«صراع على الرمال»كفارنةيعيدكتابةنص السعدي والمخرج يميل إلى التوثيق

07-01-2008

«صراع على الرمال»كفارنةيعيدكتابةنص السعدي والمخرج يميل إلى التوثيق

يمثل المسلسل البدوي «صراع على الرمال» للمخرج السوري حاتم علي (عن فكرة محمد بن راشد آل مكتوم وسيناريو هاني السعدي) انعطافة درامية في مشروعه التلفزيوني. فهو لا يخفي اعجابه بالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كـ «رجل دولة وشاعر وصاحب مشروع ثقافي واقتصادي بوسعه أن يساهم مساهمة كبيرة وفعالة في الحياة الثقافية والفكرية والفنية العربية». كما لا ينكر أن حماسته لخوض هذه التجربة سببه وجود «بعض القصائد التي كتبها بن راشد خصيصاً للعمل». ويقول علي، إن لديه «مآخذ كثيرة على هذه النوعية من المسلسلات التي طالما عوملت من القائمين عليها بصفتها منتجات من الدرجة الثانية والثالثة». وهو انما يقدم على هذه التجربة كنوع من تجريب أدواته الفنية وتعزيز خياراته في هذا المجال. ويضيف: «لم يخطر في بالي أن أجرب يوماً اخراج مسلسل ينتمي إلى هذه البيئة. فالمشاهد لا تستهويه هذه الأعمال، بسبب تعامل المخرجين معها على أنها من المستوى الثالث، وقدمت بإمكانات متواضعة وبمضامين وأفكار مكررة. أما ما عدل رأيي وشجعني على خوض التجربة فهو الظرف الانتاجي المختلف الذي بإمكانه أن يوفر مناخا جيدا لتقديم اقتراح بصري غني إلى جانب الحرية الكبيرة الممنوحة لي في العمل على النص وتطويره بتقديم أفكار ومعالجات درامية مختلفة».

ورداً على سؤال عما اذا كانت إجابته تحمل ضمنا عدم تفاهم كامل مع المؤلف هاني السعدي، يقول علي: «هذا صحيح إلى حد ما، فالسعدي لا يعرف هذه البيئة بشكل جيد، ولهذا هو كتب العمل باللغة العربية الفصحى، وأحداثه كعادة مسلسلاته لا تدور في إطار زمني أو مكاني محدد، ولهذا فإن نصه يكاد يكون استكمالا لأعماله السابقة التي سميت بالفانتازيا. وهذه النوعية من الأعمال لا تستهويني، لأنني أعتبرها دعوة لاختلاق تاريخ بدلاً من قراءته. وأعتقد بأن فيها هروباً، سواء من استحقاقات الواقع أو التاريخ وتنطوي على استسهال كبير لجهة المواضيع المطروحة بعد اجتزائها من صيرورتها التاريخية والاجتماعية. ولهذا كلف هشام كفارنة، وهو ممثل وشاعر وكاتب على دراية بهذه البيئة، بتحويل النص إلى اللهجة البدوية. وهذا التحويل ليس مجرد ترجمة حرفية، بمقدار ما هو محاولة لإعادة خلق الاطار الاجتماعي للحدث والشخصيات بعدما اتفقنا بالطبع على الزمن الذي تدور فيه الأحداث، وهو القرن الثامن عشر». «ووفق هذا المنطق»، يضيف المخرج، «يمكن اعتبار العمل تاريخيا يتحدث عن مجتمع معين وينطق بلهجة منسجمة مع المكان والزمان الذي تدور فيه الأحداث».

ويتحدث علي عن مرجعيته لتفادي هذا النوع من الفانتازيا، ويقول: «بطبيعة الحال هناك بعض الكتب التي تناولت حياة البداوة وتجارب بعض المستشرقين، إضافة إلى رسومهم، مع الإشارة إلى الزاوية التي يرى منها هؤلاء هذا العالم، وهي نظرة فيها الكثير من الرومانسية والمبالغة».

ولا يخشى علي من الوقوع في مطب الاستشراق، كما يقول، لأن «هذا الكلام يمكن أن يكون صحيحاً لو أن المادة كتبت من وجهة نظر استشراقية. وأنا أتحدث هنا عن طرق المعيشة والأزياء، مع إدراكي أن هذا النوع من الدراما يحتاج إلى توثيق، وهذه مهمة ليست بيسيرة، خصوصاً إذا عدنا كثيرا إلى الوراء».

ويرى علي أنه لا يمكن اعتماد المسلسلات والأفلام التي انتجت عن هذا العالم كمرجع، خصوصاً النتاجات العربية، ويقول: «أظن أنه أصبح لدينا ما يمكن تسميته بمجتمع تلفزيوني بدوي لاوجود له في الواقع ، وهذا عائد إلى استنساخ الأعمال التلفزيونية عن أعمال سابقة، ما أدى إلى فراق ما بين الحقيقة والعمل الفني».

وعن سبب اختياره للقرن الثامن عشر ليكون حاضنا لأحداث مسلسله الجديد يقول: «أعتقد جازماً بأنه في أيامنا هذه لم يعد المجتمع البدوي موجودا كمجتمع له عاداته وقوانينه الخاصة والمكان الجغرافي الواضح المعالم. كما وأعتقد بأن هذا العالم بخصوصيته المحددة قد انقرض أو تماهى مع مراكز المدنية وتحول إلى بيئات مختلفة تعيش على أطراف مدنية، من هنا قررنا العودة إلى القرن الثامن عشر. وبرأيي هذا كان الأنسب إذا أردنا بالفعل الحديث عن كيانات بدوية قائمة ومحافظة على خصوصياتها الاجتماعية والاقتصادية. ولا أنكر أن هذه العودة مغرية من الناحية البصرية، خصوصاً في عنصر الأزياء».

وعما اذا كان المسلسل يحمل رسالة من أي نوع يقول علي: «لا يوجد عمل فني يخلو من رسائل محددة، فحتى القيمة الجمالية هي أيضاً رسالة في غاية الأهمية. العمل عموما يطرح أسئلة كثيرة عن قدرة الحب على اعادة التوازن للطبيعة والمجتمع كقيمة نبيلة. وهذا سؤال انساني عام، وبالتالي معاصر إلى حد كبير». فهل اعادة التوازن للطبيعة كما يقول، ينتج عنه في النهاية ذلك الصراع التقليدي بين الخير والشر؟ يجيب: «ليس الأمر كذلك، فهناك الصراع بين العاطفة والواجب، بين الانسان والطبيعة بظروفها الصعبة والقاسية، وهناك الحب النبيل الناظم أصلاً للحوار مع الآخر كقيمة إيجابية».

ويوضح علي انه بعمله هذا لا يعد بإعادة الاعتبار إلى هذه النوعية من الأعمال، ويقول: «إنها مجرد أمنية، والنتائج تبقى مرهونة بقدرتنا على إنجاز هذا الهدف، ولكن يمكنني القول إننا نتعامل مع هذه التجربة بجدية واخلاص من الناحيتين الانتاجية والفنية».

فجر يعقوب

المصدر: الحياة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...