هل يستحق شارلي شابلن تكريمه بمتحف؟

16-01-2010

هل يستحق شارلي شابلن تكريمه بمتحف؟

عام 2011على شاطئ بحيرة جينيف  و بكلفة خمسين مليون دولار سيفتتح متحف مكرس لذكرى شارلي شابلن ، و فيه ستعرض أفلامه مثل (أضواء المدينة) و (الطفل و الدكتاتور الكبير) و تروى قصة عمله الطويلة و تشرح عن طريق وسائل الإعلام المتنوعة مراحل صنع الفيلم في بداية القرن العشرين.
و لكن لماذا في جينيف؟ لأن  البيت الذي سيتحول إلى متحف هو مكان عزلة شابلن حيث أمضى السنوات العشرين الأخيرة من عمره، و لم يستطع العيش في الولايات المتحدة إذ اتهم بالنشاطات المعادية لأميركا خلال فترة ماك كارثي و حرم من منزله عام 1952 . غير أنه عاد لأميركا مرة واحدة فقط لاستلام جائزة أوسكار تكريمية عام 1972 و لينال ترحيبا دام خمس دقائق .
ولد شابلن في جنوب لندن عام 1889 و كان والداه من المهتمين بالمسرح ولكن لكون أبيه  مدمن كحول و أمه تعاني من نوبات جنون توجب على شارلي و أخيه مواجهة الحياة الفقيرة في شوارع لامبيث التي اختارها مسرحا للحرمان و القهر في أفلامه الكلاسيكية.
(المتشرد الصغير) أشهر شخصيات شابلن، و هو أكثر من مجرد شخص فقير محروم من الحب ، بل هو أستاذ المغامرة و البسالة و كل ما نسميه المعرفة المكتسبة من التجربة و عنه كتب شارلي:   (يملك هذا الشخص جوانبا كثيرة فهو متشرد و جنتلمان و شاعر و حالم و وحيد يأمل دائما بالحب و المغامرة . قد يدفعك للاعتقاد بأنه عالم أو موسيقي أو دوق و ما هو في الحقيقة أكثر من إنسان يلتقط عقاب السجائر من الطريق أو يسرق حلوى من طفل ما)
و لكن هل هذا المتشرد هو شابلن نفسه؟ كلا، انه نسخة تملك مغامرة  أكثر من ذاك المهاجر البائس سريع الغضب ابن الواحدة و العشرين الذي قدم إلى نيويورك عام 1910 .و قد وجد شابلن هذه المدينة مخيفة و غريبة حيث شعر بالوحدة و العزلة ، و تسرب إحساسه بالفقر عميقا إلى أن حصل أخيرا على مبلغ جيد بعد ثلاث سنوات فذهب إلى فندق خيالي لأول مرة في حياته و جلس في الحمام يفتح و يغلق صنابير المياه الحارة و الباردة و هو يفكر كم الرفاهية جميلة و باعثة على الاطمئنان.
و قد يتساءل أحدهم أما كان يكفي قيام نادي لمحبيه عوضا عن المتحف؟ و الجواب هو أن هذه هي الطريقة المناسبة لتقدير دوره في صناعة السينما. و ذات يوم قال عنه بيرنارد شو :( العبقري الوحيد في صناعة السينما)، لأنه قام بالكثير كممثل و مخرج و منتج و كاتب سيناريو و حتى كمؤلف موسيقا تصويرية . انه الرابط الحيوي بين أواخر الفترة الفيكتورية و الفترة الكلاسيكية لصناعة الأفلام في هوليوود.
مشروعه الشخصي إدخال البهجة إلى قلوب الجمهور الأميركي خلال سنوات الإحباط و تحذيرهم من صعود الاستبدادية ، و كان أستاذ الأفلام الصامتة القابل للفهم  و التقدير عالميا خاصة من قبل موجات المهاجرين الجدد الذين وصلوا لأميركا معدمين و أضحوا ضحية للتمييز الاجتماعي و السياسي تماما كحاله عام 1910.
وشابلن يعتبر مخرجا متطلبا يبحث عن الكمال و مرتجلا و إبداعيا يعمل انطلاقا من روح النص ثم يرى بعد ذلك كيف يخلق العمل الدرامي فيلما، وقد نال تقديرا كبيرا من قبل النقاد في عصره فوصف  الناقد الأميركي الكبير ايدموند ويلسون ردات فعله بأنها: (عذبه  و ذاتيه  كما الشاعر) أما البريطاني بيفرلي نيكولس فقال : (لا توجد تراجيديا في الجانب البشع للحياة لا يعرفها شابلن ، ليس لامتلاكه قلبا كبيرا فحسب ولكن أيضا لأنه شارك بنفسه في الأحزان )
لقد ترك شارلي شابلن للعالم روائع شكلت جزءا من أسطورة السينما و أثر بقوة في تاريخ الكوميديا فمنحها أعماقا جديدة من المشاعر و الأحاسيس فكان بذلك أيقونة من أيقونات القرن العشرين.


ترجمة رنده القاسم
عن The Independent

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...