القيام به في هذه الظروف”، وهي عبارة صعب تفسيرها إلا إذا كانت منطلقة من زاوية الأجندة الفرنسية الداخلية، وخصوصاً أن بعض الخبراء المشاركين في المؤتمر لم يترددوا في القول إنه كان يمكن تأجيل المؤتمر عدة أسابيع حتى لا يبرز كأنه عملية “كسر عظم للمعارضين”.
ويقول أحد الدبلوماسيين الأوروبيين إن “باريس تبدو واثقة من أن المعارضة ليست موجهة للمؤتمر ولا للمساعدات التي هي بالطبع لكل لبنان، لأنها كانت حاضرة في المفاوضات التي بدأت لتحضير باريس 3 منذ تأليف الحكومة بعد الانتخابات الأخيرة”. ومن هنا يرى المراقبون أن الإدارة الفرنسية التي ستأخذ تعهدات مالية على مدى طويل لا تريد أن ترهن مواقفها بشكل لصيق بمواقف فريق الأكثرية، من باب الحيطة للمراحل المقبلة، وخصوصاً أن فرنسا على أبواب تغيير عهد”.
وعلم أن المؤتمر سيبحث في مساعدة لبنان تحت ثلاثة عناوين:
أولاً ــ المساعدات لسدّ بعض من العجز ودفع فوائد الديون المتراكمة. وهذا الشق من المساعدات يرتكز على التخصيصات وزيادة الضرائب.
ثانياً ــ التشديد على “حسن إدارة المساعدات” وتحسين “الحصانة القضائية للاستثمارات الأجنبية”.
ثالثاً ــ الموضوع الاجتماعي، حيث إن كثيراً من الدول أرادت أن تكون مساهمتها “مشاريع توافق عليها مسبقاً وتراقبها” منعاً للهدر.
وكان رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو قد أعلن أن المفوضية سترفع من قيمة مشاركتها المالية في عملية إعادة إعمار لبنان لتصبح 500 مليون يورو.
وقال مستشار وزير المالية اللبناني روجيه ملكي  إن ديون لبنان في نهاية العام الماضي وصلت إلى نحو 42 مليار دولار منها 4.5 مليارات دولار فقط تعود لمؤسسات دولية، بينما يعود الباقي لمصارف محلية بالعملة الأجنبية والمحلية مما يجعل حتى شطب جزء من هذه الديون أمرا متعذرا.
 وأضاف ملكي أن باريس 3 هو "المدخل وليس الحل" لمعالجة الوضع الاقتصادي اللبناني، مضيفا "إننا نريد أن نأخذ الدعم من المؤتمر لمواكبة الانطلاقة الاقتصادية".وقال ملكي إنه وفقا لخطة الإصلاح الاقتصادي للحكومة فإنه سيكون بالإمكان تنفيذ خطوات الإصلاح المعدة لـ2007 حتى في ظل عدم التوصل إلى الوفاق السياسي وعدم اجتماع مجلس النواب مضيفا "إننا في 2007 لن نحتاج لصيغة سياسية لتنفيذ خطة هذا العام".
 وأوضح ملكي أنه حتى يوليو/تموز الماضي كانت هناك إعادة انطلاقة اقتصادية لكن الاعتداء الإسرائيلي على لبنان والتوترات الداخلية أعاقت ذلك.
وقال إن الحكومة اللبنانية استطاعت الحصول على وعود بقروض ميسرة طويلة الأجل بعد الحرب تصل إلى 900 مليون دولار تم تنفيذ 600 مليون دولار منها. وأشار إلى مشروع الخصخصة، وهو بند ضمن بنود الإصلاح السياسي, موضحا أن قطاع الاتصالات سيكون أول القطاعات التي ستتم خصخصتها.وتوقع حصول الحكومة على مبلغ يتراوح ما بين ثمانية وتسعة مليارات دولار من خصصة قطاع الاتصالات اللبناني، موضحا أن القطاع سيكون جاهزا للتخصيص بعد ستة أو سبعة أشهر من الشروع في التنفيذ.
أما المحلل الاقتصادي غازي وزني فقد أكد أن نجاح مؤتمر باريس 3 يعتمد على مقدرة الحكومة على تعزيز الثقة بمستقبل الاقتصاد اللبناني وعلى التوافق السياسي بلبنان, بالإضافة إلى اعتماده على حجم المساعدات وكيفية توزيعها والفترة الزمنية للحصول عليها. وأضاف أنه من الأفضل أن يتم تقديم المساعدات في أقرب فرصة ممكنة
وقال إن لبنان حصل على وعود بـ4.4 مليارات دولار في باريس2عام 2001 منها 3.1 مليارات دولار تمثل قروضا وتسهيلات و1.3 مليار دولار من أجل تنفيذ مشروعات إنمائية.
 لكن المبالغ التي حصل عليها لبنان بالفعل من باريس 2 بلغت 2.6 مليار دولار على شكل تسهيلات مالية و1.3 مليار دولار قروض.
 وأضاف أنه تم استخدام القروض في استبدال دين مرتفع الكلفة بدين منخفض الكلفة, كما كانت التسهيلات المقدمة من باريس 2 لمدة عشر سنوات في الوقت الذي بلغت فيه كلفة هذه التسهيلات 5%, وبالمقارنة فقد كانت الكلفة المتوسطة للدين العام في نهاية 2002 نحو 13%.
 وقال وزني إن لبنان لم يتمكن من استكمال برنامجه الإصلاحي سواء بالنسبة للإصلاحات الضريبية أو بالنسبة للمالية العامة للدولة أو الخصخصة بعد باريس 2.وأضاف أن هدف باريس 2 تمثل في حماية الاستقرار النقدي بلبنان عندما كان وضع الليرة اللبنانية مهددا، وبالمقارنة فإن باريس 3 يأتي للمساعدة في حل الأزمة الاقتصادية والنهوض بالاقتصاد اللبناني خاصة القطاعات الإنتاجية.
 وأشار وزني إلى أن العجز المتوقع في ميزانية 2006-2007 يمثل 15% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تتجاوز خدمة الدين العام ثلاثة مليارات دولار، وستقارب المديونية 45 مليار دولار وستصل نسبتها نهاية 2007 إلى نحو 200% من الناتج المحلي الإجمالي.
أما المحلل الاقتصادي حسن مقلد فقد أعرب عن اعتقاده أن الحكومة اللبنانية لن تستطيع تنفيذ الشروط التي سيضعها مؤتمر باريس 3 لأن ذلك يحتاج لتوافق سياسي والعودة إلى المؤسسات الدستورية اللبنانية، مضيفا أن المشكلة الأساسية هي ما أسماه "الخيارات الاقتصادية الكبرى".
 وقال لم تستطع الحكومة الإجابة على سؤال كيف سيتم استخدام أموال باريس 3 فالجواب على السؤال سيوضح هل ستكون هناك إصلاحات بنيوية هيكلية، أم سيتواصل الاستمرار في سياسة الاستدانة، أم يتحول المساعدات لتنمية قطاعات الإنتاج.
 ووصف خطة الحكومة الاقتصادية بأنها مجرد "إعلان نوايا" موضحا أنه لا يمكن تسميتها خطة إصلاح, وقال إن هناك أيضا غموضا بالنسبة للإصلاحات الخاصة بالضرائب والخصخصة.
 وأوضح مقلد أنه منذ 15 سنة حتى الآن لم يكن هناك برنامج لمعالجة الأزمة الاقتصادية في لبنان الذي يجب أن يعتمد على تنمية قطاعات الإنتاج. وقال إن مجرد انعقاد مؤتمر باريس 3 في ظل انقسام سياسي يعني أنه دعم لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.

 

 

المصدر: الأخبار + الجزيرة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...