رحيل كلاشنيكوف.. مصمم السلاح الرمز

24-12-2013

رحيل كلاشنيكوف.. مصمم السلاح الرمز

غيّب الموت، أمس، المخترع الروسي ميخائيل كلاشنيكوف، أشهر صانع سلاح في العالم، عن عمر يناهز 95 عاما في إحدى ممستشفيات جمهورية أودمورتيا الروسية.
وأكد المتحدث باسم رئيس جمهورية أودمورتيا الروسية فيكتور تشولكوف، أمس، أن ميخائيل كلاشنيكوف، وهو مصمم الأسلحة النارية الخفيفة، أسطورة صناعة السلاح الروسي، توفي أمس.
وكتب تشولكوف، في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، «اليوم 23 كانون الأول (أمس) وصلنا خبر محزن، فقد توفي عن عمر يناهز 95 عاما، وبعد مرض خطر وطويل، المصمم البارز للأسلحة النارية الخفيفة ميخائيل تيموفييفيتش كلاشنيكوف».كلاشنيكوف حاملاً سلاح «AK-47» في 6 تموز العام 2007 خلال احتفالية لمناسبة اختراع البندقية في العاصمة الروسية موسكو (أ ف ب)
وتجدر الإشارة إلى أن كلاشنيكوف كان قد دخل منذ 17 تشرين الثاني الماضي قسم العناية المركزة في مستشفى مدينة إيجيفسك، وهي عاصمة جمهورية أودمورتيا في منطقة الأورال.

حياته

ولد ميخائيل كلاشنيكوف في 10 تشرين الثاني العام 1919 في إقليم ألتاي الروسي، في عائلة كثيرة الأولاد. وكان والده تيموفيه كلاشنيكوف من ملاك الأرض الصغار في روسيا، الأمر الذي تسبب في تهجيره من وطنه إلى سيبيريا في عهد البلاشفة.
إثر ذلك، اضطر ابنه ميخائيل كلاشنيكوف إلى تزييف أوراقه الشخصية لكي يثبت براءته أمام السلطة البلشفية من حيث انحداره الطبقي. ثم وصل ميخائيل كلاشنيكوف إلى كازاخستان حيث عمل في محطة للسكك الحديد.
وفي العام 1936 تم تجنيده وخدم في «الجيش الأحمر» سائقا للدبابة في فوج الدبابات المرابط في أوكرانيا الغربية. وأظهر ميخائيل كلاشنيكوف خلال خدمته في الجيش قدرته على الاختراع وصمم عدّادين حديثين لطلقات مدفع الدبابة والوقود المستهلك فيها وملزمة ملحقة بالمسدس «تي. تي.» تساعد على زيادة فاعلية الرمي عبر ثقب في برج الدبابة.
وأصبح الاختراع الأخير ذا أهمية خاصة لوحدات الدبابات في «الجيش الأحمر». والدليل الساطع على ذلك هو استدعاء كلاشنيكوف ليحضر اجتماع قادة منطقة كييف العسكرية، حيث أبلغ قائدها غيورغي جوكوف باختراعه الجديد.
وبعد التخرج من مدرسة الدبابات تم إيفاد الرقيب كلاشنيكوف إلى مصنع «فوروشيلوف» الواقع في مدينة لينينغراد، بطرسبرغ حاليا، ليعمل على تطوير اختراعاته.
وفي شهر حزيران العام 1941 بدأت «الحرب الوطنية العظمى» ضد ألمانيا النازية. وفي تشرين الأول العام 1941 جرح قائد الدبابة ميخائيل كلاشنيكوف في معركة بالقرب من مدينة بريانسك، وتم نقله إلى إحدى المستشفيات للعلاج.
وهناك في المستشفى قام بدراسة عدة تصاميم للأسلحة النارية وانتهى إلى وضع تصميم لبندقية آلية مشتقة من بندقية استعملها الألمان في الحرب. ثم تم تقديم نموذج جديد لتجربته إلى البروفسور بلاغونرافوف، وهو كبير المتخصصين الروس في مجال تصميم الأسلحة الخفيفة.
وبالرغم من أن تقييم الأخير لهذا الاختراع كان سلبيا بشكل عام فإن البروفسور أشار إلى قدرة ميخائيل كلاشنيكوف الفائقة على الابتكار واقترح ترشيحه ليتلقى تعليما تقنيا إضافيا.
وجرت في ما بعد تجربة بندقية الكلاشنيكوف الآلية في إدارة المدفعية لـ«الجيش الأحمر»، فأبرز خبراء الإدارة إيجابيات التصميم، لكنهم لم ينصحوا بإقرار البندقية الجديدة بصفتها سلاحا يزود به «الجيش الأحمر» لأسباب فنية بحتة.
ومنذ العام 1942 عمل كلاشنيكوف في ميدان الرماية المركزي الخاص بالأسلحة الخفيفة والتابع لإدارة المدفعية في «الجيش الأحمر»، حيث صمم نموذجا تجريبيا للبندقية شبه الآلية التي لم يتم اعتمادها كسلاح نظامي في الجيش أيضا، لكنها أصبحت أساسا لبندقية الكلاشنيكوف الآلية. ومنذ العام 1945 بدأ ميخائيل كلاشنيكوف العمل على تصميم سلاح آلي يستخدم طلقات عيار 7.62 ميليمتراً.

السلاح الرمز

في العام 1947 فاز سلاح صممه كلاشنيكوف بمسابقة الأسلحة الخفيفة. ومنذ ذلك الحين سميت هذه البندقية باسم مصممها لتشتهر بعد ذلك بهذا الاسم «كلاشنيكوف»، والتي تعرف كذلك باسم «AK-47».
في وقت لاحق، تم تسريح ميخائيل كلاشنيكوف من الجيش، فانتقل إلى مدينة إيجيفسك الواقعة في شمال غرب روسيا، حيث استمر في عمله التصميمي في معمل «ايجماش».
حققت بندقية كلاشنيكوف الآلية انتشارا واسعا في مختلف أنحاء العالم، ويوصف هذا السلاح بأنه الأكثر رواجا والأكثر «تقليدا». ويصنف رشاش كلاشنيكوف الشهير ضمن أول ثلاثة اختراعات للقرن العشرين من أصل 30 اختراعا غيرت حياة البشرية بشكل جذري.
وبرغم انهيار الاتحاد السوفياتي في بداية العقد الأخير من القرن الماضي، إلا أن إمبراطورية الكلاشنيكوف لا تزال آخذة بالازدهار.
ولم يقتصر انتشار هذا الاختراع على المستوى الرسمي بل تعداه إلى أن وصل إلى جماعات مسلحة وعصابات في مناطق النزاع المختلفة في العالم.
ويبدو أن الكلاشنيكوف تعدى الاستخدام اليدوي وبات، في فترات متعددة، رمزاً لمعان عدة وشعاراً نجده في أعلام دول ومنظمات جعلته رمزا للدفاع عن حريتها وكفاحها أو أداة للهيمنة والغطرسة والقتل غير المبرر، ما جعل ميخائيل كلاشنيكوف يرثي مصير آلته التي اخترعها قبل نحو ستة عقود للدفاع عن بلاده في مواجهة النازية.
وفي هذا الصدد، يقال إنه عندما رأى المخترع الروسي أسامة بن لادن حاملاً لسلاح كلاشنيكوف قديم غضب، وقال «اخترعت هذا السلاح للدفاع عن حدود بلادي».

المصدر: السفير+ وكالات

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...