بورصـة النجـوم فـي سـوق الإعـلان: الغلبة لظهور الممثل أم لحضوره الفني؟

25-11-2010

بورصـة النجـوم فـي سـوق الإعـلان: الغلبة لظهور الممثل أم لحضوره الفني؟

إذا صدقت معلومات أحد الأصدقاء، فإن أربعة ممثلين سوريين فقط يشكلون عنصرا جاذبا للإعلان في المسلسلات التي يعملون فيها. وإن كنا نمتنع (في هذا المقال) عن ذكر أسماء الفنانين الأربعة، لثقتنا بأن ما من شركات إحصاء متخصصة قادرة على رصد رقم إحصائي على نحو دقيق في وطننا العربي، إلا أن صفات مشتركة تجمع بين الأسماء الأربعة تجعل المرء يعتقد بصحة معلومات صديقنا. وهي صفات تصلح، بمفاهيم أهل الاقتصاد، لأن تكون قاعدة تبنى بمقتضاها حسابات بورصة النجوم في سوق الإعلان. تيم حسن في المسلسل السوري «اسعد الوراق»
بالإضافة إلى أدائهم الفني المتمكن، وذكائهم في اختيار الأدوار، تبدو الصفة المشتركة الأكثر وضوحاً بين الفنانين الأربعة، (التي ربما يمتازون بها عن غيرهم) هي اكتفاء كل منهم بمسلسل واحد خلال العام. أو كأبعد تقدير، المشاركة في مسلسلين ضمن شروط محددة. أبرزها عدم تداخل مواعيد تصوير مشاهدهم في العملين، بما يتيح لهم التفرغ الكامل لأداء هذه الشخصية أو تلك.
ربما يرى البعض، ومنهم فنانون سوريون بطبيعة الحال، أن تأثير تلك الصفة بالذات، أي عدم تصوير مشاهد أكثر من عمل في الوقت ذاته، قد ينعكس على مستوى الحضور الفني للممثل، أو أن الممثل السوري دخل اليوم مرحلة الاحتراف على نحو يستطيع معه، أن يصور مشاهد أكثر من عمل في نفس الوقت، دون أن يؤثر ذلك على مستوى حضوره أمام الكاميرا.
وربما يستفيض هؤلاء في تأكيد وجهة نظرهم، فيستشهدون بممثلين ناجحين يؤدون أدواراً بالجملة. لكن أي من هؤلاء يستطيع أن يقول ان ظهور «الممثل - النجم» المتكرر هو مؤشر لقدرته على استقطاب المعلن؟ وفي المقابل، من يقول إن ظهور «النجم - الممثل» المحدود هو مؤشر لذلك؟!
في مفهوم أهل الاقتصاد، المنتج الجيد النادر هو المنتج الأغلى في السوق، وعرضه (القليل) غالباً ما يتحكم بالطلب ويفرض عليه شروطه. وحين تكون هناك شخصية مرغوبة من قبل الناس ويبحثون عنها، فلا شك بأن ظهورها في عمل واحد، من شأنه أن يرفع أسهم هذا العمل في سوق الإعلان. وإلا فما الذي يدفع معلنا أن يرضخ لشروط الإعلان في محطة ما، تحت تأثير اسم ممثل بعينه، لولا قناعته بأن محبي هذا الممثل سيبحثون عن مسلسله أينما عرض.
أما النجوم الذين يؤدون أدواراً بالجملة، فيتوزع معجبوهم بين أعمالهم العديدة. هذا إذا ما افترضنا أن تلك الأعمال جميعها على مستوى واحد. وهو الأمر الذي كثيراً ما تخفق حساباته على أرض الواقع. وعندها يكون المعلن قد راهن على عمل ما ظهر فيه ممثل بعينه، في حين توجه معجبوه الى عمل آخر له حقق نجاحاً أكبر.
وليس هنا من قاعدة ثابتة. فبعض نجوم «الجملة» حقق استقطاباً جماهيرياً ونقدياً لجميع الأعمال التي شارك فيها خلال العام.. والبعض الآخر قدم كل منهم أربعة وخمسة أدوار بطولة هذا العام دون أن تذكر أسماؤهم في أي احتفاء جماهيري أو تكريم رسمي. وثمة نجوم قدموا عدة أدوار وتكلمت الناس عن دور واحد لهم كما لو أنهم لم يقدموا سواه. ونعرف بالمقابل نجوماً قدموا عملاً واحداً ونالوا عليه تقديراً يوازي التقدير الذي حصل عليه كل هؤلاء.
نتكلم الآن عن معادلة اقتصادية بحتة، وحسابات سوق الإعلان. لكننا ننتهي إلى حسابات المعادلة الفنية في الدراما السورية، لنسأل عما إذا كانت العبرة هي في ظهور الممثل -النجم، أم في حضوره الفني؟

ماهر منصور

المصدر: السفير

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...