سوريون عالقون في السودان

21-06-2023

سوريون عالقون في السودان

لم يكن بحسبانها أن البلد الذي لجأت إليه هربا من الموت، سيصبح هو الآخر مقبرة أبوابها الصراع، أو تعج حدوده بالآلاف بحثا عن النجاة من الموت مرة أخرى.

نغم محمد الحلبي، أربعينية سورية انتقلت إلى السودان قبل نحو تسع سنوات واستقرت في الخرطوم مع أطفالها، بعد مقتل والدهم خلال الأحداث التي وقعت هناك، لكنها اضطرت مجددا للبحث عن رحيل جديد.

تقول نغم  إن الأزمة التي اشتعلت في السودان أجبرتهم مجددا على البحث عن الرحيل مرة أخرى، خشية الموت، وأنها لم تجد أمامها سوى مصر، لكن استمرار المعارك حال دون انتقالها للحدود حتى الآن.

تتابع: “كل يوم يمر نشعر فيه بأننا سنموت هنا، الاشتباكات وصوت الرصاص يذكرني بما وقع في سوريا، لا نخرج من البيت لأيام طويلة، كل المشاهد التي هربنا منها في السابق تحوم حولنا، أصبح الوجع مضاعفا والخوف كذلك خشية على أطفالي”.

واستطردت: “رغم قرارنا بضرورة الرحيل، لكن الطريق إلى الحدود ليس آمنا، وسمعنا كثيرا عن قتل البعض خلال انتقالهم للحدود من أجل السرقة، كما أخشى الانتظار طويلا على الحدود المصرية بسبب الموافقات الأمنية المطلوبة أو التأشيرة فضلا عن مدارس الأطفال وكل شيء هنا نتركه لنبدأ من جديد حال وصلنا سالمين”.

وتشير إلى أن العديد من الأسر السورية عادوا في بداية الأزمة إلى سوريا مرة أخرى، أو انتقلوا إلى القاهرة، لكن الذين تمهلوا على أمل أن تهدأ الأوضاع علقوا ويواجهون الموت يوميا في السودان، كما لم يتمكنوا من الوصول إلى الحدود المصرية بشكل آمن، نظرا لانتشار المسلحين الذين يعترضون طريقهم إما لسرقتهم أو قتلهم.

إقامة جبرية

لم يكن الأمر مختلفا كثيرا بالنسبة لصهيب محاحي الذي كان يعمل في ورشة رخام في الخرطوم، واضطر مؤخرا لترك كل شيء خلفه والنجاة من الموت بعد اندلاع الأزمة.

يقول محاحي إنه ظل هو ورفاقه طيلة شهر كامل يحرم عليهم الخروج للشارع، بعد أن أصبح الموت هو الرد الفوري على من يخرج للشارع، كما تعرضوا للسرقة والنهب خلال الفترة، قبل ان يتمكنوا من العودة إلى سوريا، ضمن عمليات الإجلاء التي جرت.

يوضح محامي، أنهم كانوا يرغبون في الانتقال من السودان إلى مصر، لكنهم تعرضوا للسرقة ولم يجدوا المال للانتقال عبر الباصات ودفع مبالغ مالية كبيرة لمن يؤمنون الطريق، فاضطروا إلى المغادرة إلى سوريا عبر طائرات الإجلاء.

وتابع: “كانت الأيام التي عشناها هناك مخيفة حد الموت، لا أحد يمكنه الخروج من المنزل، الموت يحاصرنا في كل مكان، وكذلك يمكن أن نتعرض لسرقة كل ما نحمله حتى الهاتف ما إن خرجنا للشارع، واعتمدنا على الطعام المخزن”.

وأضاف: “بعد أن انتقلنا إلى بورتسودان تعرضنا للاستغلال وأصبحت الأسعار مضاعفة بشكل غير منطقي، اضطررنا لدفع كل ما لدينا من أجل النجاة”.

ونوه محاحي إلى أن الكثيرين ممن يعرفهم يعانون الحصار في الوقت الراهن، في السودان وينتظرون عمليات إجلاء آمنة، أو انتقال للحدود المصرية عبر وسطاء أو ضمن أفواج آمنة، خشية تعرضهم للقتل أو السرقة كما يحدث مع الجميع.

مئات الأشخاص في مراكز الإيواء

نحو 450 شخصا من الجنسية السورية والفلسطينية يقيمون في “بيت شباب” في منطقة بورتسودان، ينتظرون أي عمليات إجلاء أو نقل إلى الحدود المصرية.

يقول محمد حازم “فلسطيني الجنسية-عامل بالأجر اليومي في مواد البناء”، إن الأسر والأفراد الذين يقيمون في المركز يعيشون على المساعدات المقدمة من الجمعيات والمنظمات الدولية.


وأضاف في حديثه ، أن الدخول إلى مصر يحتاج مبالغ كبيرة لا تتوفر لدى الأغلبية، إضافة إلى أن الطريق إلى الحدود المصرية غير آمن نظرا للاشتباكات الدائرة وعمليات النهب والسرقة.

وتابع: “ننتظر جميعا أي عمليات إجلاء إلى سوريا أو أي دولة، لكن عمليات الإجلاء توقفت منذ فترة”.

وصف حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، اليوم الثلاثاء، ما يجري في “الجنينة” و”كتم” بـ”الجرائم المكتملة”، محذرًا من أن “الاغتيالات تقود الإقليم للانزلاق في حرب أهلية”.

ودعا حاكم دارفور “مجلس الأمن بدعم المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق لما تم من اغتيالات، والجرائم التي وقعت في الإقليم”، مؤكدًا أن “ظروف الحرب في السودان أدت إلى تفجر الأوضاع في أجزاء واسعة من الإقليم لحساسية الموقف فيه”.

وشدد على ضرورة “جلوس أطراف النزاع في السودان إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الحرب”، داعيًا أيضًا “الاتحاد الأفريقي لأن يكون له دور في حل الأزمة دون تسييس للتحركات الإقليمية”.

وتدور منذ 15 نيسان/ أبريل الماضي، اشتباكات عنيفة واسعة النطاق، بين قوات الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع، في مناطق متفرقة من السودان، تركزت معظمها في العاصمة الخرطوم، مخلفًة المئات من القتلى والجرحى بين المدنيين، في حين لا يوجد إحصاء رسمي عن ضحايا العسكريين من طرفي النزاع العسكري.

وأعلن بيان سعودي أمريكي مشترك، السبت الماضي، أن ممثلي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع قد اتفقوا على وقف لإطلاق النار في أنحاء السودان لمدة 72 ساعة، اعتبارًا من الساعة السادسة من صباح يوم الأحد 18 يونيو/ حزيران، بتوقيت الخرطوم.

سبوتنيك

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...