في ذكرى رحيل صموئيل بيكيت، مقاطع من روايته "واط"، 1944

23-12-2020

في ذكرى رحيل صموئيل بيكيت، مقاطع من روايته "واط"، 1944

"هناك بين شجيرات الصنوبر والمحيط تلّة عظيمة من الرمال، بارتفاع مائة متر، وفي ليلة ظلماء حارّة اختفى فيها القمر، حين لا أحد يرى، ولا أحد يسمع، انزلقت منها حزم صغيرة. وفي حزمة صغيرة من خطٍّ أو خطين اجتمعت معاً مليونان أو ثلاثة ملايين حبة رمل، لم ينقص منها حبّة واحدة، ثم توقف كلّ شيء، وهذا كلّ شيء، كلّ شيء في تلك الليلة، وربّما هو كلّ شيءٍ للأبد، لأنّه في الصباح قد تهبّ مع الشمس ريح صغيرة وتأتي عليها جميعاً وتدفعها متباعدةً عن بعضها بعضاً، أو قد تبعثرها قدم بشرية."
[...]ٍ
"الطريقة الوحيدة للتحدث عن اللا شيء هي التحدث عنه كما لو كان شيئًا ما، تمامًا مثل الطريقة الوحيدة للتحدث عن الله هي التحدث عنه كما لو كان بشراً ."
[...]
"لأنه يعلم أنه في المكان المناسب أخيرًا. وهو يعلم أنّه الرجل المناسب أخيرًا. في مكان آخر سيكون دائمًا الرجلَ الخطأ ، وبالنسبة لرجل آخر ، نعم، بالنسبة لرجل آخر، سيكون المكان الخطأ. لكن كونه كما أصبح، والمكان كما هو، فإن التوافق مثالي."
[...]
"نُعَدُّ متماثلين، أنت أكثر حكمة ولكن ليس أكثر حزنًا، وأنا أكثر حزنًا ولكن لست أكثر حكمة، فمن أجل الكون أكثر حكمة يمكن أن أصبح بالكاد كذلك بدون إزعاج لأحد، في حين أنّ الحزن شيء يمكنك الاستمرار في إضافته طوال حياتك، أليس كذلك، مثل الطوابع البريدية، دون الشعور بسوء شديد، أليس كذلك".
[...]
"لكنه حولّ ، شيئًا فشيئًا، انزعاحه إلى كلمات، صنع من الكلمات القديمة وسادة لرأسه."
[...]
"من غير المجدي ألاّ تسعى، ألاّ تريد ، لأنّك عندما تتوقف عن السعي، تبدأ في الإيجاد، وعندما تتوقف عن الإرادة، تبدأ الحياة في سحق شرائح السمك والبطاطس في مريئك حتى تتقيأ، ثم يتقيأ المريء في حلقك حتى تتقيأ، ثم تتقيأ التقيؤ حتى تبدأ في الإعجاب به.
[...]
"أن يكون معًا مرة أخرى، بعد فترة طويلة، أولئك الذين يحبّون الرياح المشمسة، والشمس العاصفة، من يحبّون الشمس، والرياح، ربّما يكون هذا شيئًا ما، شيئًا ما، ربما"
[...]
"لذلك، يأتي حسد الذبابة لكلّ إنسان، عاجلاً أم آجلاً، مع كلّ مباهج الصيف الطويلة التي سبقتها."
[...]
"بعد أن تأرجح طوال حياته بين عذاب التسكّع السطحي وأهوال المسعى النزيه، وجد نفسه أخيرًا في موقف يكون فيه عدم القيام بأيّ شيء على وجه الحصر بمثابة عمل ذي قيمة وأهمية قصوى."
[...]
"شخصياً أنا نادم على كل شيء. ولا كلمة، ولا عمل، ولا فكرة، ولا حاجة، ولا حزن، ولا فرح، ولا فتاة، ولا فتى، ولا شك، ولا ثقة، ولا احتقار، ولا شهوة، ولا أمل، لا خوف، لا ابتسامة، لا دمعة، لا اسم ، ولا وجه، لا وقت، لا مكان ... لست نادماً عليه الندم كلّه.
شيء قذر، من البداية إلى النهاية."
[...]
"مع الوقت يأخذ في الإنارة ما كان معتماً، ويعتم ماكان منيراً"
ترجمة : شريف مبروكة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...