جائزة ابن رشد للسودانية فاطمة ابراهيم

مؤسسة ابن رشد للفكر الحر التي أسسها في برلين 1998 مثقفون عرب منحت جائزتها هذا العام لفاطمة ابراهيم المناضلة والكاتبة السودانية لدورها الرائد في الحقل السياسي وكفاحها المستمر من اجل الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية وكانت الجائزة منحت من قبل لقناة الجزيرة، وعصام عبد الهادي ومحمود أمين العالم وعزمي بشارة ومحمد اركون وصنع الله ابراهيم ونصر حامد أبو زيد.
يمكن اعتبار الجائزة تحية لنضال الحزب الشيوعي السوداني وما ارتبط بهذا الحزب من نضالات نقابية ونسائية ففاطمة ابراهيم هي آخر وجه من القيادة التاريخية للحزب التي ضمت كبار شهدائه ايضا، الأمين العام عبد الخالق محجوب والشفيع الشيخ الزعيم النقابي. وفاطمة ابراهيم ليست زوجة الشفيع فحسب ولكنها عضو في قيادة الحزب ومؤسسة الاتحاد النسائي السوداني ورئيسة تحرير مجلة صوت المرأة، وبهذه الصفة قادت فاطمة ابراهيم نضال المرأة السودانية الذي حقق لها حق التصويت والانتخاب. فضلا عن حقوق الاشتراك في كل مجالات العمل بما فيها القوات المسلحة وجهاز الشرطة والقضاء، والمساواة في فرص التأهيل والترقي والاجر المتساوي للعمل المتساوي وإلغاء بيت الطاعة.
لفاطمة ابراهيم التي كانت بعد انتخابات 1965 اول نائبة سودانية سيرة خصبة قبل محنة الحزب على يد جعفر النميري، كما كانت لها سيرة خصبة ايضا بعد المحنة فقد امضت في الاقامة القسرية بعد استشهاد
زوجها عامين ونصف عام، ولم تتوقف عن نضالها على الرغم من تهديدها بالسجن المؤبد، وبعد مضايقات عدة استطاعت ان تغادر السودان لتواصل نضالها في المنفى وعادت العام 2005 لتنتخب من جديد نائبة عن الحزب الشيوعي في البرلمان السوداني. خلال هذا الوقت اختيرت رئيسة للاتحاد النسائي الديموقراطي العالمي سنة ,1991 وحازت جائزة الأمم المتحدة لحقوق الانسان .1993
جائزة ابن رشد لفاطمة ابراهيم جائزة للسودان في افضل جوانبه، وللمرأة العربية السودانية في نموج فريد لهما، لكنها قبل كل شيء جائزة للحزب الشيوعي السوداني الذي كان اكثر الاحزاب الشيوعية العربية استقلالا، عدا عن انه مثّل تلك الآونة مستقبل السودان ونخبه الحديثة، وشخصيته الوطنية ومؤسساته الجامعة، وفي مثل هذا الوقت الذي يعاني فيه السودان الحروب الأهلية والانقسامات فإن تحية الحزب الشيوعي السوداني هي ايضا انحياز لبرنامج ديموقراطي وطني لتوحيد السودان وبنائه.

المصدر: السفير