لقاء غول-بيريز في كوبنهاجن ومستقبل العلاقات التركية-الإسرائيلية

19-12-2009

لقاء غول-بيريز في كوبنهاجن ومستقبل العلاقات التركية-الإسرائيلية

الجمل: شهدت العاصمة الدانمركية كوبنهاجن, انعقاد لقاء الرئيس التركي عبدالله غول والرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز, وقد جرى هذا اللقاء على هامش فعاليات مؤتمر قمة المناخ العالمي التي جرت في كوبنهاجن مؤخرا, فلماذا اللقاء وما هي خلفياته وما هي مجرياته, وما هي تداعياته على مستقبل علاقات خط تل أبيب-أنقرا المتوترة حاليا؟
المعلومات والوقائع, ما الذي جرى؟
تقول التقارير والتسريبات, بأن الرئيس شيمون بيريز قد طلب من الرئيس التركي خلال تواجدهما في كوبنهاجن, عقد لقاء ثنائي, وبناء على موافقة الرئيس التركي عبدالله غول, فقد انعقد لقاء غول-بيريز ب(بيللاسينتر) بالعاصمة الدانمركية كوبنهاجن, استغرق لقاء غول-بيريز ساعة كاملة, وكان اللقاء مغلقا, لم يسمح للصحفيين والمراسلين بمتابعة مجرياته, ولكن برغم ذلك, فقد أكدت التسريبات بان مجريات لقاء غول-بيريز قد تتضمن الآتي:
• موقف الرئيس التركي عبدالله غول, تضمن الآتي:
1. ضرورة استئناف جهود السلام المتوقفة حاليا, وعلى وجه الخصوص المحادثات السورية-الإسرائيلية, والمفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية.
2. ضرورة أن توقف إسرائيل بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة.
3. ضرورة أن تنسحب إسرائيل إلى حدود ما قبل حرب حزيران 1967م.
4. التأكيد على استعداد تركيا لجهة بذل الجهود والمساعي من أجل إحلال السلام في الشرق الأوسط.

• موقف الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز, تضمن الآتي:
1. التأكيد على أن العلاقات التركية-الإسرائيلية تمتد جذورها لفترة طويلة من السنوات, وبالتالي يتوجب الحفاظ عليها والعمل من أجل استردادها في المستقبل.
2. إن حركة حماس هي المسئولة عن تدهور الأوضاع في قطاع غزة, ومن ثم, إذا غيرت حماس سياساتها, فإن الوضع بالضرورة سوف يتغير في قطاع غزة.
3. رغبة إسرائيل في قيام الرئيس التركي عبدالله غول بزيارة إسرائيل.
هذا وأشارت التسريبات, بأن الرئيس التركي عبدالله غول, قد أبدى الموافقة على القيام بتلبية الدعوة بزيارة إسرائيل, وأضافت المعلومات بأن لقاء غول-بيريز, قد شهد تمسك كل طرف بموقفه إزاء الآخر, وما تم الاتفاق عليه حصرا, يتمثل في رغبة الطرفين في استمرار العلاقة, وإجراء المزيد من التفاهم إضافة إلى قيام الرئيس غول بزيارة إسرائيل, وهي الزيارة التي سبق أن تم الاتفاق عليها, وقامت أنقرا بإلغائها.
لقاء غول-بيريز ماذا تحت السطح؟
أشارت التقارير والتحليلات السياسية التي تتبعت تطورات علاقة خط أنقرا-تل أبيب, بأن تصاعد التطورات الأخيرة, كان بسبب الآتي:
• المنظور الإسرائيلي: اتهام أنقرا بأنها منعت إسرائيل من المشاركة في مناورات صقر الأناضول, إضافة إلى رفض أنقرا وقف بث حلقات مسلسل درامي يصور الجنود الإسرائيليين باعتبارهم متورطين في قتل الأطفال الفلسطينيين.
• المنظور التركي: اتهام تل أبيب بارتكاب جرائم الحرب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة, و عدم الجدية في محادثات السلام مع سوريا, إضافة إلى السعي من أجل استغلال تركيا في عملية استهداف سوريا وإيران, إضافة إلى التدخل في الشأن التركي عن طريق دعم الحركات الكردية الانفصالية, ودعم اليونان في خلافاتها مع تركيا, وأيضا دعم الأرمن في ملف اتهام تركيا بارتكاب المذابح ضد الأرمن.
برغم وضوح بنود المنظور التركي والمنظور الإسرائيلي إزاء الإدراك السياسي المتبادل, الذي يحدد الكيفية التي ظل كل طرف ينظر بها للآخر, فإن متابعة الإدراك السلوكي لعلاقات أطراف مثلث أنقرا واشنطن تل أبيب تشير إلى:
• سعي تل أبيب المتزايد لجهة استخدام واشنطن من أجل الضغط على أنقرا لكي تعيد علاقاتها مع إسرائيل.
• قيام رئيس الوزراء التركي أردوغان مؤخرا بزيارة العاصمة الأميركية واشنطن, ومطالبة الرئيس الأميركي أوباما له بضرورة السعي لإصلاح العلاقات التركية مع إسرائيل.
هذا, وأكدت التقارير, بأن تصريحات أردوغان الأخيرة إزاء الرد على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم تكن بالقوة المعهودة, فقد درج رجب أردوغان على التشدد في الرد على التصريحات الإسرائيلية, ولكنه هذه المرة, قد حدث الآتي:
• تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قائلا, بأن تركيا لم تعد تصلح للقيام بدور الوسيط في محادثات إسرائيل مع سوريا.
• تحدث رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان قائلا, بأن تركيا ما تزال راغبة في تجديد واستئناف وساطتها في المحادثات السورية-الإسرائيلية.
لم تتحدد حتى الآن أي تفاصيل أو جدولة زمنية لزيارة الرئيس التركي عبدالله غول لإسرائيل, إضافة لذلك, فإن زيارة الوزير الإسرائيلي الجنرال بن أليعازر لتركيا لم تستقر حتى الآن عند أي نتائج إيجابية في العلاقات التركية-الإسرائيلية, كما أشارت التقارير إلى أن الزخم الإسرائيلي إزاء تحسين تطبيع العلاقات مع أنقرا سوف يكتسب المزيد من قوة الدفع الجديدة, ويراهن الإسرائيليون على أن زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي الجنرال أيهود باراك, التي تحدد إجراءها خلال شهر كانون الثاني (يناير) 2010م القادم, سوف تتيح لإسرائيل المزيد من فرص الانفتاح على تركيا, وتقول المعلومات والتسريبات, بأن أن زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي الجنرال أيهود باراك سوف يلتقي في أنقرا مع نظيره وزير الدفاع التركي الجنرال فيزدو غونيول, وسوف يتضمن جدول أعمال اللقاء التفاهم حول كيفية حل الخلافات والمشاكل القائمة المتعلقة بالعلاقات الأمنية-العسكرية التركية-الإسرائيلية والتي تتضمن:
• ملف تسليم الطائرات بدون طيار الإسرائيلية إلى تركيا.
• ملف التعاون العسكري التركي الإسرائيلي ضمن نطاق حلف الناتو.
• التفاهم حول ملفات الاتفاقيات العسكرية الإسرائيلية-التركية والموقع عليها منذ فترة الرئيس التركي السابق تورغوت أوزال.
هذا, وبرغم النوايا الإسرائيلية الساعية إلى إحياء العلاقات الثنائية التركية-الإسرائيلية فإنه لا توجد حتى الآن أي دلائل تفيد لجهة أن أنقرا سوف تقيم التنازلات المطلوبة إسرائيليا, وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بملف الوساطة التركية في المحادثات السورية-الإسرائيلية, وملف استهداف إيران, وعلى ما يبدو, فإن علاقات خط أنقرا-تل أبيب سوف تشهد خلال الفترة القادمة, المزيد من التعنت الإسرائيلي, والذي بالضرورة سوف تقابله أنقرا بالمزيد من الانتقادات والرفض.

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...