تأسيس «اتحاد» مصري للدفاع عن حق الاستمتاع بالشارع

20-11-2006

تأسيس «اتحاد» مصري للدفاع عن حق الاستمتاع بالشارع

يبدو أن حركة الشارع المصري لن تهدأ بعد الآن. فبعد الظواهر الإجتماعية الغريبة في الفترة الأخيرة، كان لا بدّ من صوت يعترض على ما يحدث في البلاد. «اتحاد ملاك الشارع» قرّر أن يكون أول من يرفع هذا الصوت، خصوصاً بعدما فضح أعضاؤه، ومعظمهم من المدوّنين على صفحات الإنترنت، ما حصل أخيراً من تحرشات جنسية جماعية في وسط القاهرة. أعضاؤه مناضلون في نظر بعضهم البعض، وفي نظر عدد من أصحاب الاتجاهات الليبرالية التي ما زالت تحلم بمستقبل مصري أفضل، ومعارضون مشاكسون في نظر الحكومة والجهات الأمنية، ومجموعة من الشباب الذين «ينفخون في قربة مقطوعة» في نظر كثيرين من المواطنين العاديين الذين لا يشغلهم سوى تأمين لقمة العيش ليومهم فقط·

يعرّف أعضاء الاتحاد عن أنفسهم بأنهم «مصريون من الجنسين، لا ينظرون إلى النساء على أنهن أجساد معروضة للاستخدام، ولا إلى الرجال على أنهم كائنات غريزية، يتعاملون كبشر بما يعنيه ذلك من إنسانية واحترام للآخر وحب للحرية»· أما الملكية فهي للشارع الذي شعروا أنهم سيسلبون حق الاستمتاع به في الأيام الأخيرة·

تأسس اتحاد ملاك «الشارع لنا» من قبل مجموعة من النشطاء والمدونين الذين ذاع صيتهم في الأشهر القليلة الماضية، في أعقاب التظاهرات المناهضة للحكومة، والمؤيدة للقضاة، وحين فضحوا ما حدث في شوارع القاهرة من تحرشات جنسية.

وفي البيان التأسيسي، أعلن أعضاء الاتحاد أنهم لن يتركوا الشارع ولن يلجأوا إلى «المنفى» داخل المنازل، على اعتبار أن « الشارع لنا... ملكنا وملك كل حر في هذه البلاد»· الحركة الجديدة اتخذت من حوادث التحرش الجنسي التي يصفها بعضهم بالظاهرة المسكوت عنها نقطة انطلاق لها· وحاولت جهات تحويل دفة الاتهام وتحميل مسؤولية تلك الأحداث للراقصة دينا كونها رقصت بثياب شبه عارية أمام إحدى دور السينما لمناسبة عرض فيلمها الجديد «عليّا الطرب بالتلاتة»، ما أدى، حسب التلميحات المتداولة في الصحافة الرسمية، إلى «هياج» الشباب واتجاههم إلى التحرش جنسياً بالنساء·

«اتحاد ملاك الشارع لنا» أعلن تضامنه مع جميع النساء اللاتي تعرضن للتحرش الجنسي في أيام العيد وفي 25 ايار (مايو) وفي كل يوم من أيام العام· يذكر أن جماعات النشطاء المصريين وأصحاب المدونات الإلكترونية ذات الاهتمامات السياسية تعتبر شهر أيار عام 2005 باكورة أعمال التحرش الجنسي الجماعي والعلني في القاهرة، والتي قالوا إن أشخاصاً تابعين أو مأجورين لجهات أمنية قاموا بها لترهيب النساء المشاركات في التظاهرات· وأعلن «الاتحاد» كذلك عن بدء حملة «دفاعاً عن تواجدنا وحقنا في الحياة العامة، الخالية من العنف والتحرش الجنسي»·

وفي الأسبوع الماضي دعا أعضاء «الشارع لنا» إلى وقفة احتجاجية أمام سينما مترو في وسط القاهرة وهي من المناطق التي شهدت جانباً من أحداث التحرش في عيد الفطر الماضي، إلا أن قوات الأمن تدخلت للحيلولة دون إتمام الوقفة وألقت القبض على اثنين من الناشطين وأخلت سبيلهما في اليوم التالي بعد تعرضهم لمعاملة سيئة، بحسب ما رواه شهود. ومن بين التهم التي وجهت إليهما: النزاع بالقول والكتابة، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وحيازة مطبوعات ومحررات من شأنها التحفيز وتكدير السلم العام ·

وكانت وقفة مشابهة قبل ايام شهدتها سلالم نقابة الصحافيين الواقعة على بعد أمتار من الأماكن التي شهدت تحرشات العيد ورفع المتظاهرون والمتظاهرات لافتات كتب عليها عبارات مثل: «كل يوم تحرشات: في السوق، في الشارع، في الأتوبيسات»، «إلى متى الصمت على انتهاك أعراض النساء؟» و «الكبت ليس عذراً» وغيرها·

وبذلك ينضم «اتحاد ملاك الشارع» إلى قائمة طويلة من الحركات التي تأسست «شعبياً» و «إلكترونياً» في مصر خلال العامين الماضيين مرتكزة على أساس من رفض للوضع القائم والرغبة في التغيير بأسلوب سلمي· أغلب هذه الحركات يتزعمها ويشارك فيها أبناء الطبقة المتوسطة المتعلمة، كما أن غالبية أسمائها تغلب عليها خفة الظل والإسقاطات، ومنها على سبيل المثال، «متخلفون من أجل التغيير» و «كفاية» و «شباب من أجل التغيير» و «عايز حقي» و «الشارع لنا»·

أمينة خيري

المصدر: الحياة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...