الصراع التركي-التركي بعد إجازة التعديلات الدستورية

13-09-2010

الصراع التركي-التركي بعد إجازة التعديلات الدستورية

الجمل: تابع العالم بالأمس عبر الوسائط الفضائية مشاهد البث الحي المباشر لملايين الأتراك وهم يتدافعون من أجل الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء العام الذي وصفه جميع الخبراء بأن نتيجته سوف تنطوي على تداعيات بالغة الأهمية بالنسبة لمستقبل تركيا. وبحلول المساء، جاءت النتيجة لتقول بأن الشعب التركي قد وافق بأغلبية كبيرة على التعديلات الدستورية التي تقدمت بها حكومة حزب العدالة والتنمية: فما هي طبيعة وخصوصية هذه التعديلات؟ وما هي دلالات الانقسام السياسي التركي حولها؟ وكيف سيكون الوضع السياسي التركي على خلفية وضع هذه التعديلات الدستورية موضع التنفيذ؟ وما مدى تأثير ذلك على دور تركيا الشرق أوسطي؟
* إعلان نتائج الاستفتاء العام: ماذا تقول الإشارات القادمة من أنقرا؟
تقول السردية، بأن معركة استفتاء الأمس قد حدثت على خلفية الوقائع التي جرت في البرلمان التركي عندما تقدمت حكومة حزب العدالة والتنمية قبل بضعة أشهر بطلب للبرلمان بإجازة 26 تعديلاً دستورياً. وفي ها الخصوص، فقد جاءت نتيجة تصويت يوم 7 أيار (مايو) 2010 الماضي على النحو الآتي:
• 60% من أعضاء البرلمان وافقوا على التعديلات.
• 40% من أعضاء البرلمان كانوا رافضين لهذه التعديلات (بما في ذلك الممتنعين عن التصويت).
يتكون البرلمان التركي من 550 نائباً (336 حزب العدالة والتنمية الإسلامي، 97 حزب الشعب الجمهوري العلماني، 69 حزب الحركة التقدمية القومي الاجتماعي، 20 حزب السلام والديمقراطية الكردي، 12 عضواً مستقلاً، 6 حزب اليسار الديمقراطي، 1 الحزب الديمقراطي و1 حزب تركيا). حصلت التعديلات الدستورية على تأييد 60%  ولم تحصل على تأييد 67%، وذلك لأن عدد النواب الذين صوتوا لصالح التعديلات كان 330 نائباً، وليس 367 نائباً، الذين يمثلون العدد المطلوب الخارطة الانتخابية لاستفتاء التعديلات الدستورية في تركياللأغلبية اللازمة لتمرير التعديلات الدستورية. هذا، وتقول المعلومات، بأنه في حال إجازة البرلمان التركي لأي تعديلات بنسبة تقل عن الـ 67% وتزيد عن الـ 50% فإنه في هذه الحالة لا بد من التقيد بعدم وضع هذه التعديلات موضع التنفيذ إلا في الحالات الآتية:
- رفع التعديلات للمحكمة الدستورية العليا.
- طرح التعديلات لاستفتاء شعبي عام.
على خلفية الصراع الذي كان دائراً حول هذه التعديلات كان واضحاً أن التوازنات المتعلقة بحسابات المواقف السياسية تشير إلى الآتي:
• الكتل السياسية المعارضة (حزب الشعب الجمهوري-حزب الحركة القومية) إضافة إلى المؤسسة العسكرية والمحكمة الدستورية العليا والهيئة القضائية وهيئة الادعاء يقفون جميعاً ضد إجازة هذه التعديلات.
• حزب العدالة والتنمية الحاكم إضافةً إلى بعض الأطراف الصغيرة الأخرى، كانوا أكثر دعماً لإجازة هذه التعديلات.
تفادت حكومة حزب العدالة والتنمية السعي لخيار المحكمة الدستورية العليا وسعت إلى استثمار موقفين في غاية الأهمية هما:
- موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لإجازة هذه التعديلات باعتبارها تحقق معايير عضوية الاتحاد الأوروبي.
- موقف الرأي العام الشعبي المساند لتوجهات حزب العدالة والتنمية، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بدعم الحريات العامة والحد من سلطة المؤسسة العسكرية ومنع الانقلابات.
تم بالأمس طرح التعديلات للتصويت، وبالفعل، فقد جاءت النتيجة على النحو الآتي:
- 58% من الأتراك قالوا «نعم» للتعديلات.
- 42% من الأتراك قالوا «لا» للتعديلات.
القراءة في الإشارات القادمة مساء الأمس وصباح اليوم من أنقرا تقول بأن حكومة حزب العدالة والتنمية قد استطاعت تحقيق نقلة رئيسية هامة لجهة إخراج تركيا من قميص الأتاتوركية، وهو القميص الذي ارتدته تركيا في صبيحة يوم 29 تشرين الأول (أكتوبر) 1923م واستمرت في المحافظة عليه طوال فترة قاربت الـ 90 عاماً.
* خارطة الصراع التركي-التركي: الاستقطابات الجديدة
على خلفية مفاعيل حملات الدعاية السياسية التي ظلت تجري عشية الاستفتاء، فقد درجت القوى السياسية التركية المعارضة للتعديلات لجهة اعتماد المواقف الآتية:
- حزب الشعب الجمهوري: اعتمد موقفاً غير متماسك، فقد أكد من جهة على أهمية بعض هذه التعديلات، ورفض بعضها الآخر، ولكنه في نهاية الأمر طالب بعض الناخبين بالتصويت بـ «لا».
- حزب الحركة القومية: اعتمد موقفاً غير متماسك أيضاً، فقد أكد من جهة على أهمية بعض هذه التعديلات، ورفض بعضها الآخر، ولكنه في نهاية الأمر طالب بعض الناخبين بالتصويت بـ «لا».
- حزب السلام والديمقراطية: اعتمد موقفاً مثيراً للغرابة، وفي نفس الوقت الذي كان فيه موافقاً على أهمية هذه التعديلات، فإنه سعى إلى مطالبة الناخبين –وتحديداً أكراد تركيا- إلى ضرورة مقاطعة التصويت في الاستفتاء.
تقول المعلومات القادمة من أنقرا، بأن موقف حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية الرافض للتعديلات كان بسبب الآتي:
• ثقة قيادة حزب الشعب الجمهوري وقيادة حزب الحركة القومية بأن تحالفهما سوف لن يؤدي سوى إلى إسقاط التعديلات في الاستفتاء.
• رغبة قيادة حزب الشعب الجمهوري وقيادة حزب الحركة القومية في استخدام سقوط التعديلات في الاستفتاء كمؤشر لسحب الثقة من حكومة حزب العدالة والتنمية، طالما أن حكومة حزب العدالة والتنمية قد تقدمت بتعديلات ورفضها الشعب التركي في استفتاء عام علني.
• رغبة قيادة حزب السلام والديمقراطية الكردي في تصفية حسابات أكراد تركيا مع حكومة حزب العدالة والتنمية لإرغام هذا الأخير على القيام بالدخول منفرداً في مواجهة خصميه اللدودين حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة التقدمية.
أدت مفاعيل الصراع السياسي حول التعديلات الدستورية في استفتاء الأمس إلى حدوث حراك واسع جديد في خارطة الاستقطابات السياسية التركية، وفي هذا الخصوص نشير إلى الآتي:
- لم يلتزم أكراد جنوب شرق تركيا بدعم موقف حزب السلام والديمقراطية الكردي، وبلغت نسبة المشاركة في المناطق الكردية أكثر من 35%.
- لم تلتزم جماهير حزب الحركة القومية بالتصويت لجهة رفض التعديلات، وفي هذا الخصوص فقد حملت صناديق الاقتراع الخاصة بمنطقة «أرزروم» عدداً كبيراً من الأصوات المؤيدة للتعديلات، وهو أمر يحمل في حد ذاته المزيد من الدلالات المثيرة للاهتمام، فمدينة أرزروم هي معقل وحصن حزب الحركة القومية المنيع تاريخياً.
- لم تلتزم جماهير حزب الشعب الجمهوري بالتصويت لجهة رفض التعديلات، وفي هذا الخصوص، فقد حملت صناديق الاقتراع الخاصة بمناطق معاقل الحزب التقليدية في أزمير-أضنة-موقلا وغيرها قدراً معتبراً من الأصوات المؤيدة للتعديلات، وهو أمر يحمل في حد ذاته أكثر من دلالة.
أشارت العديد من التحليلات، إلى أن ما حصلت عليه حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي من نصر في صناديق اقتراع استفتاء الأمس هو ليس مجرد نصر انتخابي، وإنما تفويض جديد يقول بأن الشعب التركي مازال أكثر رغبة في الحصول على المزيد من سياسات حزب العدالة والتنمية.
تقول المعلومات، بأن التعديلات الدستورية التي أيدها استفتاء الأمس سوف تصبح سار ية المفعول وقيد التنفيذ منذ لحظة إعلان النتيجة، طالما أنها نتيجة تعبر عن إرادة الشعب التركي.
وفي هذا الخصوص، تقول بعض التحليلات، بأن حكومة حزب العدالة والتنمية سوف تستخدم هذه التعديلات وتقوم بتوظيفها كقاعدة ارتكاز من أجل إعداد الدستور التركي الجديد، والذي سوف يتيح لتركيا الخروج بشكل كامل عن القميص الأتاتوركي الذي علق عليه الزعيم رجب طيب أردغان قائلاً بأنه لم يعد قميصاً ملائماً لقامة تركيا الكبيرة. هذا، وفي الجانب المقابل، فقد جاءت ردود الأفعال الرافضة لهذه التعديلات، والتي كان أبرزها تحفظاً كمال كيليس دار أوغلو زعيم حزب العشب الجمهوري الذي صرَّح قائلاً بأن "قامة رجب طيب أردغان قد أصبحت أطول مما يجب، ويتوجب العمل من أجل تقصيرها ضمن الحدود المعقولة". أما الجنرال كنعان إيفرين، الذي سبق وأن قاد انقلاب عام 1982، فقد صرح قائلاً بأنه برغم أن عمره قد بلغ 92 عاماً، فإنه سوف ينتحر إذا حاولت أي حكومة تركية إرغامه على المثول أمام أي محكمة مدنية!

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

التعليقات

تحليل جميل ولكن هناك مجموعة من المغالطات فيما يخص موقف حزب السلام والديوقراطية، فعلى الرغم من مقاطعة هذا الاخير للاستفتاء الا ان موقفه هذا كان داعما لاردوغان بشكل غير مباشر فقيادات الحزب الكردي صرحت فبل الاستفتاء ان نسبة المقاطعة ستتجاوز ال 60% وفعلا هذا ما حصل، فالحزب يدرك اذا حجم قاعدته الجماهيرية، كذلك هناك بعض الاحزاب الكردية الاخرى مثل حزب الحق والحرية كان داعما لهذه التعديلات كذلك العديد من اعيان ووجهاء المناطق الكردية كانوا داعمين للتعديلات ولاردوغان رغم مطالبتهم بان هذه التعديلات غير كافية إلا انهم رأوا فيها خطوة نحو المزيد من الحرية والحقوق للاكراد. بالعودة الى موقف حزب السلام والديمقراطية فمقاطعته كانت بسبب ان حزمة التعديلات لا تتضمن اي اعتراف بالكرد كما انهم لم يقفوا ضد التعديلات كونهم رأوا فيها خطوة ايجابية، ولو انهم ارادوا القول "لا" للتعديلات لكانت سقطت ولم تتجاوز ال 50% فنسبة ال 65% التي قاطعت في المناطق الكردية لو صوتت ضد الدستور لكانت نسبة الرفض حوالي 52% وبالتالي الموافقون على التعديل 48 غير كافية. بالمحصلة وحسب رأي العديد من المحللين فان الفائزين في هذا الاستفتاء هم اردوغان وحزبه العدالة والتنمية بنصرهم على الكماليين والعسكر، كذلك حزب السلام والديمقراطية الذي اثبت لاردوغان انه رقم صعب لا يمكن تجاهله في معادلة السياسة التركية وكانه بالمقاطعة يقول لاردوغان " لو اردنا كنا نستطيع التحالف مع الرافضين للتعديلات والتصويت ب "لا" واسقاطها الا اننا ارتأينا منح فرصة اضافية لمساعي اردوغان لحل القضية الكردية في تركيا التي تجاوز عمرها ال 80 عاما و 30 عاما من الكفاح المسلح".لذلك فاردوغان مدين بنصره للكرد الذين صوتوا معه خاصة في المدن الكبرى مثل استانبول وازمير فالوجود الكردي في استانبول يقارب ال 2.5 مليون من اصل 8 ملايين وهنا لا يجب ان ننسى ان كتلة اردوغان البرلمانية تتضمن 75 نائبا كرديا من حزب العدالة والتنمية وهؤلاء راهنوا على قدرة اردوغان على حل القضية الكردية كشرط اساس لدعمه.

تعديلات يُفترض بها أن تدفن إرثا ثقيلا من التقاليد الـ(لا) دستورية والـ(لا) اجتماعية والـ(لا) سياسية لانقلاب 12 أيلول 1980.. أصبح دستور تركيا أكثر مدنية وديمقراطية وملاءمة للمعايير الأوروبية. نجح رجب طيب إردوغان بـ"بروفا" استحقاقين مقبلين: الانتخابات التشريعية الصيف المقبل، واستفتاء منتظر على دستور جديد بالكامل. كذلك جس نبض مواطنيه على فكرة "إردوغان رئيسا لجمهورية" نظامها رئاسي... ارتدت تركيا، نهاية الأسبوع الماضي حلة جديدة أكثر مدنية وديمقراطية.. الزي العسكري بات حكرا على الثُّكن. أما الحكم، فبات حصرا من مهمات الساسة، وإن بقيت مهمة الحفاظ على الجمهورية والعلمانية من مهمات الجنرالات. حدث تاريخي بامتياز، لعل الفضل الأكبر في حدوثه يعود إلى رئيس الحكومة رجب طيب إردوغان، الذي أضاف بهذا النصر "الاستفتائي" إنجازا جديدا إلى مسلسل إنجازاته الداخلية والخارجية. اخترع لمواطنيه موعدا سنويا جديدا لإحيائه: 12 أيلول.. تاريخ كان، حتى يوم الأحد، يعيد إليهم أسوأ الذكريات، تلك المتعلقة بانقلاب عام 1980.بذلك، يكون نحو 30 مليون مواطن تركي قد انتقموا لآبائهم ولأجدادهم من ضحايا الانقلاب؛ عدلوا 25 مادة دستورية انقلابية، وحذفوا مادة حمت طويلا منفذي الانقلاب ومخططيه.الجزء الأيسر من الورقة المطبوعة عليها سلفا كلمتا "نعم" و"لا". نتيجة أكثر من ممتازة لأصحاب التعديل الذين رأوا سلفا أن نسبة 55 في المئة ستكون نتيجة مرضية لهم. وقد يكون الدليل الأبرز على أهمية استفتاء الأحد، أن المشاركة وصلت إلى 78 في المئة من الناخبين، وهي نسبة نادر حصولها في جميع الديمقراطيات الغربية. وبعد نجاح التعديلات الدستورية أمام امتحان الشعب، يمكن اختصار أهم النقاط التي تغيرت في الدستور التركي: -على صعيد الحريات العامة والحقوق الشخصية، بات منع السفر على أي مواطن محصورا بموجب قرار قضائي فقط. بالتالي، فإن ما كان يُعرف بـ"اللائحة السوداء" (لائحة بأسماء مواطنين تطلب الأجهزة الأمنية منعهم من مغادرة البلاد لأسباب سياسية غالبا) ستزول، وهي كانت من أبرز تداعيات انقلاب 12 أيلول. كما ستصبح المعلومات الخاصة بالمواطنين محمية بإطار السرية، على أنه يحق للمواطنين طلب الحصول على سجلات السياسيين. ومن بين ما حمله التعديل الدستوري من تغييرات كبيرة، أنه أصبح رسميا "دستورا منحازا لمصلحة النساء والأطفال والطاعنين في السن"، إذ بات يتضمن بندا يكفل المساواة الكاملة بين الرجال والنساء، إضافة إلى حماية ومعاملة وامتيازات خاصة للأطفال والكبار في السن. -على صعيد البنود التي تتعلق بتنظيم عمل الأحزاب، اكتفى التعديل الدستوري بكفالة حق النواب في الاحتفاظ بمقاعدهم النيابية حتى ولو جرى حظر أحزابهم، علما أنه وُجهت ضربة إلى التعديلات الدستورية، عندما أُسقط منها بند كان سيحصر حق حظر الأحزاب بالبرلمان، لا بالمحكمة الدستورية، كما هو حاصل حاليا. -قضائيا، ضُرب دور الجيش في السيطرة على السلطة القضائية، من خلال توسيع عدد أعضاء المحكمة الدستورية إلى 17عضوا، للبرلمان حصة في انتخابهم، بعدما كان الحق الأوسع في التعيين بيد الجيش. ومن أبرز ما تغير على صعيد المحكمة الدستورية الفائقة الصلاحيات، أنه بات يحق لأي مواطن رفع شكوى أمامها.. كذلك حال "المجلس الأعلى للقضاء والمدعين العامين" الذي أصبح يتألف من 22 عضوا. واستُحدث "وسيط الجمهورية" (ombudsman) الموكل إليه حل خلافات المواطنين مع المؤسسات الحكومية. وعن ضرب بعض النفوذ العسكري، تضمنت التعديلات بنودا تحد من صلاحيات "المجلس العسكري الأعلى"، بحيث لم يعد ممكنا لهذا المجلس أن يقيل ويصرف ضباطه اعتباطيا، على أن يحق للمتضررين من عمل وصلاحيات "المجلس" الطعن في قراراته.والأهم من كل ذلك، أنه أصبح ممكنا مقاضاة العسكريين أمام المحاكم المدنية في قضايا تتعلق بالإخلال بأمن الدولة وبالنظام الدستوري (من بينها التورط في الانقلابات). -فيما يتعلق بالبنود والحقوق الاجتماعية النقابية التي تضمنها التعديل الدستوري، أصبح يحق لموظفي القطاع العام تأليف نقابتهم لمفاوضة الدولة لإبرام عقود عمل جماعية، وتنظيم تظاهرات من دون أن تخشى اتهام الحكومة لها بأن تظاهرتها مسيسة. -أما بالنسبة إلى حذف المادة 15 من الدستور، التي كانت تمنع محاكمة منفذي ومخططي انقلاب 1980، فلا يُرجح الأتراك أن تبادر الحكومة إلى أخذ حقها بيدها عن طريق مقاضاة كبير مخططي الانقلاب، الرئيس الأسبق (بين 1982 و1989)، الجنرال كنعان إيفرين (صورة الكادر)، عبر الحق العام..لكن من شبه المحسوم أن يقوم بذلك أحد الذين لا يزالون على قيد الحياة من بين الـ 650ألف مواطن الذين سُجنوا بعد الأحداث الدموية، أو أحد ذوي الـ1700 شخص الذين قُتلوا بسببه بصورة مباشرة أو غير مباشرة أو أحد الـ14000 الذين هربوا من البلاد بعد الانقلاب.. وعندها، سيعرف العالم ما إذا كان الجنرال إيفرين يحترم كلامه أو لا، بما أنه سبق له أن تعهد بالانتحار إذا فُرض عليه المثول أمام قوس المحكمة على خلفية تنظيمه انقلاب 12 أيلول. لقد بدأ العمل، بأسرع من ما كان منتظرا، على ترجمة التعديلات الدستورية التي نجحت في 12 أيلول التركي، في السياسة والقضاء والقوانين... يُنتظر أن يكون أول ما سيفعله نواب حزب "العدالة والتنمية" في مطلع تشرين الأول المقبل، فور عودتهم من إجازاتهم الصيفية، هو تعديل 200 قانون ومرسوم تطبيقي ليتلاءموا مع المواد الدستورية الـ25 المعدلة في 12 أيلول، وهو الملف الذي يتولاه نائب رئيس الكتلة البرلمانية لـ"العدالة والتنمية"، بكير بوزداغ. وبدأ الكلام الجدي عن المرحلة السياسية المقبلة في تركيا، أكان على صعيد الأولويات التي تنتظر رجب طيب إردوغان وحزبه وحكومته، أم مستقبل الخاسرين من الاستفتاء.كما أن العجلة القضائية لمحاكمة جنرال انقلاب 12 أيلول 1980، الرئيس الأسبق كنعان إيفرين (93 عاما)، دارت بسرعة استثنائية، مع تسجيل عدد كبير من الدعاوى القضائية ضده، وفي أكثر من مدينة، كـ"أزمير" و"اسطنبول" و"بورصة" و"ديار بكر". ومن أبرز ما طفا على سطح الإعلام التركي، تسجيل عودة قوية للداعية الإسلامي المعتدل فتح الله غولن إلى الشئون التركية الداخلية، داعما لحزب "العدالة والتنمية" ولاستفتائه، لمحو آثار ما بدا أنه خلاف مع حزب إردوغان عندما انتقد غولن سماح السلطات التركية لأسطول الحرية بالإبحار من المياه التركية إلى غزة و"التسبب بإشكال مع إسرائيل". ولم يعد سرا الأثر الكبير الذي كان لغولن ومؤسساته في ترجيح كفة الـ"نعم" في الاستفتاء. وقد يكون أبرز دليل على مساهمة غولن في فوز التعديلات بثقة الشعب، أن إردوغان شخصيا شكره علنا في خطاب النصر. كما أن حزب الحركة القومية اعترف بأنه خسر اثنتين من المناطق التي يتمتع فيها بقوة شعبية (وهما أرضروم وأكسراي، تُضافان إلى 5 محافظات ومدن كبيرة خسرها هي عثمانية، وكستامونو، وكرابوك، وإسبرطة، وغوموشان) بسبب ثقل مؤسسات غولن فيهما. في المحصلة، فإن الخسارة الكبيرة التي سجلها "الحركة القومية" في استفتاء 12 أيلول، باتت تهدد وجود الحزب نفسه ومدى قدرته على اجتياز حاجز الـ10 بالمئة في الدورة المقبلة من انتخابات 2011 التشريعية،بعدما صوت نحو 30 بالمئة من محازبيه تأييدا للتعديلات الدستورية، بحسب القراءة التي قدمها إبراهيم كالن، وهو كبير مستشاري إردوغان حاليا

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...